: آخر تحديث

بين انتحار الارهابيين وفدائية البيشمه ركة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

البيشمه ركة مصطلح كوردي أطلق على ثوار الحركة التحررية الكوردية، وهو يعني أولئك الرجال والنساء من الثوار الذين يقاتلون من اجل حرية وكرامة شعبهم، ويعني المصطلح الذين يستبقون الموت من اجل تلك الأهداف النبيلة، وهو بالتالي في معانيه يرتقي على مفهوم الفدائية حيث دقة المصطلح في التوصيف الذي يتكون من مفردتين الأولى البيش وتعي أمام والثانية مركه وتعني الموت، أي بمعنى أنهم أمام الموت حرفيا ولغويا تعني إنهم يستبقون الموت لتحقيق ما يهدفون إليه.

وعبر التاريخ الممتد من بواكير الثورات الكوردية مطلع القرن الماضي وحتى يومنا هذا، تحول هذا المصطلح إلى واحد من أقدس الكلمات والمفاهيم التي تمثل وجود ونضال الكورد وكوردستان شعبا وأرضا، وأصبحت هذه الكلمة محط احترام وتقديس وافتخار الأهالي بمختلف مستوياتهم ومشاربهم وأفكارهم، حتى إن العائلة التي ليس فيها واحد ممن يحملون هذا التوصيف تشعر بالضعف أو النقص مقارنة مع بقية الأهالي، ليس اليوم بل حتى أيام هيمنة واستعمار الأنظمة الدكتاتورية لكوردستان وشعبها، حيث كانت الأسر التي ينتمي احد أبنائها إلى البيشمه ركة محط احترام وتقدير بالغين من الأهالي.

لقد سجل تاريخ هذه القوة الاجتماعية والأخلاقية الرفيعة التي اختزلت في سلوكياتها أرقى أنماط السلوك المتحضر والملتزم بقوانين الحرب بعيدا عن ممارسات الانتقام وخلط الأوراق، كما كانت تفعل وما تزال قوى البطش المتخلفة سواء الحكومية منها أو الإرهابية في تصفية المدنيين واستخدام سلوكيات الغدر في الاغتيال والتخريب الجماعي، حيث تفتخر قوات البيشمه ركة في خزينها الأخلاقي والشرفي بما يجعلها فخرا للبشرية عموما في ممارساتها أيام الحرب مع العدو وأسراه وجرحاه، فقد سجلت أيام المعارك الكبيرة لهذه القوات كيف كانت تعتني بجرحى العدو حينما يسقطون بيدها، بل وتفضلهم على جرحاها في مستشفياتها الميدانية المتواضعة، وبينما كان العدو

يقتل كل أسير من البيشمه ركة كما تفعل داعش اليوم فان الزعيم مصطفى البارزاني وكبار قادته كانوا يوصون البيشمه ركة بمعاملة الأسرى بمنتهى الإنسانية إلى الدرجة التي كان كثير منهم يرفضون العودة إلى ذويهم مرة أخرى.

لن ندخل في تفاصيل تاريخ هذه المؤسسة التي يعتبرها الأهالي مؤسسة الأخلاق الرفيعة وقوات الدفاع عن الشعب والوطن ويفتخرون بالانتماء إليها، لكننا سنورد مثالين لأولئك الرجال الأفذاذ ممن استبقوا الموت لأجل إنقاذ رفاقهم من وحشية داعش الهمجية، حيث اندفع الشهيد العقيد احمد المزوري وهو آمر فوج مكافحة الإرهاب، بعد أن فشلت الأسلحة في منع اندفاع شاحنة مفخخة إلى مكان تجمع البيشمه ركة في إحدى قرى زمار، فاندفع الشهيد احمد وهو يقود مدرعة من نوع همر ليصطدم بالشاحنة المفخخة ويفجرها قبل الوصول إلى هدفها، وبذلك منح حياته لأجل حياة عشرات من رفاقه المقاتلين، وكذا فعل البيشمه ركة جمال دولمري الذي قاد دبابته قبل عدة أيام أمام شاحنة كبيرة مفخخة كانت تتقدم باتجاه احد مواقع البيشمه ركة في منطقة سد الموصل ففجرها وأنقذ العشرات من رفاقه وأصيب إصابات بالغة.

