أقولها وبكل صراحة، و لا خوف بالحق من لومة لائم، نصرخ بوجه من يخلع ثوب الجلاد ويلبس ثوب الضحية، وحين يرتدي المرتزق ثوب الصدق، وحين نجد من يلبس الحق بالباطل، لقد عرُف أحد عازفي العود بالعديد من الأكاذيب، وهنا أسيق القديم منها مثالاً للتذكير بها لا لكونها جديدة أو هي صلب الموضوع، فمن ادعاءاته، قال انه اخترع وترا جديدا، والحقيقة ليس لذلك الأدعاء شيء من الصحة فالأوتار وصلت في تركيا إلى 8 في العود و في آلة العود الأوربي وصلت الى 12 وتراً، وصبرنا على افترائه على أستاذ اكبر الموسيقيين روحي الخماش الذي هو أول من عزف بيد واحدة وذلك حين سرق ذلك العازف الفكرة من الأستاذ الجليل.

وفي حادثة أخرى قال انه عزف بدون ريشة، رغم إن هذا الأسلوب يعود الى العصر العباسي وأول من أعاد العمل به في القرن العشرين هو الفنان الكبير جميل بشير. أما أول عازف عود عمل مع الاوركسترا فهوالاستاذ سالم عبد الكريم وليس العازف الدعي. ولقد وضح كذب تلك الادعاءات كبار الأساتذة الموسيقيين العراقيين وبمقالات علمية اكاديمية ومن الممكن مراجعة المقالات المتخصصة بالعود وما قاله الأستاذ (د. أنور صبحي رشيد مثالاً) لذا فقد فُسرت تلك الادعاءات و السرقات على أنها آتية من مرض الوهم النفسي الذي يعشه صاحبها، لكن ما يدعو للحديث بصوت عال هي اكذب الأكاذيب وأشنعها التي يفتري فيها على الشعب العراقي ويؤيد الظلمة إرهابيي المقاومة، ويغلف تلك الأكاذيب بالفجاجة حين خلع هذا الدعي الزيتوتي لباس البعثيين وارتدى ثوب المنفى الذي شرفنا به الله والوطن لكي يسطو حتى على حقنا في المنفى و النضال من اجل الحرية، حيث استمر منفى البعض منا أكثر من 30 سنة، ودار بنا من مطاردات امن صدام إلى كهوف ومغارات جبال كردستان و اهوار العراق وعبر المعتقلات حتى نسينا وجوه أمهاتنا التي قضت دون أن نراها، و شاخ أحبابنا وقضى من قضى منهم ووهن من وهن وحينها كان هذا الدعي يكرر زياراته الخفية والمعلنة ويقدم الولاء والطاعة لنظام صدام، فمرة يهدي اسطوانته الموسيقية للدكتاتور وأخرى يقدم أمسية لعدي ابن الطاغية اسماها زين الشباب، ومرة وباسم وزارة ثقافة صدام يستقبل وفد يوسف شاهين المخرج المصري صاحب المليون توقيع. فآخر مرة موثقة زار العراق فيها كانت عام 2000 حيث اشترك في مسابقة للعود كمحكم، كما جاء في صحيفة الزمان ولدينا نسخة منها، كما أقامت له اغلب سفرات النظام أمسيات وحفلات في عواصم عربية وأوربية حيث كان يعزف فيها سلام جمهورية صدام، تلك الأمسيات كانت تذاكرها توزع بالمجان لجلب الجمهور، و هكذا كانت الشهرة ثمن الولاء. هل كان هذا الكائن عينا تراقب الفنان المعارض للدكتاتورية؟

إما بعد سقوط النظام فقد ناصر علناً المقاومة البعثية في العراق، تلك المقاومة التي قتلت أطفالنا وفجرت أهلنا ومازالت تفعل ذلك، مقاومة عزة الدوري زعيم البعث اليوم، لان المقاومة الإسلامية لا تقبل موسيقيا بين صفوفها. يقول في إحدى الصحف العربية (على الشعب العراقي إن يموت او يقاوم ) بينما هو يقدم أمسيات للسفارة الأميركية بالقاهرة ويعيش في شقته الفارهة على ضفاف النيل مع الخادمة والسائق ليناضل عبر الليالي الخاصة.

وفي محاولة سطو على تاريخ الشرفاء من العراقيين، يطلق الأكذوبة الشنيعة الأخرى وهي انه محكوم بالإعدام وقد اعتقل، والحقيقة انه سيق الى الخدمة العسكرية خطأ وسرعان ما أطلق سراحه بعد سويعات، لأنه معفى منها لأسباب يعلمها النظام الصدامي السابق. اليوم يعود إلى العراق كمحاولة جديدة للبحث عن وليمة جديدة بعد إن طردته ثورة مصر وتونس حيث كان يعزف لطغاتها.

فلا وألف لا يا مسيلمة، فكل صبيان الصحافة و أزلام النظام المناصرين لك والذين يجهلون أو يتجاهلون التاريخ الأسود سوف لن يغيروا شيئا حين ينطق بالحقيقة رجل واحد في جبال الهملايا فكيف اذا نطق بها أهم فناني العراق وصحيفة الاندبندنت البريطانية (نسخة منها موجود) فهل الكذب على الصحافة يغير الحقيقة والواقع؟

من هذا المنبر ندعو رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي وكل القائمين على الثقافة العراقية وإعلامها من الشرفاء إن يطبقوا الدستور الذي نص على محاسبة مؤيدي العنف والعمل المسلح و إن يتقوا الله والعراق وان يتجنبوا العمل مع ظلمة الشعب العراقي ويخيروهم بين تقديم الاعتذار العلني عن تأيد العنف و الإرهاب والعمل مع النظام السابق أو المحاكمة. فأساءة استغلال الفن والثقافة والأعلام اشد وقعاً من القتل المباشر.

إلا إذا كان رئيس الوزراء يؤمن بإعادة ازلام النظام للحكم وتسيدهم على المشهد الثقافي وينصب البعض منهم في الصف الثاني من المشهد السياسي، فحينها سنعود نعارض من جديد هذا التغير الذي لم يغير سوى وجوه الرئاسات الثلاث، و نذكر سيادة المالكي بتجربة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم وكيف انقض علية القوميون والبعثيون لأنه سمح لهم بالتسيد في بعض مناصب الدولة.