قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

من يصدق بأن السياسيين التونسيين الذين ينهشون في لحم بعضهم البعض يمكن لهم تأسيس نظام ديمقراطي يقطع مع الدكتاتورية؟ من يصدق ان هذه الطبقة، التي هي في جزء كبير منها،إفراز للثورة، يمكن ان تعمل من أجل عيون الشعب التونسي لا غير،هذا الشعب الذي قاس الأمرين من نظام مستبد؟ من يصدق ان هؤلاء، قادرين على النأي بأنفسهم عن الدسائس الخسيسة و السياسات الماكيفالية التي أثبتت فشلها في الماضي؟ قولوا لي بالله عليكم من يصدق هذا؟ لا أحد.

انظروا فقط كيف تنقلب مواقفهم بين عشية وضحاها من النقيض الى النقيض،و كيف انتفضوا حين تطرقت الهئية العليا للإصلاح السياسي لمسألة تمويل الأحزاب و المال السياسي، إنهم بحق ساسة آخر زمان.

لقد انتظرت بولونيا التي عاشت تجربة الانتقال الديمقراطي، أكثر من عقد من الزمن حتى تتخلص من الساسة الشيوعيين، بل ان الشعب البولوني مثله مثل بقية الشعوب أوروبا الشرقية، قرر في مرحلة لاحقة، عدم انتخاب القادة الذين خلصوهم من سطوة السوفيات مثل لاشفاليزا الزعيم العمالي الذي فاز برئاسية اول انتخابات شبه ديمقراطية تعرفها بولونيا سنة 1990،لكنه سنة 2005، لم يحض بثقة سوى 1.01 بالمائة من المقترعين. و هي رسالة مضمونة الوصول من الشعب البولوني تفيد بأنها تريد القطع النهائي مع الماضي حتى و ان كان في هذا الماضي الرجل الذي خلصهم من الإستبداد، و هو الشيء نفسه الذي حصل مع شرشل و ديغول حين قرر الشعبان الفرنسي و البريطاني القطع نهائيا مع الماضي عقب الحرب العالمية الثانية، و هذا لا يعني ان هذه الشعوب لا تعترف لهؤلاء بمكانتهم و دورهم التاريخي في إنقاذ بلدانهم،لكن ذلك لا يعني ان يبقوا كالسيف المسلط على رقابهم مثلما يحدث عندنا، حيث يطالب quot;المناضلونquot; ان نقدم لهم كل دقيقة فروض الولاء و الطاعة.

انها مأساتنا الأبدية مع هذا الجيل القديم الذي لا هم له سوى الكراسي، حتى و ان لزم الأمر ان يرتدي الشيوعي quot;حجاباquot; و يشرٌّع الإسلامي لشرب كأسا من الويسكي...
لكن من من التونسيين يعرف هؤلاء الساسة؟ بضعة مئات او آلاف ربما، مقابل ملايين المحبين لمغني الراب quot;الجنرالquot; او الفنان الساخر على إحدى الإذاعات الخاصة quot;ميغالواquot; وآلاف المتابعين للسلسة الساخرة على الفايسبوك quot;كابتن خبزةquot;، هؤلاء هم الذين صنعوا الثورة التونسية، و أراهن بأن أي مرٌّشح منهم سيجمع عددا من الأصوات قد يفوق أربعين حزبا مجتمعين من جملة التسعين الحاليين.

حقيقة المشهد السياسي التونسي الآن، لا يترك مجالا كبيرا للتفاؤل. لقد اكتشفنا فجأة بأن ما كنا نقرأه و نتابعه عن طريق صحف المعارضة و بعض المواقع المحجوبة، إنما كان مجرد شعارات فضفاضة، اذ بمجرد ان أتيحت الفرصة لهؤلاء السياسيين للدخول في منافسة انتخابية حقيقية، حتى القوا جانبا شعارات النضال، و أصبح الكل يتحدث عن ّquot;البراغماتية السياسيةquot;، حتى ولو كان ذلك على حساب الشعب و أمنه و مستقبله. عزائنا الوحيد و سط هذا المشهد السوريالي يبقى، إما الإنتظار حتى يقبض عزرائيل على أرواحهم، او فضحهم، و هي مهمة ليست بالعسيرة أمام انتشار وسائل الاتصال الحديثة

[email protected]