هذه نماذج من أعمال البيشمه ركة في استباقهم للموت من اجل الحياة ومن اجل قيمها العليا في السلوك الأخلاق الرفيعة، أمام سلوكيات أعداء مجرمين بكل القيم النبيلة للإنسانية ابتداءً من جرائم البعث ومن شابهه في قصف المدن والقرى بالأسلحة الكيمياوية ودفن عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ في مقابر جماعية، إلى استباحة الكورد الايزيديين والشيعة والمسيحيين وقتلهم جميعا وسبي نسائهم والمتاجرة بهم في واحد من أحط أنماط السلوك الوضيع الذي لا يمثل إلا أخلاق مافيات مجرمة لا علاقة لها بالإنسان وأديانه وعقائده وخارجة عن كل أطوار البشر الأسوياء.

ولأجل ذلك ستنتصر البيشمه ركة لا محالة لأنها تختزن ارقي أنماط السلوك الإنساني الرفيع والأخلاقيات التي تفتخر بها البشرية جمعاء، وهي التي دفعت كل العالم الحر والمتمدن إلى اربيل عاصمة كوردستان، لتقف متشرفة مع البيشمه ركة وقادتها، لأنها أيقنت إن هذه المؤسسة إنما تدافع

وتناضل وتكافح لا من اجل كوردستان وشعبها فقط، بل من اجل الإنسانية وقيمها العليا، فشتان بين انتحار البهائم الهمج الذين يحرقون الأخضر واليابس بعقيدتهم الفاسدة، وبين أولئك الذين يستبقون الموت من اجل حياة الآخرين وسعادة الأهالي وقيم الإنسانية العليا.

