البحرين التي تختزن الذاكرة العربية سماتها في طيبة أهلها وسماحة ناسها الذين جُبلت نفوسهم بكل سجايا الوداعة والإنسانية والرقة حتى انك لا تذكر البحارنة امام أي أحد الا وعاجلك باجابته انهم أطيب ناس وان كان صاحب الجواب عراقي قال خوش ناس وان كان من مصر الكنانة قال اجدع ناس وان كان من المغرب الاقصى قال عنهم كُرما بالزاف وهكذا فان لا شعب او قوم اجمع الناس على نقاء سريرتهم وعذوبة لسانهم كمثل اهل البحرين..

اما البحرين الدولة والتاريخ فهي شاخصة على مر الزمان وكانت سباقة في ميادين التعليم والثقافة والفنون. واذا كان القول بأن الناس على دين ملوكهم فيكون الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد اغترف من معين اصالة الشعب البحريني وعراقته الكثير فالرجل الذي قال عن بساطته وسماحته كثير من الناس في شرق الارض وغربها فما من زائر للبحرين الا وسحره تقدمية الملك الذي يحكم في اقليم ومنطقة تعج بمشاكل وهواجس شتى فكان سباقا الى تجديد وتطوير نظام الحكم وهياكله وأرسى في البلاد دستورا حديثا وعقداً اجتماعياً تراضت عليه كل شرائح المجتمع واتاح فرصة التنافس بشفافية في انتخابات حرة انتجت برلماناً يعبر عن ارادة الشعب في اختيار ممثليه.

كما انه كان رحيما بشعبه من مواطنين ووافدين فقد شمل بعفوه مواطنين معارضين لحكمه فعاد منهم كُثر بل ان بعضهم رجع من المطار الى دوار اللؤلؤة محتجا وممتعضا دون ان يمسه احد. إنسانية الملك المثقف والمجدد صاغت لأول مرة حرية التأطير النقابي وتاسيس الجمعيات التي هي عبارة عن احزاب سياسية تعمل بشعاراتها ولافتاتها بحرية تامة وصان حق التجمعات السلمية من دون رصاص او معتقلات وكان سباقا في الخليج العربي عندما الغى نظام الكفيل.. رجل باريحيته اراد ان يكون حكماً بين الناس لا حاكماً للعباد.

امتلك مشروعا اصلاحيا حقيقيا كثير ما قال عنه الاقربين والابعدين ان هذه السياسة متسرعة في منطقة لها تقاليدها واعرافها في الحكم والسياسة. كما حبا الله البحرين بولي عهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة شاب مثقف انتهج الحوار سبيلا لحل المشكلات وفي ضل تداعيات العنف الذي اتخذه فريق معين خلال الأزمة كان يردد ومن تحت سُحب التصعيد والتهديد والوعيد ان لا بد من الجلوس الى طاولة الحوار لانه يؤمن ان البحرين لا يمكن الا ان تكون خيمة الجميع ايا كان المعتقد والمذهب فالبحرين بسنتها وشيعتها مثل الطائر الذي لا يستطيع ان يحلق في سماء التنمية والاستقرار الا بجناحيه.. البحرين التي نحبها هي كل البحرين لا نريد بحرين شيعية واخرى سنية نريد البحرين التي يُحب اهلها كل ابناء العروبة فبلاد يحكمها ملك كحمد بن عيسى ستبقى عنوان السماحة والتعقل والرأفة والتحديث فهو مظلة للجميع وبلاد ولي عهدها عيسى بن حمد وهو بهذه الحنكة والحيوية والحكمة ونقاء السريرة حتى عندما يتحدث اليك كانك ترى دواخل نفسه الممتلئة بحب البحرين تشرق من عينيه لا بد ان تعبر هذه القنطرة سريعا. فيا اهلنا في البحرين نحن نحبكم جميعا مهما اختلفتم في الرؤى فكل فردا منكم اجزم انه لا يفكر بغير البحرين بديلا.

وفي الأخير لا يسعني الا أن اقول عدتك العوادي يا بحرين المحبة والوفاء وبارك الله في مليكك الرمز المحبوب وولي عهدك الحصيف الحكيم واني اراك يقينا ستجتازين هذه المحنة وستثبتين عاجلا بان البحرين عصية على كل سهام الغدر وقادرة على وأد الفتنة في باطن ارضك المعطاء.. بلاد ستبقى عنوان للخير والكرم والوحدة فقد عشتم وتعايشتم على اديمها قرون وسنون عديدة فانتم بأذن الله لقادرون على تخطي الصعاب فمن رحم الازمات تنبع الحلول والاوطان خيار ابدي للناس لا افراط فيه ولا تفريط فأنتم جميعكم في الأخير على الرأس والعين.

[email protected]