قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


ان التجارب التاريخية هي حصيلة ما ينتج من عمل الانسان في الزمن المعين سواءً كانت ناجحة او فاشلة، ومن هنا يتكون منهج الاستفادة عند الناس من دراسة التاريخ. فهل يعي حكام بغداد هذه التجارب اليوم؟

حين ندرس التاريخ على انه منافع ناجحة للناس،ونعرضها لهم بشكل مشوق ومقبول منطقياً، نستطيع ان نخلصهم من المعاناة الحياتية نفسها وتجشم متاعبها، لكي تبقى نجوماً لامعة تهدي دروب الاخرين عند الاهتداء بها في التجربة الحياتية المعتمدة، سواءً كانت هذه التجارب للافراد او الجماعات او الشعوب، لانها في النهاية سوف تنفع الجميع نحو عمل الخير دون تفريق.

اذا طبقنا هذا المنهج العلمي في الدراسات التاريخية نراه منهجا علميا لا يختلف عن المنهج العلمي لبقية العلوم كالرياضيات او الفلك اوغيرهما، لكنه يختلف تماماً عن المنهج التاريخي او قل التكهن التاريخي بقراءته للعبرة والاتعاظ بها، لان منهجية العبرة والاتعاظ لا تصلح الا في حالات معينة وضيقة جدا حين تتشابه الاحداث والفترات الزمنية كما في بعض أعمال المقاومة وأحداثها،وهذه حالات نادرة الحدوث. لان مثل هذه الحالات لا تتكرر بكل ظروفها ابداً، ومن هنا فأن قراءة التاريخ للعبرة والاتعاظ ضرب من الوهم الذي لا معنى له ابداً، ولان الحسن لايمكن ان يدوم وكذلك القبح لا يمكن ان يدوم، لذا فالمقياس العلمي او المنهجي التاريخي يخضع للتغيير وليس للثبات شأنه شأن المناهج العلمية في التطبيق.

ان الامم والجماعات وحتى الشخصيات المستقلة تنآى بنفسها احياناًعن تجارب الاخرين، واكثر ما يزعجها ان تسير في أعقابهم على غير هدى،لكن الفلاسفة والموؤرخين يعكفون على دراسة الاحكام والنظريات ليستخرجوا منها تجارب الامم. لأن المواعظ والخطب كانت أثقل شيء على قلوب الناس، لذا فرجال الدين لكثرة ما يرددون من مواعظ عامة وخاصة في كل مناسبة ودون تعيين،فقد ملَ الناس مواعظهم واصبحوا يرمونهم بالسطحية والسفسطائية ويعرضون عنهم ففلسفتهم الكلامية الغير النافعة التي اصبحت لاتدخل عقول الناس حتى ملوهم ولم يصبروا على سماعهم اليوم، ولا يتجاوبون معهم الا في حالات خاصة ونادرة احياناً. فكانت خسارة الفكر الديني النافع خسارة باهضة التكاليف.
واليوم قادة العراق يكررون ما ملَت الناس منه البارحة،وها تراهم يتجهون نحو المناسبات الدينية المخترعة وظهور المهدي المنتظر وامور اخرى وهم يعرفون قبل غيرهم انهم يضحكون فيها على الناس، وما دروا انهم يضحكون على انفسهم وهم لا يشعرون. فأذا كانوا ينتظرون المهدي المنتظر ليملأ الارض عدلا،اذن فلماذا الثورات والتغيير؟ وهل اذا ظهر المهدي المنتظرغداً سيتعامل مع الفاسدين؟انه تبرير منهم ليبقوا على ماهم عليه انتظارا للفرج ليلهوا به الجماهير؟ منطق فج اصبح لا يقبله حتى الجهلة والأميين.انها الخسارة الاولى التي لحقت بنا نحن العراقيين.

