قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لايبدو أن التهديدات العلنية و التوسلات و الإستغاثات السرية و الجانبية لأمين المجلس الاعلى للأمن القومي للنظام الايراني سعيد جليلي، ستغير شيئا من مسار و سياق الاحداث، وان الاجتماع الثنائيquot;الاخيرquot; الاخير لجليلي مع کاترين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوربيquot;والذي هو ظاهرة طارئة على هذا النظام إذ لايقبل رؤوسه و قادته الاجتماع بإمرأة بصورة ثنائية، لکن جليلي کسر هذه القاعدة عندما إجتمع بآشتون و قد کان جل ترکيزهquot;کما أفادت اوساطا سياسية مطلعة في باريس و بروکسلquot;، على مسألة عدم تفعيل العقوبات النفطية ضد النظام في الاول من تموز/يوليو القادم، في الوقت الذيquot;وکما أفادت المصادر نفسهاquot;، أن آشتون لم ترد على طلبه الذي کان أقرب للرجاء، حيث أن الکيل قد طفح بالمجتمع الدولي من کثرة لف و دوران و ممارسة الکذب و الخداع من قبل هذا النظام فيما يتعلق ببرنامجه النووي.

ملف المفاوضات الدولية مع النظام الايراني و الذي يمکن إعتباره من الملفاتquot;المزمنةquot;والتي تعاني من مرضquot;الشيخوخةquot;، لم تکن مفيدة بالمرة للمجتمع الدولي وانما کان هدر و إضاعة للزمن و بصورة مکشوفة في الوقت الذي کان فيه رجال الدين المتزمتين في إيران يقومون بإستغلال ثغرة الزمن في جدار الرفض الدولي لصالحهم بمنتهى الخبث خصوصا وانهم قد إستفادوا أيما إستفادة من موقف الدب الروسيquot;الاستغلاليquot;و التنين الصينيquot;البراغماتيquot;، وجعلوهما بمثابة حصان طروادة لهما من أجل إختراق جدار الرفض و فتح ثغرة تقيهم مخاطر وحدة الصف الدولي ضدهم.

ولاشك من أن مجموعة دول ٥+١، قد أدرکت أن التفاوض من دون إظهار الانياب و المخالب لهذا النظام، سيکون بمثابة حجب الشمس بغربال، ذلك أن هذا النظام لا و لم و لن يفقه أبدا لغة و منطق الحکمة و الحوار و يظل يلف و يدور و أحيانا يتعنت و حتى يتغطرس بکل صلافة و صفاقة و لايأبه لکل العروض السلمية الهادئة و الحکيمة لتجنيب إيران و المنطقة من خطر حرب و مواجهة مدمرة أخرى، ولذلك، فإن عزم و تصميم المجتمع الدولي على البدء بتطبيق العقوبات النفطية ضد نظام الملالي في الاول من تموز/يوليو القادم قرار حدي لارجعة فيه أبدا إلا بإنصياع هذا النظام للإرادة الدولية و إمتثالهم لمنطق العقل و الحکمة، ومن دون شك فإنه من غير المرجح أبدا أن يمتثل النظام للإرادة الدولية لأن ذلك يعني نهايته حيث أن هذا النظام عاش و يعتاش على الازمات و المشاکل و تکاد أن تکون بمثابة الاوکسجين الضروري لبقائه، ولذلك فإن التصعيد و التوتر على صعيد الملف الايراني يجب توقعه و إنتظاره.

العقوبات النفطية مع أنها تقض من مضجع النظام و تؤرقه، لکن الاتفاقات السرية التي عقدوها و يعقدونها مع بعض الدول من أجل إجهاض و إفشال تلك العقوبات او على الاقل التخفيف منها، أمر لابد للمجتمع الدولي أن ينتبه إليه جيدا خصوصا وان للمالکي شرکاء جدد يسعون للدفاع و الذود عنه بوجه حملة إزاحته و سحب البساط من تحت قدميه بإيحاء و طلب من الملالي، وهؤلاء قد يساعدون على إضفاء المزيد من التمويه و الضبابية على تلك المخططات السرية، ولأجل ذلك فإن على المجتمع الدولي الانتباه جيدا الى أن إزاحة المالکي وخصوصا خلال هذه الفترة ستکون من دون شك ضربة موجعة للملالي و قد تربك مخططاتهم السرية المتباينة من أجل فتح ثغرة في ذلك الجدار، مثلما أن بقائه سيکون مفيدا للملالي و يساعد على تنفيذ مخططهم بهدوء.

لکن محنة الملالي و مشکلتهم لاتکمن فقط في العقوبات النفطية القادمة إليهم فقط، وانما هناك مصيبة أخرى في إنتظارهم، إذ أن قرار محکمة الاستئاف الامريکية في واشنطن الذي يمهل وزارة الخارجية الامريکية أربعة أشهر فقطquot;مضى شهر منهاquot; لإخراج منظمة مجاهدي خلق العدود اللدود و الخصم الجدي و البديل الجاهز القائم للنظام من لائحة المنظمات الارهابية في الولايات المتحدة الامريکية، وهو مايمکن إعتباره تهديدا جديا لأمن و استقرار النظام حيث أن التأثيرات و التداعيات المنتظرة من وراء إخراج المنظمة من اللائحة السوداء في الولايات المتحدة على الداخل الايراني سيکون ملفتا للنظر، وان مؤتمر التضامن مع الشعب الايراني و مقاومته الوطنية الذي عقد في 23 من الشهر الجاري في باريس و الذي حضره أکثر من 100 ألف إيراني من مختلف دول أوربا و العالم الى جانب عدد کبير جدا من الشخصيات السياسية و البرلمانية من 44 دولة و الذي أکدت فيه مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة أن الربيع الايراني مازال قائما، کان هو الاخر بمثابة زلزال سياسي مرعب للنظام ومن المرجح أن الملالي ليسوا بتلك الدرجة من الغباء بحيث لايربطون بين کل هذه الامور التي جرت خلال هذه الفترة و يستشفون منها المعنى و الخلاصة الکافية، وفي کل الاحوال فإن الايام القادمة ستکون أشد وطأة و قسوة على الملالي، إذ أنه يحمل في طياته ملامح و سمات أکبر تغيير سياسي في المنطقة.