قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ بداية العام صعّد رئيس إقليم كردستان العراق من لهجته ضد الحكومة المركزية في بغداد تحت تبريرات شتى، لكن ما ظل تحت الطاولة لم يظهره البرزاني لانه كبد الحقيقة.

فاصرار العرب على عقد القمة العربية في بغداد بعد أن ظل البرزاني لأشهر يتوسل لعقدها في أربيل تحت دعاوى أن العاصمة غير آمنة، ولم يفلح قريبه وزير الخارجية هوشيار زيباري في اقناع العرب بتحويلها لأربيل حيث نجح رئيس الحكومة العراقية في اقناع العرب بأن بغداد العربية آمنة وترحب بعقد القمة. وهو ماأقض مضجع مسعود البرزاني بعد سنوات من التخطيط لافشال اي خطوة لصالح بغداد على كل المستويات الثقافية والعلمية والسياسية والامنية خاصة مع وجود من هو مستعد من العرب لتلبية اماني مسعود. فجامعات العراق فرغت من الكوادر التعليمية بعد ان نجح الاقليم بسبحها لجامعاته قبل ان يهدا الامن ويرتفع دخل الاستاذة الجامعيين لنحو خمسة الاف دولار شهريا،بالاضافة للحوافز الاخرى، والامر ذاته بالنسبة لحملات الاسكان التي جعلت اسعار العقارات تتراجع لمستويات كبيرة في أربيلبسبب مشاريع السكن الواعدة بالعراق لعل مشروع بسماية جنوب بغداد اهمها حيث سيسكن مئات الالاف فيه. إضافة لقروض الاسكان والاعمار للموظفين، وعودة المهجرين العراقيين للوسط والجنوب. وتحول بغداد لكعبة للزائرين وسيطرة المالكي على الامن الذي كان مترديا وهو مايطرب له اعداء الحكومة العراقية.

ولعل ثالثة الاثافي التي اقضت مضجع مسعود البرزاني هي الحلف العتيد بين رئيس الوزراء نوري والمالكي ورئيس الجمهورية جلال الطالباني (المنافس العتيد لمسعود) وعدم وجود اي خلاف بينهما على رئاسة القمة حسب ماكان يامل مسعود برزاني. فالطالباني سيرأس القمة والمالكي يرأس وفد العراق. ويبقى مسعود مواطنا مثله مثل محافظ اي محافظة عراقية يتفرج على اخبار القمة عبر وسائل الاعلام وليس مساهما في صناعتها كخصمة جلال الطالباني وصديقه المالكي.

كذلك صفقة طائرات أف الـ 16 الاميركية التي يتخوف منها برزاني لانه لايثق بأي عربي كما يبدو. فهو يريد العراق ضعيفا فقيرا دائم الحاجة للاخرين فيما يبرز الاقليم كأقوى واغنى من المركز.

وفتح باب الاستثمار للاجانب ببغدادكذلك اقض مضجع برزاني حيث تحولت وجهات المستثمرين نحو العاصمة بعد ان صدق برزاني ان استثماراتهم المؤقته في اربيل ستكون دائمة تحت دعوى ان العاصمة بغداد غير آمنة.

ونجحت بغداد كذلك في منع أي شركة نفطية من الاستثمار في الاقليم دون موافقة المركز. واضطرار كبرى الشركات النفطية لذلك من خلال ورقة المقاطعة العراقية نجحت في تعطيل تصدير النفط من الاقليم دون موافقة بغداد. وذلك ايضا اطار هدوء برزاني الذي كان متمتعا بعائدات النفط من الاقليم لحكوماته مع مايصلها من حصة الميزانية المركزية.

وجاءت قضية الهاشمي وتورطه بالارهاب وطرده او هربه حتى من السليمانية مقر الطالباني نحو أربيل حيث تورط به مسعود البرزاني فأصبح كحامي للمطلوبين بالارهاب.

كل ذلك جعل البرزاني يشن أكبر حملة ضد المالكي ومعه الطالباني دون ان يسميهما. وراح يحاول دق أسفين بين الشيعة في اشارته الى تحالفه مع الحكيم والصدر ناسيا ان هؤلاء يرتبطان مع المالكي بحلف ستراتيجي من خلال الحكومة ومجلس النواب اضافة للمذهب فالعقيدة أقوى من كل التخرصات.

كانت قنبلة مسعود البرزاني في عيد نوروز بمهاجمة الحكومة العراقية آخر سهم في منزعه لكن لن يصيب هدفه بالتاكيد فالعراق ماضي نحو الأمام بمركزه الكبير بغداد بحكومة المالكي وا غيرها ومن بقي رئيساً شبه أبدي وارثا ذلك من أبيه لايحق له مهاجمة الاخرين باحتكار السلطة. ففي العراق دستور وانتخابات كل أربع سنوات. وهو كابوس للسلطات الوراثية.

لقد نهض العراق وهاهو ينفض الغبار عن جسمه الكبير، فأين يولي أعداؤه اليوم الذين تورطوا في تعطيل الحياة فيه لسنوات؟ اليوم باتت سورية ورقة بيد المالكي بعد ان كان العراق ورقة بيد بشار الأسد. والدور مقبل على آخرين يتحسسون رقابهم داخل وخارج العراق خاصة الذين ظلوا يخططون في الظلام لسقوط العراق الذي لايسقط أبداً.