[email protected]
 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 18
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. داعش عدو غير تقليدي
حسن الشنكالي - GMT الأحد 25 يناير 2015 07:49
ان داعش لايفرق في قتاله بين شيخ مسن او طفل رضيع او محل تجاري وبين من يقاتله ويقف في وجهه ، بل كل ما موجود على الارض من ارواح وممتلكات اهدافا له وهو عدو لايستم بالاخلاق وهذا الامر صعب مهمة البيشمركة والجيش العراقي في بداية الامر ، ونتيجة التدريب والروحية القتالية وعقيدة للبشمركة استطاعوا ان يفكوا شفرة داعش ومواطن الضعف فيهم بهجمات مباغثة وشرسة وقتال شوارع ومعرفتم مسبقا ان كل مايستطيع داعش فعله هو التفخيخ ومن خلال الرصد والمتابعة والفرق الهندسية استطاعت البيشمركة من منع مفخخاتهم للوصول الى اهدافهم وتفكيك عبواتهم ومفخخاتهم بواسطة ابطال الجهد الهندسي لهم فلذلك لا مجال للاعداء الا الهزيمة والفرار او القتل والنصر قريب باذن الله.
2. فدائيين قضية ةمقدسة
سوزدار رشيد نرمو - GMT الأحد 25 يناير 2015 07:55
كما تفضلت استاذ العزيز كفاح محمود البيشمركة قوة دفاعية و ليس عدوانية كما قال سيد الرئيس مسعود البارزاني نحن ﻻ نعتدى على ارض الاخرين اذا كان بيدنا قوة العالم كله و لن نقبل الاعتداء من اي حد.....الاسم على المسمى بيشمركة فدائيين قضية شعب و ارض محتل و مهمتهم كسر ايادي الاستعماريين و ليس قتل الابرياء ،، و في المعارك يطبقون كل قوانين الحروب حرفيا .
3. Freedom for Kurdistan, az
Ali Rashid - GMT الأحد 25 يناير 2015 07:56
مقالة رائعة ويسلموا ايديك استاذ العزيز كفاح محمود كريم، وتعيش، والنصر للبيشمركة، وانشاء الله ان يرجع الامن والامان والاستقرار الى ربوع كوردستان الحبيبة، ودحر المرتزقة والارهابيين والمجرمين من ارض كرد وكردستان......وشكراً
4. كل الحب للبيشمه ركه
Pir Xidir - GMT الأحد 25 يناير 2015 08:41
نعم وصدقت وبدون أية مبالغة فيه يا أستاذ كفاح المحترم .......أن البيشمه ركه برهنوا وسيبرهنون للجميع بأنهم بيشمه ركه ولأجلهم لم ولن يرى قائدنا الحبيب مسعود البارزاني أية تسمية أنسانية أخرى وأجمل أن يكني نفسه به سوى كلمة ( بيش مرك ) أي مستعد أن يفدي بروحه من أجل ( تربة ) كوردستان ودولتها القادمة وبرئاسته وأنشالله ....فتحية والف التحية والأنحناء أمام جثة ومقبرة الآلاف من البيشمه ركه الشهداء وفي مقدمتهم البارزاني الخالد
5. داعش وحوش
جميل مزيري المانيا - GMT الأحد 25 يناير 2015 10:15
ماذا تتوقعون من هؤلاء أشباه البشر كأنما أتوا من كوكب اخر غير كوكبنا الذي نعيش فيه والذين يدعون بالجهاد ( ضد الابرياء والمسالمين والغير متفق مع افكارهم المريضة ، افكار مل قبل ١٤٠٠ سنة ) هؤلاء لا يعرفون معنى الشرف والضمير و يفتقرون الى ذرة من الانسانية اما البشمركه لاحاجه للتعريف مواقفهم يكفيهم
6. البيشمركة كافح الارهاب
عمار مرعي - GMT الأحد 25 يناير 2015 14:19
كما تعلمون احبتي القراء ان الوضع في الشرق الاوسط كانت ولاتزال على شفير حرب ساخنة وداعش المصطنع من قبل المخابرات الدول التي تدعمها .....كادت ان تسيطرعلى كامل العراق وسوريا والآن متوجهة الى لبنان..الا ان هنا كان للكرد وللبيشمركة كلمة أخرى واثبتوا للعالم بأنهم اقوى ما كانوا يتوقعون وبرهنوا عبر انتصاراتهم وكذلك الدول الغربية وامريكا لم يضل لها حليف استرتيجي بالشرق الاوسط سوىالكرد واعتدالهم الديني فقاموا بدعمهم وهنا اشكر الكاتب كفاح محمود للنشره مقالات تؤكد انتصار البيشمركة على داعش
7. ارهابييون الداعش لن يستمر
Ivan Ebrahim - GMT الأحد 25 يناير 2015 16:08
شكراُ لك استاذ كفاح على هذا مقال أن بشمركة يقاتلون من اجل انسانية من اجل الحياة أن بشمركة سائرون على قيم و اخلاق التي كان يملكها الخالد برزاني و لآن الرئيس مسعود لأن التاريخ كان شاهداُ لبطولاتهم و الآن العالم كلها على ثقة بأن هذا القوة المناضلة و المضحية لاجل كردستان و الاقليات في كردستان تستحق لهم الاحترام و الدعم كي يندحر الارهاب الداعش الى خارج حدود في دردستان عراق و سوريا .
8. كركوك، كردستان
شيروان كركوكي - GMT الأحد 25 يناير 2015 16:46
الكلمة تعني كثير بالنسبة للكرد عبر التاريخ في قرن الماضي ة لحد الان ! ولكن علينا ان لا ننسى قوات YPG لكرد غربي كردستان في كوباني و باقي مناطق اخرى و قوات PKK البطلة في ظروف الراهنة! و لذا ان ثلاث قوات من جسد الواحد و لهم نفس الاهداف الا وهي الحرية و الكرامة لشعبنا و النصر حليف لنا انشاءالله و تعالى و الموت والخذلان لاعدائنا باذنه تعالى!
9. لا يمكن المقارنة
jabbar muhsin - GMT الأحد 25 يناير 2015 17:34
لا يمكن المقارنة بين شعب يدافع عن حريته وكرامته وانسانيته في العيش الكريم ؛ وبين مجاميع بربرية تسمى داعش لا تملك سوى قتل الحياة واعادة المجتمع الى البداوة فتحية لقوات البيشمركة الذي يقدم حياته من اجل الحرية والحياة الكريمة
10. داعش غدر خیانة اجرام
ئاري فهمي اغامراد - GMT الأحد 25 يناير 2015 21:58
نحن غير متوقين. بطريقة المجريمين الدواعش لاكن جائو بطريقة همجية و وحشسة وهم يتكلمون باسم اسلام. ونحن نقول لا اسلام بري منهم. وقبل اكثر من 12 ايام رايت خطبة اياد جمال الدين على قناه العربية يقول هذا بدايه الاسلام نعم اسلام هكذا كان جائو بهذا الطريقة جائو سيوف. كما قال ايضا قال الاسلام نحن نقول دين الرحمة والمغفرة. كان في زمن البني نفس الطريقة القتل والذبح والسرقة الاموال. يهول كغنائم. وايضا الان الحشد الشعبي والعصائب نفس الوضع. جائو احرقو الاخضر واليابس وسرقو اموال الفقراء و المساكين. وهذا لايعتبر دفعاع عن الوطن هذا سرقة الوطن. حاميها حراميها. شكر وتقدير استاذ كفاح


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي