قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من المفجع والمحزن جدا ً أن يصحو شعب كامل على صوت الإنفجارات وصفارات الإنذار وعويل النساء والأطفال، يصحو على مشهد دموي مروع يختلط فيه لون الدماء بدخان بقايا الركام والفوضى التي لاتسر أحدا ً إذا نظر أليها، وكيف لايتطير المرء في باقي يومه وهو يرى جثة طفل محترقة يخرجها أحدهم من بين الركام. كيف يمكن لشعب أن يضحك وهو يبدأ يومه بهذه الطريقة المأساوية التي تتكرر بين الفينة والأخرى. هل يتساوى في يوم من الأيام مع شعب يصحو على صوت فيروز الملائكي مثلا ً؟ وهل سيحاسب الله الناس هناك كما يحاسب باقي الناس فيما قضوا وقتهم وأين أنفقوا أموالهم؟

ملك الموت متعب اليوم
يحتاج لبعض الوقت
.....وقت للراحة يسترخي فيه
وقت يبتسم فيه
...يرى فيه أطفاله
ملك الموت له أطفال!

العراق ضحية، نعم ضحية ساسته، ضحية جيرانه، ضحية المجتمع الدولي، ضحية ينهش بها كل من له ظفر وناب. يتصارع الساسة فيرفعون الخناجر على بعضهم البعض، ويرفعون الحناجر لتسقيط بعضهم البعض، وهذا الشعب المسكين يموت كل يوم، كل ساعة، كل دقيقة تحت رحمة من لايرحم. العراق ضحية جيرانه الذين لايهتمون إلا بمصالحهم الخاصة. فجهة تنهش بأمن العراق وتسخر الحجر والشجر فيه كي تتقي ضربة من عدو يعد لها العدة. وجهة أخرى لايأتي منهى إلا فتاوى الموت، والكراهية لكل مافيه صوت عذب ولون جميل، ولايأتي منها إلا بهائم يملئ رؤوسها صوت التكفير وإلغاء الآخر حتى لو كان طفلا ً أو بلبلا ً أو وردة في بستان. العراق ضحية المجتمع الدولي الذي عاقبه سنوات بسكوته على ذبح الظالم له وبتجويعه ومن ثم البدأ بحفلة الذبح والتقتيل من خلال الحروب. أما الآن فأنه يقف كالمتفرج على جرائم ترتكب فلا يحرك ساكنا ً.

بغداد منخفض جوي
تلهث فيه رياح الموت الأسود
يسافر بها عزرائيل
على أجنحة سوداء كالظل
كالخيول وهي تدوس بسنابكها أعناق الرجال
....أظافر الأطفال وأهداب الجميلات
في أودية صماء يستيقظ في أحجارها الجحم
حيث لاصوت
...ولامسافات تفصل بينها والبشر

لم أكن قد قررت بعد ماذا سأكتب عندما رأيت مشهد الموت الجماعي صباحا ً والذي جعل يومي حزينا ً حتى نهايته. هل سأكتب مقالا ً سياسيا ً أتهم فيه طرفا ً من الأطراف؟ أم سأكتب عن المعادلة بين الإرهاب والعملية السياسية التي كلما تعقدت كشر الموت عن أنيابه ليقتل أكبر عدد من الأبرياء، فقط ليدفع العراق إلى الفوضى والإقتتال الطائفي. كانت هذه مجرد أفكار أتداولها بيني وبين نفسي. ولكن، مافائدة الكتابة وكلنا يعرف من الجاني ومن الضحية إذ ننتظر فقط وقت المحاكمة لكل من أجرم بحق هذا الشعب، تلك المحكمة التي طال إنتظارنا أليها.

لقد شدتني صورة رأيتها في الفيسبوك وهي تجمع صورة لبغداد وهي تحترق مكتوب عليها...بغداد تحترق...مع صورة أخرى لشجرة أعياد الميلاد وهي مزينة ومكتوب عليها...كل العالم يحتفل. لقد قررت أن أكتب حينها مرثية! نعم، مرثية وكلمات بسيطة أبث فيهما وجعي وحزني عما يحدث هناك، عل ضمير قسم من العالم يستيقظ بعد أن مات ضمير القسم الآخر فتحول إلى إرهاب.


[email protected]