قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أشكر كل المعلقين.. وبالأخص تلك الأقلية التي ترى بأن كتاباتي هادفه.. وحتى المعلق السلبي... فانا سعيدة بتعليقة لأنه يفتح لي نافذة جديدة لأن أتعمق أكثر في ظاهرة داعش التي نوصم بها كل يوم..

مالفت نظري أحد المعلّقين "" الداعش هو ظاهرة خاصة لم تكن لها وجود على مر التأريخ الإسلامي حتى مع كل التزوير عن قوة تدعي انتماءها للإسلام كانت ببشاعة ما تفعله داعش اليوم، لذا فان رأي الكاتبة هراء في هراء. الموضوع لابد ان يقدم لها دراسة موضوعية غير منحازة وهو مستحيل في ظل الثقافات الغريبة التي يتمتع بها اكثرية من يكتبون و يدرسون هذه الحالات في جميع وسائل الإعلام فان كنت تبحث عن المعلومة الصحيحة لا تقرأ في هذه الأماكن لكي لا تتو""

أولآ أود أن أؤكد للقاريء بأنني إنسانة قبل وبعد هويتي الورقية.. ومررت بنفس الألم الذي يشعر به حين إكتشفت المعلومات التاريخية والدينية التي لم اعرفها من قبل.. وأؤكد بأنني لا أتطرق للمعلومات الدينية بدون بحث وتقصّي لا يقتصر على كتب التاريخ.. بل يتعداها إلى كتب التراث.. وأن كتاباتي تهدف التساؤل والتنوير للخروج من الإنغلاق والتعصب لأنني أؤمن بإنسانيتنا المشتركة وبترابط مستقلبنا كشعوب وأمم...

في خبر لإيلاف يوم الأربعاء 21 يناير.. وتحت عنوان ""داعش يحرق الآف الكتب الثمينة من مكتبات العراقيين "" للزميل عبد الجبار العتابي...

العنوان غني عن التفسير.. السؤال هو هل تبرير داعش لعمليتها بأن إحراق هذه الكتب لإحتوائها على مواضيع وأفكار تتعارض ومنهجها..يمنعنا من التساؤل والبحث إلى ماذا إستندت داعش في هذا التبرير. وهل يتماشى مع العصر الذي نعيش فيه؟

ما شجّعني على كتابة مقالتي هذه.. مقالة الزميل حسن العطّار قبل يومين "لماذا هذا الشوق والحنين إلى الخلافة الإسلامية "" والتي أورد فيها تاريخ الخلفاء الموثّق في كل كتب التاريخ الذي درسناه والتي تؤكد بأن قراءتنا للتاريخ قراءات إنتقائية.. وليست قراءات تحليلية للعقل فيها نصيب التحليل والنقد..ولكن والأهم من كتب التاريخ الإنتقائية.. كتب التراث العديدة والتي لا نعرف عنها شيئا.. وهي كتب علماء المسلمين.. التي تورد القصص التاريخية بعيون مختلفة.. ولكن أيضا بعقول منغلقة بحيث تورد أسوأ ما في ذلك التاريخ.. ليصبح مرجعا تاريخيا وسابقة قد ’يؤخذ بها مستقبلآ.... تماما كالقصص البشعة التي أوردها في مقالته والتي تتخذها داعش وأخواتها منهجا ومرجعا كسابقة ’يعتد بها !!!

معظم المسلمون لا يعرفون ماهي السابقة التي أخذت بها داعش في حرقها لهذه الكتب.. وهي موثّقة في كتب التراث.. بأن عمرو بن العاص بعد فتح مصر وبأمر من الخليفة عمر بن الخطاب قام بحرق مكتبة الإسكندرية.. فحسب ما ورد في كتاب المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار للمقريزي..

"" كتب الخليفه عمر بن الخطاب كتابا إليه قائلا : [ إذا كانت هذه الكتب لا تحتوى على شئ غير المسطور فى القرآن فهى كعدمها وإذا كانت هذه الكتب تنافى ما جاء بالقرآن فهى ضاره ومؤذيه لا يجب حفظها إذا فعلى كلتا الحالتين يجب حرقها وإبادتها من الوجود] وأمر عمرو بن العاص بإستعمال هذه الذخائر والنفائس كوقود فى حمامت الإسكندريه.""

ثم عادت هذه القصة ووردت مرة اخرى في كتاب الغدير 6/301-302 والفهرس لابن النديم ص 334

""فكتب عمر الى عمرو يقول له: واما الكتب التي ذكرتها فان كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غنى، وان كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة أليها فتقدم بإعدامها. فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمامات الإسكندرية واحرقها في مواقدها فذكروا أنها استنفذت في ستة اشهر.""

في كلتا الحالتين رفضنا حتى فكرة الإطلاع على ما فيها.. وأخذنا بالحل الأسهل لتخليص عقولنا من البحث.. وأقرينا الأخذ بكل ما في الكتاب على أنه كتاب علم ومعرفة ومستقبل.. ويصلح لكل زمان ومكان.. وقام علماء المسلمين بلي عنق كل آية وتفسيرها وتأويلها بما يتناسب مع فهمهم البشري.. بدون الإلتفات إلى القصد والرغبة الإلهية بحماية الإنسان في كل زمان ومكان....

علينا الإعتراف بأن كل الكتب المقدسة جاءت لهدف مقدس واحد.. لتنظيم المجتمعات وخدمة الإنسان في ذلك العصر وذلك الزمان.. ولكن علينا بتطوير ما جاء فيها ليتناسب مع حاجات الإنسان وغربلته بحيث لا يحمل تعارضات تتنافى مع المصلحة الإنسانية والبشرية في أي زمان ومكان..

وفي هذا الزمان.. زمن الإنترنت والمعلومة والبحث عن الحقيقة.. والإعتراف بان ليس هناك من حقيقة مطلقة.. ربما نكون بحاجة إلى إعادة صياغة القرآن تبعا للموضوع.. ربما نكون بحاجة إلى إعادة تسلسل السور وتفريقها إلى مكيّة ومدنية.. ربما أيضا تبعا للناسخ والمنسوخ..؟؟

ولكن وفي كل الأحوال علينا الإعتراف بأننا لا نعيش في ذلك العصر.. وبحاجة إلى التطور العقلي.. وقبول الواقع الذي يعترف بأننا بشر كما وبقية خلق الله.. علينا النظر والإحتكام إلى العقل.. ولماذا وكيف تطوّر العالم من حولنا بينما أصبحنا عالة ومصدر خوف دائم يهدد العالم من حولنا بل ويهدد أنفسنا وكرامتنا الإنسانية...

سيدي القارىء.. لقد إستعمل رجال العلم والدين كتب التراث والقصص التي ورت فيها على انها قصص مقدسة بحيث أدخلوها في ضمائر الشعوب لتقتل هذه الضمائر وتلغي سلطة العقل بحيث وقفت عائقا ضد الإبداع الفكري سواء في الأدب أو العلم أو الفلسفة... وبقينا جامدين في مكاننا..

ما تفعله داعش وأخواتها يتهددنا جميعا.. وللأسف ما زال علماء المسلمين صامتون خوفا......