قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

البرنامج النووي الايراني، ليس نشاط تقني مرتبط اساسا بالنظام الديني الحالي الحاکم في طهران، وانما يعود عقد الخمسينيات من الالفية الماضية، بمساعدة من الولايات المتحدة الامريکيةquot;الحليف الرئيسي لنظام الشاه وقتئذquot;، و بدعم و تشجيع و مشارکة بلدان اوربا الغربية، هذا التعاون استمر حتى سقوط نظام الشاه في 11 شباط 1979، وقد تم إيقاف البرنامج لفترة قصيرة، لکن أعاد النظام الديني المتطرف الذي سيطر على الحکم بعد نجاح الثورة الايرانية تشغيل هذا البرنامج لکن بعيدا عن أنظار العالم و ضمن نطاق استراتيجية محددة تهدف اساسا الى دعم الموقف السياسي ـ العقائدي للنظام و توجهاته المختلفة، هذا على الرغم من مزاعم النظام الايراني الظاهرية و التي تدعي بأنه يهدف للحصول ومن خلال البرنامج النووي، تطوير القدرة على إنتاج الطاقة النووية لتوليد الکهرباء و الوصول الى 6000 ميغاواط من الکهرباء عام 2010، لکن البرنامج النووي الايراني الذي کان لفترة طويلة ينتج يورانيوم منخفض التخصيب(اليورانيوم المخصب بنسبة 3،5% في منشأة نطنز)، لکنه شرع في شباط/فبراير 2010 في إنتاج اليورانيوم على مستوى أعلى من التخصيب بنسبة 20% وزعم النظام الايراني کعادته انه للإستفادة منه کوقود لمفاعل للبحوث الطبية. ومرحلة تخصيب اليورانيوم، هي المرحلة الاکثر خطورة و حساسية في اي برنامج نووي، ذلك انه بالامکان استخدام اليورانيوم المخصب کوقود لمفاعلات نووية مثلما يمکن استخدامه کمادة إنشطارية لإنتاج سلاح ذري، وهو إحتمال تميل إليه وترجح کفته مختلف الاطراف الدولية و الاقليمية، خصوصا مع إفتضاح أمرquot;منشأة فوردوquot; قرب مدينة قم، وقد تم کشف هذه المنشأة السرية على يد المجلس الوطني للمقاومة الايرانية عام 2009، وقد أثار ذلك قلقا و توجسا دوليا و إقليميا بالغا حتى ظهر و کأنه يوقظ العالم من نوم عميق و يضعهم في مواجهة حقيقة دامغة تبعد کل تلكquot;الظنونquot;وquot;المحاملquot;الحسنة التي حملها او تصورها بعض من الدول او الاوساط السياسية و الاستخبارية عن النظام الايراني ولاسيما تلك الاطراف التي کانت ماتزال تراهن لحد ذلك الوقت على إمکانيةquot;تأهيلهquot; دوليا، فقد ظهرت حقيقة جلية و ناصعة تؤکد بأن لاأمان او من ثقة او طمأنينة لما بذله او يبذله هذا النظام من مساع و جهود في الخفاء.

وقطعا، حاول رجال الدينquot;کدأبهم دائماquot;، تهوين الامر و إظهاره وکأنه مجرد مسعى عادي لم تکن من ورائه أيةquot;أهدافquot;اوquot;نواياquot;شريرة، والحق أن النظام الديني المتطرف وفي شخص الولي الفقيه قد أفتى ضد استخدام النووي لأغراض عسکرية، أو بکلمة أدق ضد إنتاج القنبلة الذرية حينما أکد النظام الايراني عام 2004، وعلى لسان الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي، إذ أکد بأن مرشد الجمهورية الاسلامية في إيران أفتى بتحريم استخدام الاسلحة النووية، و واقع الامر، لم تکن هذه الفتوىquot;التمويهيةquot; سوى مسعى من أجل طمأنة الغرب بأن البرنامج النووي الايراني مخصص فقط لتوليد الطاقة الکهربائية فقط، وهو زعم أثبتت الارقام و الحقائق الدامغة خصوصا تلك التي حصلت عليها و أعلنتها للعالم المقاومة الايرانية، کذبها و زيفها.

ان القلق الاقليمي و الدولي لايأتي من فراغ او من دون إستناذ على أسس و رکائز قوية، إذ أن النظام الايراني و خلال إحدى إجتماعاته برئاسة المرشد الخامنئي عام 2006، قد أقر ( ان اوربا تفتقر الى الارادة الکفيلة بدخول مجال التحديات معنا حول موضوع الملف النووي في الوقت الذي باتت فيه الولايات المتحدة متورطة في اوحال العراق و لاتستطيع أن ترکز ضغوطها على إيران. علينا الاسراع بمواصلة برنامجنا النووي حتى نعتلي الى موقع أعلى خلال المفاوضات معهم و سوف نجبرهم على القبول بالواقع الايرانهzwnj; النووي. وعلينا أن نبذل الجهود من أجل إرجاء فرض العقوبات الدولية من خلال استخدام لغة التهديد و التحدي قدر المستطاع)، هذا الخطابquot;الملغومquot;وquot;المفضوحquot;، يأتي هو الآخر ليؤکد حقيقة المساعي السرية الايرانية و الى أين يمضي البرنامج النووي في نهاية المطاف، وقطعا عندما يقول النظام الايراني:( وعلينا أن نبذل الجهود من أجل إرجاء فرض العقوبات الدولية من خلال استخدام لغة التهديد و التحدي قدر المستطاع.)، فإنه يشير بذلك الى منطق توظيف العامل الزمني و کذلك الاستفادة من الظروف الذاتية و الموضوعية و استغلال کل ذلك في سياق يخدم تطوير و تقدم و إيصال البرنامج النووي الى النقطة النهائية، ولو قمنا بإجراء مقارنةquot;إفتراضيةquot;، بين البرنامج النووي الايراني في عام 2006، و بين البرنامج النووي الايراني في عام 2011، فإنه ليس بأمر منطقي الجزم بأنه قد بقي على حاله و لم يشهد تطورا او تقدماquot;نوعياquot;للأمام، کما انه ليس من المنطقي أيضا الجزم بأن المجتمع الدولي و من خلال قنواته المختلفة قد صار على بينة تامة من الذي يجري داخل المنشئات النووية الايرانية، ذلك أن السرية التي أحاطت و تحيط بالبرنامج المذکور.