والخسارة الثانية
ان القيادات السياسية َ لم تتعظ بما جرى للسابقين ؟ حين تُكرر نفس الاخطاء دون اتعاظ او تصحيح. فأذا كنا ننتقد عهدا او حاكما كما أنتقدنا عهد صدام وحكمه، فعلينا ان لا نكرر ما فعله دون تقدير. فالنقد الموجه لقادة العراق اليوم يقصد منه الاصلاح ولا شيءاخر وياليتهم يقرأون. وهم ليسوا معصومين من الخطأ بعد كل هذا التجاوز على حقوق الوطن والمواطنين واصبحوا اثرى الاثرياء على حساب الضعفاء والمحتاجين،فهل يجوز لهم ما لا يجوز للأخرين؟ فأين دينهم وأين اسلامهم الذي يجبرهم على المساوة بكل المواطنين. فالحكم للشعب وليس لبيت او رئيس بعينه فذاك خطأُ كبير.
كانت المادة 142 من الدستور المؤقت العراقي تبيح لصدام اتخاذ القرارات دون مسائلة تذكر،واليوم هم يتصرفون بالمادة الدستورية ويمنحون لانفسهم الالقاب والامتيازات والرواتب الخيالية واتخاذ القرارات الصعبة دون رقيب او حسيب،أذن ما الفرق بين الاثنين؟ولا شيء تغير. وياليت هم الذين جاؤا بالتغيير لا عن طرق المعتدين. ومن لم يعرف فلسفة السياسة عليه ان يتعلم من تجارب الاخرين.ان الخسارةالثانية التي خسرها الوطن والمواطنين اننا اصبحنا تابعين لا متبوعين. بعد ان فقدنا شخصيتنا وقيمنا واصبحنا من الراكعين.

والخسارة الثالثة
ان الثورات والانقلابات ان لم تكن دفاعاً عن الاوطان والقيم فهي لا تفيد القائمين بها في شيء، فقد ادت الانقلابات في الوطن العربي الى كوارث حلت بالشعوب على مدار السنين. فقد كانت الخسائر باهظة الثمن ان لم نقل افقدت الدولة التي حدثت فيها مستقبلها الذي كان يجب ان يكون. لقد تجرعت الناس محن الانقلابات والقادة نالهم الاذى والاغتيال لما اقدموا عليه دون معرفة بالعواقب، مدفوعين بالعاطفة وحب الظهور والسيطرة على الاخرين،أما كان الاجدر بهم الأبتعاد عن خط الخاطئين.

و الخسارة الرابعة
في الانسان وكرامته، فاذا كان قادة الحروب والغزوات مدفوعين بدوافع نرجسية معينة، فما ذنب الشعوب التي نالت منهم الخراب والدماروتحطيم الكبرياء الانساني، وماذا يبقى للانسان اذا آستذلت كرامته وتحطمت كبرياؤه ؟ وشعبنا اليوم في العراق مثالا. ألم تكن هذه النتائج اعمالا وحشية قامت بها القيادات التي لا تعترف بالقانون متخذه من قانون الغاب شريعة لها، ومن الوطن مغنما لها،والا لماذ قتل الناس بحجة الطائفية والمحاصصة الوظيفية وتخريب قبور الصالحين وهم ادرى بمن فعل؟. وفي نهاية الحساب كان ويل وشر ودمار عليهم وعلى شعوبهم كما نرى اليوم بعد ان فقدوا زمام السيطرة واصبحوا في بيداء ضائعين ليس لهم من مأوى غير المنطقة الخضراء والحراس المدججين.،ولكن هل فهم الناس وقادتهم ذلك ؟ واذا فهموه هل سيطبقون ما حل بهم ام سينسون الذي حدث؟

. ويبقى ان نعرف هل ان الناس يتعضون بالتاريخ ؟ لا اعتقد لكن القلة الواعية منهم نعم تتعظ بالتاريخ، كما في المارشال سوار الذهب في السودان الذي أحيا في العصر الحديث نظرية الامام الحسن بن علي (ع) ومعاوية الثاني(رض) حينما تنازلا عن السلطة درءً لخطر الاختلاف في المجتمع،والفريق عبد الرحمن عار(طيب الله ثراه) في بغداد حين تنازل وأنزوى حتى مات بشرف.والا لماذا بعض قادة التغيير في العراق اليوم حين وصلوا لسلطة الدولة اصبحوا من اكثر الناس بُعداً عن نظرية الاقدمين، لاهم لهم الا الخصام على المنصب والمال وهم اعرف بالذي سيكون،ما كان يضير علاوي ان يتفق مع المالكي بسلطة واحدة ليخرجوا بالعراق من المحنة. أما كان الاصلح لهم ان يتعاضدوا من اجل ماجاؤا به ان كانوامؤمنين؟ لا والله ماجاؤا ليصلحوا الدار،لكنهم جاؤا ليروا صدام مقتولا فيقولون نحن اولياء الدار،كما قالتها نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان بوجه معاوية:لا والله يا معاوية ما جئت لنصرة عثمان، ولكن جئت لتراه مقتولا فتقول اني ولي الدار.. انهم قوم مسرفون.

