قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الحرية غالية، والحصول عليها يتطلب بَذل جَهد كبير. لا تُثّمَنْ الحرية بمالٍ، فهي أغلى مِن الذهب وكل كنوز الأرض.

قررتُ اليوم كِتابة جزء مِن مُذكّراتي مُختلطاً بأحلامي التي تدور بين راعي قطيع مِن البقر وبقرة قررت أن تترك القطيع وتتحرر. وأنا أكتب، شَعَرتُ أنني حَصُلت على حريتي.

كَمْ أنا سعيد أن أحصل على حريتي مِن أغلال عقيدة كنت أعتنقها، لقد أصبحت الان إنسانا.

لها حق أم كلثوم حين غنت متوسلة، والدموع تملأ مقلتيها: اعطنى حريتي، اطلق يديَ.

إنني لا أعرف كيف أُعبر اليوم عن مِقدار سعادتي بكسر القيود التي كانت تقيد عقلي ويدي.

افرحوا معي، مِن فضلكم، لأنني تحررت مِن قيود التفكير طبقا للقطعنة التي أراد أن يضعني فيها راعي قطيع، تحت مسمى: القطيع يجب أن يَكون له صوت quot;مأمأةquot; واحد. القطيع يجب أن يأكل نفس quot;البرسيمquot; الواحد، ويُخرج نفس نوعية quot;المُخرجاتquot;.

quot;زغردنquot; وهللن، مِن فضلكن، يا صديقاتي الخارجات عن القطيع. يا إبنتي إرفعي صوت هتافكِ.

يا أصدقائي الرجال، مِن فضلكم، صفقوا، وارقصوا معي على ألحان الحرية.

لقد نلت حريتي. لا أصدق إنني الأن حرأً، أهتف هتاف الحرية، حُررت مِن العبودية، وصرت إنسان. حررني عقلي مِن عبودية تعاليم رُعاة أرادوا لي أن أكون بقرة.

لا أعرف مشاعر quot;بقرةquot; كان يتم أخذ حليبها وجَلدها وجَهدها في العمل، وبعد ذلك يسرقون مِن أمامها البرسيم، ولا يدعونها حتى تُصدر صوت إعتراض.

ما أجمل أن تُصدر البقرة صوت quot;زغاريدquot; الفرح لأنها تَحررت مِن عبودية واستعباد الراعي.

لقد نِلت الحرية في نفس وقت ذكرى قتل الحرية الفكرية عندما قَتَلَ الجُهلاء الكاتب فرج فودة.

قُتل فرج فودة، وأنا في ذكرى قتله نِلتُ الحرية.

ورأيتُ في الحُلم أنه لا تزال قطعان ترعى في مراعي برسيم أنصاف الآلهة. أنصاف الآلهة لا تريد أن تجعل قطعانها ترعى في مراعي أخرى، لا يريدون مِن أبقارهم أن تعرف عن نوعيات أخرى مِن المأكولات. لا يريدون للأطفال أن تأكل اللحم بعد أن تَكبر، يُريدون أن يَظل أطفالهم عالة على ألبان مغشوشة. وهم مدركون بأن إستمرار إطعام الطفل للألبان، حين يَكبر لا يُغذيه، ولا يُنمي حواسه، إلا إذا...؟؟؟ إلا إذا خافوا أن يفقدوا مراكزهم ومكانتهم حين يصير الأطفال كبار يُفكرون غير ما يُفكر الأباء؟

إنه حلم مزعج، يا صديقي القارئ:

أرادوا لي أن أظل متعوداً على اللبن المستورد المغشوش، حتى أستمر طفلاً مشوهاً، بقرة عرجاء في قطيع مُطيع. أرادوا لي مثل بقية القطيع أن لا أمارس إنسانيتي في أن أُفكر، أردت أن أرتقي وأسأل عما حولي. فكان شعارهم: لا تسأل ولا تجادل يا quot;.........quot;. فمَن أنت ياquot;... حتى تسأل ويكون لك رأي؟ مَن أنت يا quot;...quot; حتى تُطيل رجليك النحيلتين وتضعهما بين أرجُل quot;الأحصنةquot;؟ ربما مثال ريفي، لكنه ينطبق على حالتي الشخصية حين قررت أن أصير إنساناً، أن أصير حُراً.

فكان تعامل رعاة القطيع: أخرج خارج الحظيرة يا مَن كنت quot;بقرةquot; وتريد أن تضع رأس تفكيرك مع رأسنا التي تفكر لكم كقطيعنا الذي نجهزه للذبح أو إستنزافه مادياً واجتماعياً.

آه، يا أصدقائي،

الحرية غالية. سعيد أنني نِلتُ حريتي، وأطلقت يدي وتفكيري. حررني عقلي مِن عبودية رعاة القطعان. أصبحت خارج القطيع، ولا أنتمي إلى أي قطيع، ولا أريد القطعنة في حياتي القادمة.

سأحاول التعامل إنسانياً مع الذين سرقوا عقلي وجَهدي مِن سنوات مَضت.

قصة مؤلمة

الإرهابيون ضربوا برج التجارة العالمي، وإكتشفنا أنهم وظّفوا تعاليم وقَدسوها مِن أجل هذا العمل الدنيء الإرهابي، قتلوا وذبحوا بإسم تعاليم مقدسة. وفي نفس هذا التوقيت، تماماً، لم أعرف أنني سُلبت أعز وقت مِن عمري وأقوى جَهد وخبرة، ذُبحت دون أن أدرى، وكان كُل هذا بإسم تعاليم مقدسة أيضاً، بإسم العطاء والتضحية والفداء والمحبة، قسوة السكينة التي كانت في يد هؤلاء الإرهابيين الذين ذبحوني هي أنني عرفت بعد حوالي عشر سنوات متواصلة.

أثناء العمليتين الإرهابيتين، كان الإرهابيون يستخدمون التدين سِكيناً، وكان بعض مِن رجال دين يقفون وراء الإرهابيين بالآيات الدينية المقدسة، لتأكيد الذبح المقدس.

هل عرفتم، لماذا قلت أن الحرية غالية؟ هل عرفتم سبب أنني نلت حريتي وأطلقت يدي؟

هذه القصة المؤلمة لا أقصد مِن ورائها أسماء محددة، لكن أعني كل المتسيدين على قطعان مِن التابعين، وأؤلئك التابعين أيضاً الذين يريدون أن يكونوا قطيع يُفكر لهم المتسيدين.

لا زلت أؤكد على أنني تركت عقيدتي وأصبحت إنسان. صديقي القارئ، كن كما تشاء، آمن بما تريد، لكن كن إنسان متفرداً مستقلاً، لا تابعاً لأي قطعنة أياً ما تكون فالحرية غالية.

[email protected]