بداية أنا من هذه المعارضة، وقبل ذلك انحني للمعارضين والشخصيات المعارضة والمثقفة التي تساهم الآن بشخوصها في التظاهرات، ومنهم من ذهب للسجن كالصديق نجاتي طيارة وأحمد طعمة الخضر وآل الحج صالح..ومن هذه الشخصيات الكثيرة من لايزال خارج السجن ولا أريد ذكر أسماء ومتوار عن الانظار...

لدي سؤال بسيط لكل المعارضة السورية، وخاصة جماعة المؤتمرات من انطاليا وحتى آخر مؤتمر لم يعقد بعد مرورا ببروكسل والسميراميس وخلافه: لماذا قامت الثورة في سورية؟ ومن هو الذي كسر منا كمعارضة حاجز الخوف في الشارع؟ ما هو البرنامج الذي طرحته المعارضة وتعشقت معه الجماهير العريضة؟ quot;قبل الثورة بأيام كان هنالك من يزايد علينا الآنquot; طالع داخل على سورية...quot; وكان لديه استعداد للتحاور مع أصغر ضابط أمن، فيما لو قبل هذا الضابط، والآن يريد أن يكرر هذه الحقبة بطريقة يقبض فيها ثمن الدم السوريquot; كما يقال من بعض من لا يريد الحوار مع النظام.

مر أسبوع على عقد مؤتمر السميراميس الأول، وأكيد أصدقائي في المؤتمر ورفاقي أحصوا عدد الشهداء الذين سقطوا خلال هذا الاسبوع، وعدد المدت والقرى التي دخلها الجيش، ولم يتغير شيء أيضا بقضية التجييش السلطوي ضد المتظاهرين، أصبتم أم أخطأتم، لكنها تجربة تعلم للذي يريد أن يتعلم.

ومع ذلك خرجت علينا هيئات أخرى ودوعوات أخرى لمؤتمرات تريد انقاذ النظام، بحجة حقن الدم، وأنا أسأل هؤلاء الأصدقاء: هل هم يقودون الانتفاضة لكي يحاورا النظام باسمها؟

حماة تصرخ الآن، والمعارضة التي تستطيع أن تكون بديلا عن هذا النظام في أية لحظة، لا تتصرف بكونها كذلك بل تتصرف بكونها طرفا محاورا للنظام. أليس عجيبا هذا المنطق!
لماذا الاصرار الآن على عقد مؤتمرات علنية في دمشق وبموافقة النظام؟

وترافقت هذه الدعوات مع من خرج علينا بنكتة أكثر دموية، وهي أن الجهاز الأمني مع العميد ماهر الأسد هم المسيطرون على البلد، وبشار الأسد لا حول له ولا قوة، كل ذلك لتبرير صولاتهم وجولاتهم الحوارية اللاحقة. أصدقائي أعقدوا مؤتمراتكم بشكل سري، وهذا غير مضمون، أو أعقدوها على الانترنت...أليس المؤتمرات تعقد هنا لإصدار بيانات فقط؟ أم أنها تعقد لوضع خطط ميدانية لدعم الشباب السوري المتظاهر؟ فإذا كانت لإصدار بيانات كما حدث في مؤتمر السميراميس، فهذه البيانات يمكن كتابتها والموافقة عليها بطريقة توفرها وسائل الاتصال الحديثة..

آتي الآن لمؤتمر انطاليا وأقول باختصار شديد رغم الزخم الذي حققه هذا المؤتمر إلى أنه تغيب عنه العقلية المؤسسية، وهذا يسبب كثير من الارباكات والشكوك حول عمل هيئاته...وسيكون لنا وقفة مفصلة مع هذا الأمر في مقال آخر.. أما مؤتمر بروكسل فقد عقد على أرضية خلاف أخواني- أخواني، نسبة لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، وسبق وأن تعرضت لهذه القضية.فاوضوا النظام بتكليف من أولياء الدم وهم شباب الثورة وأهالي المدن المنكوبة، إذا كلفتكم بذلك، لكن لا تحاوروا مطلقا...تحاورون من؟ هنالك مجموعة باريسيةquot;معارضةquot; يختلط فيها الحابل بالنابل لانريد الدخول على خطها...أخاف من عش الدبابير! من يريد الحوار فليذهب لكن دون أن يجعل نفسه معيارا في الوطنية والأخلاق، وليتحدث بلغة المختلف سياسيا لا بلغة المخون للمختلفين معه....فهل تنتظر حماة منا شيئا؟
وأخيرا أين إعلان دمشق؟