قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يکن من الهين على النظام الايراني تقبل تلك الفعالية السياسية الفريدة من نوعها و التي أقامها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في باريس في الثامن عشر من حزيران/ينويو الماضي، فقد أثارته تلك الفعالية أيما إثارة ولم يتمکن من التوقف ساکنا وquot;بلعهاquot;وquot;إستساغتهاquot;بتلك السهولة، خصوصا وان عدد الحضور من أبناء الجالية الايرانية المقيمين في دول اوربا بشکل خاص و الغرب و العالم بشکل عام، قد کان أکثر من مائة ألف، وان إکتضاض القاعة الکبيرة جدا في فيلبينت بباريس بالحضور الذين تميزوا هذا العام بالذات بحماس غريب من نوعه لم يسبق وان شهده معظم الذين تابعوا هذا المهرجان السنوي للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية، ومن هنا، کان لابد من النظام الايراني أن يرد على جناح السرعة على هذه التظاهرة السياسية التي هي وفي حد ذاتها کانتquot;إستفتائاquot;جماهيريا على مستقبل إيران السياسي من خلال الرفض الکامل للنظام الديني المتطرف و التصويت للمقاومة الايرانية في شخص رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة.

لقد جاء رد النظام الايراني بسياقين متباينين بعض الشئ لکنهما في جوهرهما متشابهين، ذلك أنهما يهدفان الى الالتفاف على إرادة و خيار الشعب الايراني الذي صوت في الداخلquot;من خلال الانتفاضةquot; و في الخارجquot;من خلال مهرجان التضامن في باريس مع الانتفاضة و أشرفquot;، ضد النظام و رموزه الدينية المتطرفة، وقد تجلى الرد في خطوتين سياسيتين أقدم عليهما وهما:

1ـ المقترح الذي قدمه وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباريquot;بضغط و طلب إيراني جليquot;، من أجل تشکيل لجنة مشترکة بين العراق و إيران و منظمة الصليب الاحمر الدولية لحل معضلة معسکر أشرف في العراق و الذي أکدت الحکومة العراقية لأکثر من مرة بأنه سيغلق حتى نهاية هذا العام.

2ـ أعلن وزير الخارجية الايراني علي أکبر صالحي بأن نظامه سيقيم مؤتمراquot;ضد الارهابquot; في طهران في 25 حزيران/ينويو الجاري، و سوف يحضره ستة رؤساء من بينهم رؤساء السودان و باکستان و العراق و أفغانستان و طاجيکستان.

و واضح جدا أن للخطوتين ثمة علاقة قوية بذلك المهرجان السياسي الکبير الذي أقامه المجلس الوطني للمقاومة في باريس و الذي حضره حشد سياسي مميز من رجال السياسة و أعضاء البرلمانات الاوربية و الغربية و العربية ولفت إنتباه الاوساط السياسية و الاعلامية على مختلف الاصعدة مثلما کان له تأثير و إنعکاس على داخل إيران حيث أن الشعب الايراني قد تابع هذا الحدث السياسي المهم من خلال مختلف وسائل الاعلام و لم يکن بمقدور النظام الايراني تجاهل هذا الامر وانما حاول کعادته أيضا العمل السريع من أجل إمتصاص تأثيراته و تفريغها قبل تجلي ذلك في الشارع، ولذلك جاء تحرك النظام على الخطين الآنفين و اللذين کلاهما يثيران الاستغراب و السخرية الکاملة، ذلك أن إشتراك النظام الايراني في لجنة مشکلة لحل مشکلة أشرف، هو أمر من البديهة و المنطق أن يرفض من قبل المقاومة الايرانية وقبل ذلك من قبل القانون و الضوابط و المقررات الدولية ذات الصلة، ناهيك عن أن الحکومة العراقية الحالية مشکوك في مصداقيتها و حياديتها من خلال خضوعها لضغوطات قوية معروفة من جانب النظام الايراني، بل وان مقترح زيباري هذا ماهو في حقيقة أمره سوى تجسيد لإرادة و مطلب إيراني بحت.

کما أن سعي النظام الايراني لإقامة مؤتمر ضد الارهاب في طهران و هو اساسا يصدر الارهاب و يموله، يثير إستهجانا مفرطا بل ويمکن إعتباره نوعا من الاحتيال و التلاعب بالالفاظ و الهدف من ذلك هو تمييع قضية الارهاب و إضفاء ستار من التمويه عليه، ولاسيما وان العالم برمته بات يشهد ذلك الصعود الرائع و تلك الانتصارات الکبيرة التي تحرزها منظمة مجاهدي خلق الايرانية على مختلف الاصعدة عموما وعلى صعيد إخراجها من قائمة الارهاب التي حشرت فيه ظلما و عدوانا أملا لتأهيل النظام و دمجه مع المجتمع الدولي وهي سياسة أثبتت عقمها و فشلها وأکدت للعالم بأن لاشئ يمکن أن يردع او يحتوي هذا النظام سوى الجدية المتناهية المبنية على أسس و مقومات موضوعية، في هذا الوقت بالذات يسعى رجال الدين لإظهار نظامهم المتهالك و الذي يعاني من مشاکل و أزمات عديدة، بذلك النظام الايجابي المقارع للإرهاب و لعمري فإنه من الامکان إعتبار هذا الامر بمثابة نکتة العصر و ليس الموسم فقط خصوصا عندما نطالع اسماء الرؤساء الذين يحضرون ذلك المؤتمرquot;الغريبquot;وquot;الفريدquot;وquot;اليتيمquot;من نوعه إذ أن أن لکل واحد منهم قصة يعرفها الجميع من البداية خصوصا من حيث دور النظام التخريبي او الترغيبي في بلدانهم، وان قيمة هذا المؤتمر لاتساوي قيمة الحبر الذي سيصرف على ماسيکتب عنه من جانب النظام او الابواق التابعة له، وليس بمقدور هذا المؤتمر و لاعشرات المؤتمرات المشابهة له أن تمنح او توفر فرصة الخلاص لهذا النظام من المصير الاسود الذي ينتظره.