قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يبتل بلد بقوميته كما ابتلى العراق والعراقيون بذلك, فعروبتنا اصبحت عبئا لايحتمل ومبررا لقتلنا ووسيلة لاستباحة حرماتنا ومقدساتنا تحت شعارات كاذبة ومزيفة مثل المقاومة والتحرير والحرص القومي وفي حقيقة الامر نحن العروبة ونحن جوهرها المستمد من بيت ال النبوة العربي الامين اما مقاومة الاوباش فكانت مقاولة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء وتحرريهم كان بهيمة دموية لقتل اطفالنا وشبابنا وشيوخنا وتفجير اسواقنا ومدارسنا اما حرصهم العربي المزيف فكان مطية ترتجف من واقع العراق الجديد الذي تحكمه صناديق الانتخابات والاليات الديمقراطية والدستورية فلا قائد ضرورة ولا طويل العمر ولا بطل قومي لان العراق البلد والعراقيين الشعب تجاوزا هذه الخزعبلات ولان العراق وحده امة فيها تنوع قومي ومذهبي وديني وانساني فريد لذلك وعلى سبيل المثال لاالحصر تجد فيه مرقد رمز العروبة النقية علي بن ابي طالب امام المتقين quot;عquot; وايضا مرقد عبد القادر الكيلاني الفارسي , والامام العربي الكاظم quot;عquot; وبعد مئات الامتار ابو حنيفة الفارسي وفيما يزين العراق مرقد سيد شباب اهل الجنة وسيد الشهداء الامام العربي الحسين quot;عquot; تجد ايضا قبر احمد بن حنبل الفارسي الاصل في العراق., هذه هي صورة العراق المشرقة. ناهيك عن الاديان والطوائف والقوميات الاخرى.

اما في الجانب السياسي فان تجربة العراق الجديد ولدت معها رعب من انظمة ديكتاتورية أدمنت الحكم والتوريث دون نازع اخلاقي او انساني فكان اعداء العراق الجديد حسني والقذافي وصالح ومن لف لهم من حكام الاستبداد ومن وعاظ السلاطين الذين وفروا حتى فتاوى القتل الجاهزة للعراقيين. والغريب ان اعداء العراق الجديد كانوا يستقبلون بوش الابن في بلدانهم بالعرضات والهدايا الثمينة من الخيول العربية الاصيلة الى الصقور المدربة الى السيوف العربية التي صدئت من كثرة ماكتب عنها في شعر النفخ العربي دون اي شي ملموس على ارض الواقع. واليوم العلم الامريكي ينزل من ارض وسماء العراق كنتيجة طبيعية لنضال العراقيين ومواقفهم الوطنية والانسانية المتوجة في العملية السياسية والاصرار على ممارسة حقهم الديمقراطي والدستوري , وامريكا وهي تنسحب من العراق لن تستطيع شرب النفط العراقي ولم تستطيع سرقة بيت واحد من قصائد الجواهري ولاحتى سعفة من نخيل العراق الجميل امريكا انسحبت من العراق بعد ان رضخت للواقع العراقي الواعي على الارض وليس رضوخا للزرقاوي او بن لادن او ابو ايوب المصري ولا حسني والقذافي وصالح ولا فتاوى القرضاوي ولامقالات عطوان ولاصيحات فيصل القاسم , امريكا انسحبت لانها فهمت من العراقيين جميعا وليس غيرهم ان عليها الانسحاب واذا كان بعض جنودها قد ارتكب جرائم بحق العراقيين فسيدفعون الثمن من خلال القانون لكن من سيدفع ثمن دماء العراقيين التي استباحتها بهائم الموت العربي وهي اكثر واكبر بكثير من جرائم الامريكان في العراق!

وفي الوقت الذي كانت فيها امريكا تنزل علمها في العراق كان رئيس الحكومة العراقية المنتخبة الرئيس المالكي يقف في البيت الابيض بكل ثقة وقوة ليصرح باراء متباينة وغير متفقة مع زعيم القطب الاوحد اوباما في كثير من الملفات المهمة والخطيرة في المنطقة والعالم ولم يكن الرئيس المالكي يراقب عيون اوباما ليستجدي موافقته ولم يكن يراقب شفاه اوباما ان تنطق شهادة تقدير او علامة صح على هذا الموقف او ذاك كما يفعل معظم الحكام العرب عندما يذهبون الى البيت الابيض او من خارجه. ان من اكبر حسنات امريكا في العراق هي بالمساعدة الفعلية بسقوط صنم العراق حينما التقت مصالح العراق مع الولايات المتحدة في لحظة تاريخية فريدة اسقطت من خلالها معادلة حكم كالحة سوداء اقصائية عنصرية طائفية ظلامية متخلفة كانت تستوطن العراق منذ عقود وقرون طويلة. ومع اصرار العراقيين على بناء تجربتهم الديمقراطية والدستورية الفريدة في المنطقة والاقليم كانت نتائج تلك التجربة اكثر من مدهشة في بلدان عربية عديدة مثل تونس ومصر وليبيا واليمن وبلدان عربية اخرى مرشحة اجلا ام عاجلا.

اما المتبجحين بان العراق دمر منذ نيسان 2003 فان تلك نكتة مسخة يراد بها باطل لان نظام الصنم لم يسلم البلد وهو يلوذ بالحفر كجنيف او باريس او روما او حتى دبي او الكويت او الرياض بل وحتى عمان ودمشق بل سلم البلد متهالك ومترنح ولايملك اي مقومات للدولة الحديثة المتطورة ويفتقد الى البنية التحتية الانسانية والخدمية والثقافية والصحية والاقتصادية والعلمية , اما غير ذلك فانها مزايدات فارغة اثبتت الظروف والايام انها وريثة الحفرة الشهيرة وايضا وريثة حفلات الغجر التي كانت تقام على انقاض العراق قبل نيسان 2003. فاليوم العراق في الطريق الصحيح رغم كل السلبيات التي ترافق تجربته الجديدة وهي سلبيات متوقعة بعد سقوط نظام صنمي ديكتاتوري واندثار معادلة حكم طائفية وعنصرية , فعلى الاقل يوجد ميزة في عراق اليوم ان كل شيء قابل للتغير والتبديل من خلال الصوت العراقي في صندوق الانتخابات وان لاشيء مخفي في عراق اليوم وان لااحد فوق القانون ولو بعد حين. فرحم الله سبحانه وتعالى شهداء العراق. ولارحمة لبهائم الموت وداعميهم ومحرضيهم.


[email protected]