هي رسالة..

أبعث بها إليك وحدك..

أنت دون غيرك ممن خلفك..

أنت وحدك الذي ستأتي يوم القيامة لتُسأل عنا جميعاً..

عقيدتنا الإسلامية التي نؤمن بها إيماناً لا يقبل شكاً، والتي تزعم أنت وشيعتك أنكم ذقتم دفاعاً عن تطبيقها الويلات خلال أكثر من ثمانين عاماً، وتوليت مقاليد الحكم لكي تحكم فينا شرع الله وتطبق أحكامه.. حسب هذه العقيدة الغراء فإنه لا يمكن لأي أحد أن يُقرَّ أمراً دون مراجعة أو دون أن يقبل التشكيك فيه إلا الله تبارك وتعالى، فهو الوحيد سبحانه الذي يقر أمراً ويحكم حكماً quot;فلا معقب لحكمهquot;.

القرآن الكريم وكتب السيرة تروي لنا الكثير من المواقف التي اتخذ فيها النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، قرارات خالفها القرآن وعارضها الصحابة رضوان الله عليهم، وهو الذي وصفه الله بقوله: quot;وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوىquot;.. منها أن الله تبارك وتعالى عاتبه في الرجل الأعمى (عبد الله بن أم مكتوم) الذي أتاه ليسأله في أمور الدين، ولكنه انشغل عنه بأناس لن يؤمنوا أبداً، وقال الله له في هذا الموقف: quot;عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرىquot;، وراجعه أصحابه في قرارات دنيوية كثيرة، منها ما حدث عند اختيار مكان المعركة في غزوة بدر، حين أشار عليه أحد الصحابة (الخباب بن الأرت) بأن يختاروا مكاناً غير الذي اختاره الرسول ليعسكر فيه المسلمون، فنزل الرسول على رأيه لأنه صواب، وأَعلَم الصحابة بأن صاحب هذا الرأي هو quot;فلانquot;، ليرجع الفضل إلى أهله، ومثال ثالث أنه صلى الله عليه وسلم عندما عقد صلح الحديبية مع مشركي قريش لم يكن بعض الصحابة راضين عن الصلح، فلم أمرهم الرسول بالحلل من ملابس الإحرام تأخروا في الاستجابة فشق ذلك عليه صلى الله

عليه وسلم، ودخل على أم سلمة حجرتها، وذكر لها الأمر فقالت: يا نبي الله اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فقام ونحر وحلق فقام أصحابه ينحرون ويحلقون...

أمثلة كثيرة تدل على أن جميع الأنبياء يمكن أن يتراجعوا عن قرار اتخذوه في أمر دنيوي، لأن هناك من طرح رأياً أكثر صواباً، وكذلك الخلفاء الراشدون الذين حاذوا أوسمة الشرف والثناء من الله ورسوله كانوا يتراجعون عن قراراتهم، وكانوا يخضعون لمحاكمة الشعب، والقول المشهور عن كل واحد منهم يتولى الخلافة للرعية: quot;أطيعوني ما أطعت الله ورسوله... إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقومونيquot;..

بعد هذا السرد شديد الإيجاز لبعض أدلة قد تكون مستنداً قوياً لكي نطرح سؤالنا عليك رئيساً فزت برئاسة مصر؛ لأنك قلت: quot;سأطبق الشريعة الإسلاميةquot;، ومع تحفظنا على هذا الشعار الفضفاض، لنا أن نسأل السيد الرئيس أين شعارات جماعتك التي كانت ترفع ضد أي قرار أو قانون يصدره النظام السابق ويعرضه على مجلس الشعب، ألم تكونوا تهتفون ضده بقولكم: quot;هذا أمر دُبِّر بليلquot;؟.. متى دُبِّر إعلانكم quot;الدكتاتوريquot; الجديد الذي ظهر فجأة من غير أب ولا أم؟.. وأين دُبِّر؟.. في مؤسسة الرئاسة أم في مكتب الإرشاد؟.. ومن دبَّره مستشاروك أو مجلس شورى الإخوان؟

نتذكر أيام النظام البائد أنه عندما كان يريد أن يخرج قراراً حاسماً مثل هذا كان يبث الإشاعات بين الناس ليختبر تقبل الشارع له من عدمه، ويهيئ الناس للرضا به رغم جوره، إلا أنك، رغم ادعاء العدل والديمقراطية والشورى، فاجأت الناس بقرارات، وكأنك تقول: quot;ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشادquot;.. فأسألك الآن وأنا أحد رعيتك، والله تعالى أمرني بطاعتك لأنك ولي أمري.. هل تحب أن نتخذك رباً من دون الله؟!!

أمين الجمال

صحفي