منذ إسقاط نظام صدام وتحرير العراق، وسُنة العراق لايطيقون الشراكة السياسية مع الشيعة والكورد، لأن الشراكة تعني لهم التنازل عن إرث سياسي مكنهم من إحتكار السطة منذ اكثر من ألف سنة إبتدأ مع عصر الدولة الأموية وإستمر لغاية إسقاط صدام.


وشعور سُنة العراق بخسارة السلطة دفع بعضهم الى إرتكاب أبشع جرائم الخيانة الوطنية عندما أدخلوا عناصر المخابرات السورية و القاعدة الى مدنهم وبيوتهم، وإشتركوا معهم في جرائم القتل الجماعي بالمفخخات والأحزمة الناسفة لأبناء الشعب العراقي، والشيء بالشيء يذكر بعض الشيعة أيضا أدخلوا عناصر المخابرات الإيرانية و حزب الله الى مدنهم.


المتغير السياسي - الجغرافي الذي فاجأ سُنة العراق هو قرب سقوط النظام السوري العلوي - الشيعي، وحتمية قيام نظام سوري بديل من الأكثرية السنية، مما يعني حدوث تطور كبير يتمثل في تشكيل محور مجاور لحدود مدن سنية العراق يتكون من: سورية والأردن والسعودية، وهذا المحور العربي سيكون عمقا إستراتيجيا لهم بحكم الروابط القومية والدينية زائدا علاقتهم الجيدة مع تركيا.


هذا التطور سينعش معنويات سنة العراق ويمنحهم القوة في صراعاتهم السياسية وخصوصا مع الكورد في نزاعهم على كركوك، اذ ستكون موازين القوى لصالح سنة العراق في الحصول على كركوك سواء عن طريق الحسم السياسي أو الدخول في حرب أهلية مسلحة.


التفوق السني وإمكانية حصولهم على كوكورك سيحررهم من العلاقة الإضطرارية للدخول في شراكة سياسية مع الشيعة بسبب الحاجة الى نفطهم في البصرة والعمارة وعائداته المالية، وسيدفعهم خطوة الى امام للتفكير بأبعد من فكرة إنشاء اقليم فدرالي والتفكير بالإنفصال وإعلان دولتهم المستقلة.


من يعرف حقيقة مشاعر - غالبية - سُنة العراق بعد خسارتهم السلطة وصعود الشيعة.. سوف لن يستغرب من هذا السيناريو القادم، فمن المؤسف تاريخيا ودينيا ينظر سُنة العراق الى الشيعة نظرة إستصغار وتهميش وعدم الإعتراف بهم كمواطنين من الدرجة الأولى ومن الصعب جدا على السني الجلوس مع الشيعي كشريك وند سياسي له لدرجة الكثير من النخب السنية هاجرت الى خارج العراق بعد سقوط صدام لمجرد إنها لاتستطيع رؤية الساسة الشيعة في السلطة، ولاينكر هنا أخطاء الشيعة وتصرفات بعضهم الإستفزازية وخصوصا علاقة التبعية لإيران والتفريط بمصالح العراق.


خلاصة نتائج سقوط النظام السوري ستؤدي الى تشكيل عمق إستراتجي عربي - تركي لسنة العراق على تماس حدودي مباشر، وسيؤدي الى بروزهم كقوة سياسية تتفوق على قوة الكورد الذين سيجدون أنفسهم وسط حصار إيراني تركي عربي، وبالتالي سوف لن يستطيعوا الصمود في معركة السيطرة على كركوك التي بحكم موازين القوى الجديدة ستكون هي ونفطها من حصة السنة وبالإتفاق مع تركيا سيتم ترتيب أوضاع التركمان فيها، وستصبح العاصمة الإقتصادية للدولة السنة والموصل عاصمة الدولة السياسية في حال إعلانها.


وسيحدث أتوماتيكياً إنفصال الشيعة وتشكيل دولته المستقلة، خصوصا ان معركة السيطرة على بغداد محسومة لصالح الشيعة بحكم كثافتهم السكانية ووجود فيها ميليشات جيش المهدي المسلحة التابعة لإيران، فضلا عن توفر مقومات الدولة لدى الشيعة، اذ لديهم ميناء البصرة، وثروات نفطية هائلة في الجنوب، زائدا الثروة الزراعية، ولعل المفارقة هنا ان السنة والشيعة سينفصلون قبل الكورد الذين ظلوا شكليا ضمن سيادة الدولة العراقية من اجل الحصول على جزء من واردات النفط وخوفا من تركيا وإيران، وعدم حصولهم على ضوء أخضر أمريكي.

تنويه:

توصيف الواقع العراقي بلغة طائفية وقومية.. فرضته طبيعة هذا الواقع المشوه، وهذا التوصيف لايعبر عن قناعاتي الشخصية الليبرالية التي ترفض العملية السياسية الجارية بأكلمها.


[email protected]