قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


شاهدت الدكتور quot;كمال الجنزوريquot; المعين من قبل المجلس العسكري رئيسا لحكومة الإنقاذ الوطني في مصر وهو يغالب دموعه متأثرا بصرخة quot;مواطن مصريquot; يطالب بتوفير الأمن قبل رغيف العيش، للأسف لم يتحقق الأمن، ولم يتوفر رغيف العيش فلم تكد أن تنتهي المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب حتى اشتعلت المواجهات بين المتظاهرين أمام مبنى البرلمان وقوات الأمن وقد امتدت الاشتباكات إلى شارع القصر العيني، وقيل إن السبب قيام متظاهر يدعى quot;عبودي إبراهيمquot; بسب الشرطة العسكرية ما أدى إلى اعتقاله من جانب أفراد من الجيش لم يسكت المتظاهرون فسارعوا إلى اعتقال احد أفراد من التحريات، ليشتعل الموقف ويسقط نحو تسعة من المتظاهرين ويحترق المجمع العلمي الذي يحتوي كنوز من المعرفة وتم بناؤه قبل نحو مائتي عام.

يظل هاجس quot;الأمنquot; يلاحق المصريين وهو الهدف الرئيس لحكومة الجنزوري حتى تتحرك عجلة الاقتصاد، في اعتقادي أن بعض هؤلاء الشباب لقمة سائغة للمتربصين بأمن هذا البلد، ويستغلون بشكل جيد، فالأشكال التي رأيناها ما هم إلا مجموعة من البلطجية ولا يمتوا للثوار بصلة، الواقع يقول إن الأمن في مصر غاب تماما منذ نحو عشرة أشهر، وباتت البلد مرتعاً سهلاً للبلطجة والخارجين على القانون، يدفعهم الراغبون في تدمير هذه البلد، لقد تفاءل المصريون خيرا بعودة الشرطة إلى الشارع مع إصرار حكومة الجنزوري ووزير الداخلية اللواء quot;محمد إبراهيمquot; على تحقيق هذا الهدف، اتضح ذلك في الحملات المكثفة على أوكار الجريمة والبلطجة لكن أذا استمرت الاشتباكات بين البلطجية من ناحية والشرطة والجيش من ناحية أخرى ستدخل البلد في نفق مظلم قد يبكي مصر كلها.

دموع الرئيس التونسي المنتخب quot;منصف المرزوقيquot; وهو يؤدي القسم كأول رئيس لتونس بعد الإطاحة بالرئيس السابق quot;زين العابدين بن عليquot; لم تكن على مواطن يطلب الأمن قبل رغيف الخبز بل على شهداء ضحوا بأرواحهم من أجل تونس،rlm; وهم ثوار حقيقيون ثاروا ثم تفرغوا لبناء تونس وهذا هو الثائر الحق، وليس هؤلاء المجرمين الذين يعيثون فسادا في مصر يريدون إجهاض ثورة 25 يناير، تذكر المرزوقي نضاله السياسي ضد الاستبداد، وهو النضال الذي ادخله إلى قصر قرطاج رئيسا لكل التونسيين.

وبين دموع المرزوقي والجنزوري نجد في مصر بعض المشاهد تتبدل، فنجد أمامنا من يريدون ركوب الموجه ويسرقون الأضواء، ويوجهون طعناتهم للشرفاء ويحبطون الهمم ويشككون في كل شيء، مؤخرا ظهرت علي السطح وجوها كريهة في برامج مشبوهة وصحف مأجورة حاولت تشويه صورة الثورة ودم الشهداء، هذه الوجوه تشكك في ثورة مصر الخامس والعشرين من يناير، تلك الثورة التي أعادت الكرامة والعزة للمصريين والأطراف التي تعبث بأمن مصر الآن يعرفها المجلس العسكري تماما ويغض الطرف عن محاسبتها والمطلوب من المجلس العسكري مصارحة الشعب بحقيقة ما يحدث في شارع مجلس الشعب والقصر العيني.

خرجت ما تسمى quot;فلول النظام البائدquot; من جحورها تحاول إسقاط هذه اللحظات التاريخية التي تعيشها مصر، لا تصدقوا البلطجية والفلول حين يتباكون علي الأمن الضائع والاقتصاد المنهار، والسياحة الغائبة، والإيحاء بأن ثورة يناير هي السبب وراء ذلك.

خرجت علينا الاتهامات بالتمويل الأجنبي، وقيل إن عشرات من المنظمات الخيرية وهيئات المجتمع المدني، والأحزاب تلقت أموالا من الخارج، وجرى حديث عن أن مليار جنية دخلت إلى مصر خلال الستة أشهر الماضية، وهو أمر موضع تحقيق حاليا، هذه الاتهامات لا تطال شباب مصر الرائع الذي قدم حياته من أجل مصر، ولم يجني المكاسب بل تطال آخرين يريدون جني المكاسب بعد أن فشل شباب الثورة في دخول برلمان 2012 لأسباب تنظيمية.

ويبدو أن مصر المحروسة في حاجة إلي عملية إنقاذ من خلال إعطاء شباب الثورة فرصة لقيادة هذا الوطن، وتحديد المهام حتى تتضح الصورة خلال الستة شهور المقبلة بعد انتهاء الانتخابات التشريعية في مارس و الرئاسية في يونيو المقبلين، وزارة الإنقاذ الوطني بقيادة الجنزوري في موقف لا تحسد عليه فأمامها وقت قصير لانجاز ملفات عدة، الموقف بات أكثر صعوبة، ونحن أمام مريض قلبه توقف ودخل في غيبوبة، ولا بد أن يكون الطبيب ماهرا ومدربا حتي يستعيد المريض حياته.

لقد أصبح الحديث عن وضع مصر الاقتصادي ذو شجون، حين يقول الجنزوري إن وزير المالية الهارب quot;يوسف بطرس غاليquot; فتح مغارة على بابا على مصراعيها أمام لصوص المال العام، ويؤكد أن وزارة البترول عليها ديون للبنوك بلغت 61 مليار جنية، فان الأمر يحتم علينا التكاتف لمواجهة هذه التحديات بالتوازي مع بذل الجهود لإعادة الأموال المنهوبة من الخارج.

في سوق الانتخابات لا يجب ننسى دماء الشهداء، ونسير مع مواكب النخبة التي تتسابق للحصول علي مكاسب لم يكن بإمكانهم الحصول عليها لولا هذه الدماء، لا يجب أن تتوارى صور الشهداء في سوق المزايدات، ومواكب الصفقات وإذا كنا قد أخذنا درس الثورة من تونس فليس عيبا أن نتعلم منها دروسا في الوفاء والصبر حتى تقف مصر على رجليها ولكي نعيد للثورة جلالها بالعمل الجاد بعيدا عن الدموع.
إعلامي مصري