والخسارة الخامسة
ان القادة لم يشعروا بالخيبة والخسران الا بعد ان يذوقوا مرارة الهزيمة والخذلان كما في رجال العهد السابق اليوم،حين أصبحوا نادمين يطلبون الرحمة ولا من مجيب.وهم يتحسرون لو لم يعملوها،لكن الندم لا ينفع على فراش الموت، وها هو المستر بوش اليوم يندم على ما أقدم عليه في غزو العراق (أنظر كتابه الاخير،،نقاط أتخاذ القرار). وقادة العراق المحاصرون في المنطقة الخضراء نادمون في أنفسهم ولو لم يعملوها ويتجرأون على الوطن لكانوا اليوم في عليين، ولا شيء أغلى من الوطن،والانسان بلا وطن كالضائع في عرض البحر بلا دليل، فهل سيستجيب النادمون ليصححوا ما فاتهم من غدر السنين،اعتقد الآن (فات المعاد) ايها الحاكمون.

وكم هو الفرق عند القادة العراقيين لو استخدموا اموال السلاح والمليشيات والكتل الكونكريتية البغيضة المنتشرة في كل شارع وحي في صناعة جرارات الزراعة وكري الانهر وبناء السدود وتعبيد الشوارع ومصانع حليب الاطفال وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات،وأعادة الكهرباء والماء للدور السكنية واعادة المهجرين الى ديارهم،ومكافحة البطالة والفساد والمفسدين،بدلا من توجيهها نحوالكسب الشخصي، والموت،وعسكرة المجتمع، وسرقة اموال العامة، وبناء القصور ومؤسسات الحرام،والاخلال بالثوابت الوطنية التي يجب ان لا تخرق. لكنهم في النهاية هم الخاسرون. كان يكفيهم ان يعدلوا ويتجنبوا كل هذه الآثام (اذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل). فهل لازال هواة المواعظ يصرون على ان التاريخ يدرس للعبر والمواعظ؟ المسألة مربوطة بنظرية منهجية الخير والشر، ففي الاولى تجربة ومنفعة وتقدم، وفي الثانية ويل وثبوروتخلف. ويبقى العقل في التدبر هو الاساس.

والخسارة السادسة
في مجتمع التخلف والرذيلة والفساد، يبقى حال الافراد الذين لا يتعظون فيموتون زرافات ووحدانا من جراء الاصرار على مسار الخطأ والمقامرة بحياتهم الاجتماعية ومستقبل أولادهم ودون هموم شعوبهم.، نقول ان معاوية لم يتعظ حين دك أسفينا في ولاية العهد بتعيينه أبنه يزيد خلفاً له، وصدام حسين الذي كان يكتب للتاريخ تاركاً اولاده يعبثون بأمر الوطن دون رادع من مسئولية وضمير،واليوم قادة العراق يعينون اولادهم مثل السابقين خوفا من ان تكشف دفاترهم،وما دروا ان تحت كراسيهم المخبرين..هذا التعيين الذي انهى الدولة والبيت الاموي والعراقي شر نهاية وسينهي اللاحقين. وتكر السبحة اليوم مع حكام العراق الجدد حين احتكروا كل شيء لهم ولأولادهم والمقربين. أنها مدرسة الخطأ تعاود من جديد،لذا فالمدرسة التي لا منهج لها علمي رصين،لن تُخرج من الطلاب الا الفاشلين.

وحين تلم النوائب بالوطن المحتل ينتفضون للدفاع عنه متباهين بوطنيتهم المسلوبة، وهم ادرى بأنهم ميتون،وهاهي الكويت اخذت منكم كل ما تريد وتهددكم بالقوة والهوان لكم،وها هي ايران تحكمكم بما ترغب وتريد وسفيرها في بغداد هو حاكمكم دون تهديد،وها هي الاردن أقتطعت منكم اراضكم وانتم ساكتون،وهاهي خارطة بلادكم الجغرافية تبدلت مثل ما يشتهي الغاصبون،واليوم تطالبون.اليوم انتم كمن يحرث في البحر،والحرث في البحر لازراعة فيه ولا ثمر.


من هنا علينا ان ندرك ان الناس يتربون بالتجربة الواقعة لا بالمواعظ،والتجربة لا تتولد الا بالمنهج العلمي القويم. لو ان قادة الامم المتغطرسين منهم يتعظون بالتاريخ لوصلت الانسانية الى مبتغاها في التقدم والرخاء والسلام،لو ان قادة التغييرالعراقي اليوم رفضوا ما أمروا به من بريمر والمحتلين والجيران الحاقدين وعرضوا عن الذهب الاصفر القاتل اللعين،لكانوا اليوم في نظر شعبهم منارات يهتدى بها مع الصالحين، لا ان يخافون حتى من حارسهم الامين،انهم قوم لا يفقهون.، فرق كبير بيع العالم والجاهل وبين المثقف والامي، ولو ان قادة العراق على مر العصور أتعظوا بما حصل للقادة الذين سبقوهم،لما وقعوا بنفس الاخطاء السابقة وهم محاصرون اليوم لا يعلمون ما يفعلون وسيندمون، أنها المآساة تتكررحين يفتقد العقل وتحل العاطفة بدلا من عقول الراجحين،فلن ينفعهم وعظ وعاظ السلاطين. ويبقى السؤال هل أنهم قادة يستحقون لقب القياديين؟

على القوائم المنتخبة والفائزة في الأنتخابات ان تفهم ان التنازل عن حقوق الناخبين لهو خيانة ايضا تعادل خيانة الاخرين،فلا تدخلوا الجهلة التعويضيين محلنا،لقد خنتم الشعب حين استبدلتم صوته بالذين لااصوات لهم من المنبوذين،فنحن الذين أنتخبناكم ونريد حقنا الانتخابي منكم فلا تتنازلون وتأتون بالجهلة الذين يصفقون لكم، وفي بيروت وعمان ودبي يتسكعون،ونقول لكم :نحن هنا قاعدون لا نبرح مكاننا هذا الا على أسنة الحراب. وقادة الثورة الفرنسية خير شاهد على ما نقول حين أصر( ميرابو )على أحقية الخطاب السياسي في قيادة التغيير.

لقد نسوا ان الأغتصاب لا ينفع ولا يدوم، وان الحروب والظلم لا ينفعان، والسرقة والخيانة لا تطيل شوارب الرجال،والسرقة لا تُغني المخلصين.وانه لا يصح للقائمة العراقية ان تتهاون وتتخلى عن حقوق الوطن و حقوق منتخبيهم من الاخرين ورئيسها يتجول بين الاعداء طالبا عون الحاقدين،انه لا يستحق حكم العراقيين،وهو الذي بانسحابه من المجلس فسح المجال للاخرين،انه محاسب امامنا اليوم وغدا بعد ان نكث عهد المقاولين.وجاء بكل أفاك ولعين ممن اتخذوا ضمائهم للبيع او للايجار للاخرين.
وهل في كل يوم ستخرجون علينا بفتلكة تكونون فيها من أخسر الخاسرين.انهم لا يستحقون قيادة العراق ولا العراقيين. فما هي العبر التاريخية من هذا الذي نقول ؟وأين هم من أهل البيت ومبادؤهم التي بها يدعون؟ ان الذين يتهورون اليوم في حقوق الاخرين مدفوعين بقوتهم او قوة المساندين، سيندمون غدا على ما يفعلون؟ فلن تنفعهم الجحافل الهاربة غداً من أرض العراقيين.تمسكوا بجيوش الاخرين فبدونهم لن تكونوا الا من الميتين.

ان النواب الهاربين والذين في خارج الوطن يتسكعون وعلى رئيس المجلس تقع عاقبة التقصير والا هو من اول المقصرين، والا من قال ان النجيفي الذي كنا نأمل به خير العراقيين يظهر لنا اتعس من الاخرين.عليه ان يوقف امتيازات ابنه والاقرباء والمحظيين ويطردهم شر طردة من سجلات المنتخبين ليعلم الشعب انه من المخلصين،وبعكسه سيكون هو منهم ويستحق مثلما يستحقون،فالوطن ليس عزبة للسراق والهاربين،لا ان يتمشدق بالفدرالية والأقاليم، فالعراق شعب واحد ووطن واحد لا كما يريد الجرابيع المتأمرين.وسفاراتنا وملحقياتنا في الخارج هي ليست من أملاك الابناء واقارب الحاكمين،ممنوعة ان تطئها ارجل الاخرين.

لقد سرقوا صوت وقوت الشعب وفي النهاية تراهم منكفئون تكرههم حتى ثيابهم وما يحيطون والرئيس بوش ومن أغراه خطئاً من العراقيين الخونة هنا في واشنطن وهناك في لندن ومن الهاربين اليوم من المصير في تدمير العراق والمئات من امثالهم الخائبين، لانهم ليسوا بقادرين على مواجهة الصعاب التي ستتولد من اخطائهم المميتة التي لم يعوا فيها الا العاطفة وقصر النظروالحقد الدفين.أنهم بلا شك أغبياء لا يدركون.
لقد أعترف الرئيس بوش بمذكراته اليوم ان العراق لم تكن لديه اسلحة دمار شامل،من هنا سقطت حجة الأحتلال فعليه وعلى الخونة الكذابين المنافقين ومن مرر جيوش الحلفاء من الاعراب لتدمير الوطن تقع مسئولية تدمير الوطن العراقي وعليهم غدا ان يدفعوا فاتورة الحساب لا ان يعطى لهم ارض ومياه ونفط العراق وتعويضات باطلة ما انزل الله فيها من سلطان امين ونذهب اليهم مفاوضين.،وعلى رئيس مجلس النواب المُنتخب ان يدرك هذا الخطأ ويطالب بالتعويض ومحاكمة المحرضين لشعب قتل ودمر وطنه بلا ذنب مرتكب وهو امام الله والشعب والقانون غداً في حساب المقصرين.


ان الذين يتعضون بالتاريخ وتجاربه هم الذين يقومون بنقد النظريات الخاطئة بميزان الاحصاء الذي لا يخطىء،وهم الذين يبتعدون عن تطبيق النظام السياسي الجامد المتخلف الذي يوقف التقدم الحضاري من اجل ان يبقوا يحكمون ويصلحون، وهم الذين يجب ان يعملوا على عدم ابتعادهم عن طبقات الامة لانهم سيسقطون،وهم الذين يؤمنون بالفكر والحرية والتقدم لكل الناس ليغيروا المفاهيم في كل الميادين،فالعراق ليس بنكلادش او صومال الصوماليين،انه عراق حضارة كل الاقدمين. فعليهم ان لايتخلوا عن المبادىء والاوطان ويدافعون عن الباطل لكونهم في ديار الاعداء يعيشون. وعليهم ان لا يعيدوا الأمور لمن ثبت فشلهم في ادرة الدولة،فالمنحرفون لا ينصلحون. فأين صفوتنافي حكم الجماهير؟

ان الذين يهرولون من وراء المتخلفين أملا ً في المكاسب المادية اليوم فهم ليسوا سندهم، بل آفتهم التي لاترحم، ان القيادة الواعية يجب ان تؤمن بتحديد سلطات الدولة عن حقوق الناس وبذلك ستجعل المجتمع يحترم الدستور طواعية دون ضغط او أكراه،وفي النهاية سيبنون قاعدة جديدة للتفكير الواقعي والمنطقي المنظم،ألم يقولوا نحنا جئنا لنصنع الجديد،فاين العراق الجديد؟،عراق وزارة الخارجية التي تدافع عن المعتدين من اجل ان تضمن رضاهم لأقليمها الشمالي المنفصل غداً. والا هل سمعت في تاريخ الاوطان مناطق متنازع عليها ويصدقها الحاكمون؟ وأين هم الآن مما أدعوا ويدعون؟أنهم اليوم هم الكارثة التي لا ترحم الوطن والمواطنين. فلوا خضعوا لحكم ديمقراطية التاريخ لما حصلت كل هذه الهلمة التي أوقعتهم في اشكالية التاريخ،اشكالية لن يخرجوا منها سالمين. فمناصب الدولة العليا تحتاج الى الكفاءة وليس الى تآلف المصالح الشخصية التي ورائها يهرولون ويتباكون وهم لا يدركون.

