لا يجوز إطلاقاً أن يؤيّد بعض العرب رجب طيب أردوغان في تطلعاته التوسعية "الإمبراطورية"، والمعروف أنّ هناك مثلاً عربياً قديما يقول: "أنّ من تغدّى بصاحبك سيتعشّى بك لا محالة"، ويقيناً أن الرئيس التركي بتطلعاته الإمبراطورية العثمانية هذه سيزعزع أوضاع هذه المنطقة كلّها وأنه إذا كان قد ضمن سكوت إسرائيل وإيران مؤقتاً فإن المؤكد أنه سيصطدم بهما لا محالة إن هو قد ذهب بعيداً بنزعته الإمبراطورية هذه، وأنّه وبالتأكيد سيصطدم ببعض الدول العربية التي لا يمكن أن تسكت على اللعب بـ "خرائط" منطقة غير مستقرة لا بل هي مزعزعة وقابلة للإنفجار في أي لحظة كما هو واقع الحال الآن!!.

عندما يقول رجب طيب أردوغان، وهو يقف على رؤوس أصابع قدميه، أنه سيرسل إلى "زلمته" في طرابلس الليبية كل ما يريده: "براًّ وبحراً وجوا" فإن هذا يعني أنه يتقصّد إستفزاز العرب كلهم اللهم بإستثناء دولة واحدة وهي دولة معروفة، وذلك مع أن هناك من يرى أن حاله في واقع الأمر كحال المسافر في الصحراء ليلاً الذي خلافاً لما يجب أن يفعله يبدأ بالغناء بأعلى صوته وهو لا يعرف أنه بغنائه يجلب إلى نفسه "هوام" الأرض وكل "الصعاليك" الذين ينتظرون كهذه اللحظة.

إنّه يجب ألّا تسكت مصر على هذا التحدي، والمعروف أن أردوغان بات يتصرف كزعيم للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين وأنه رغم وفاة الدكتور محمد مرسي لا يزال يعتبره الرئيس الشرعي المصري، وأنه لا يعترف بالرئيس عبدالفتاح السيسي رئيساً لمصر، وهذا يؤكد أن عينه على أرض الكنانة رغم أن هديره موجه إلى ليبيا، ممّا يعني أن كل ما يقوم به الرئيس التركي في هذا الإتجاه هو عمل "إخواني" وأن إرسال المساعدات العسكرية إلى طرابلس الغرب "براً وجواً وبحراً" هدفه الأوضاع المصرية وإعادة الحكم في هذا البلد الذي هو أكبر بلد عربي إلى "الإخوان" الذين من المعروف أنهم قد بدأوا من هذا البلد وأنهم يتطلّعون إلى العديد من دول الكرة الأرضية.

ولذلك فإنه يجب أن يحول العرب دون وصول أردوغان بكل طموحاته وتطلعاته هذه إلى طرابلس الغرب فوصوله إلى هذا الموقع العربي – الأفريقي الهام يعني أن جيوشه المتمركزة في بعض الدول الخليجية تشكّل تهديداً فعلياً لكل الدول الخليجية، ومع الأخذ بعين الإعتبار في هذا المجال أن إيران تنتظر لحظة كهذه اللحظة وأن لها أطماعاً كثيرة في هذه المنطقة.

إنه يجب أخذ تحركات وتطلعات أردوغان بكل جدية والمطلوب هنا هو إسناد قوى المعارضة التركية التي هناك توافقاً تركياً على أنها هي التي تشكل الخطر الفعلي والحقيقي على هذا الرئيس التركي الذي بات يتلاعب بأمن هذه المنطقة كلها، والذي لم يعد يخفي أنه يسعى لإستعادة "أمجاد" الدولة العثمانية التي كما هو معروف كانت قد إنتهت نهاية مأساوية بعد إندلاع الحرب العالمية الأولى مباشرة!