يا قادة العراق الجدد:
لقد استدارت الدنيا لكم مرة اخرى فلا تضيعوها،فحافظوا على اموال الدولة، فهذا الجيش العرمرم من الوزراء ونوابهم المقترح اسراف بلا مبرر لأموال المواطنين،وانما ترضية للحاكمين،وهذه المنافع الاجتماعية والامتيازات الخيالية ماهي الا سرقة أموال الناس بقوانين لا تعرف الشرعية وأنتم المسئولون عنها اليوم امام القانون ورب العالمين. وما فكرة الترشيق الوزاري الا هروب الى الامام خوفا من المصير، والا من سرق اموال التجارة والكهرباء والادوية وحليب الاطفال والزيت الفاسد عند المتاجرين ؟انتم ولا غيركم كلكم شركاء في التنين.فأن لم تستطيعوا حمايتها فأرحلوا عن السلطة فهي ملك العراقيين.فالوطن لن يكون عزيزا الا اذا كان بيت ماله عامراً.وأعلموا ان البلاد لا تعمربالتوافقات للطامعين والطامحين بالدنيا وترضيتهم، بل بالعدل والانصاف وأرضاء الله والوطن، فأياكم والتبذير،فأن النوائب غير مأمونة،والحوادث غير مضمونة، وهي من شيم الزمان،فلا تناموا ولا يدخل عيونكم غمض الأ وقلوبكم مستيقظة ان أردتم ان تكونوا قادة الوطن مؤمنين،لكن الكافرين لا يؤمنون، وسيأكلكم الهشيم. ولكن ممن نطلبها ممن فقدوا الاحساس والضمير.

ان السؤال الذي يتبادر الى الذهن اليوم هو:هل نستسلم للقدر ونبقى دون حراك حتى نموت؟ وهل نبقى نقول( شعلينا) لا والله لا يقولها الا الضعفاء الجبناء الخانعين.هل يبقى شبابنا عاطلا دون عمل؟ هل تبقى اموالنا منهوبة دون رقيب؟هل تبقى حدودنا وارضنا ومياهنا ونفطنا مأخوذة دون مطاليب؟ هل يبقى أهلنا مهجرون دون ضمان؟الجواب يحتم علينا القول لا وألف لا، فالشعوب الحية لا تموت والحضارات المتجذرة في اعماق التاريخ لا تندثر، ألم نكن نحن منها ؟ ان التاريخ وتجاربه القاسية تعلمنا ان الثمرات الحضارية تحتاج الى زمن لكي تطلع،اي انها جزء من التاريخ،لذا فالثمرات الحضارية لا تظهر الا باضافة الزمن الى جهد الانسان، وسيبقى الانسان العراقي يكد ويكدح ويقاوم المستحيل حتى يعود بعجلة التاريخ نحو الدوران ويزيح الخطأ عن صدره وستصبح الازمة الحالية في خبر كان قريباً وروادها من المييتين وبجهود المخلصين من القادة الذين سيظهرون من بين الركام يقظين.

وننصحكم أيها الحاكمون المتخفون في بغداد لا تتمادون في حقوق الناس والوطن،عليكم ان تعوا ميزان الحق والعدل والاستقامة (ثوابت القرآن الكريم) والناس وأصواتهم في الأنتخابات فهم الذين جاؤا بكم الى دست السلطة، فلا تعيدوا علينا ماحدث في سقيفة بني ساعدة بالأمس فالردة قادمة والموقف خطير.
وصدق العلي القدير حين قال:(فأما الزبدُ فيذهبُ جُفاءً، وأما ما ينفع ُالناسَ فيمكثُ في الأرضِ ِ،( الرعد 17). صدق الله العظيم.

والله يهدي الى كلِ رشاد،

د.عبد الجبار العبيدي

[email protected]