دخلت ممارسة الجنس على الهاتف الى المجتمع السوري من أبوابه الواسعة لتشكل ظاهرة خاصة وسط الشباب ، فأفرغت هذه الممارسة على الهاتف كبت الشباب الطويل وحرمانهم اللقاء كما أفرغت جيوبهم لصالح خزينة الدولة حيث شكلت مكالماتهم الهاتفية قسما كبيرا من المكالمات الهاتفية في القطر على الهاتف الثابت والمحمول.
وجاء في إحصائية رسمية لمؤسسة الاتصالات الحكومية السورية أن السوريين اجروا مكالمات هاتفية على الخطوط الثابتة والمحمولة بما يعادل ثلاثمائة وعشرين مليون دولار خلال النصف الأول من هذا العام وتقدر مدتها الزمنية بمليارين ونصف مليار دقيقة تقريبا وقد توزعت بين المكالمات القطرية والدولية ، بمعدل أن هناك 19 ألفاً و290 مكالمة تجري في كل دقيقة وفي وقت واحد أيضا، فيما يشكّل قسم كبير من هذه المكالمات حوارات و نقاشات شبابية ساخنة تتخللها ممارسة جنسية فتمتد المكالمة طويلا – حسب إحصائية خاصة أجرتها جهات اجتماعية ونفسية سورية متخصصة.

ممارسة على الهاتف بسبب الكبت

ويبدو أن ممارسة الجنس على الهاتف في بداياتها وتشهد إقبالا وانتشارا مثل انتشار النار في الهشيم ، فيما توقعت مصادر سورية متخصصة أن الانتشار المتزايد للتيارات الأصولية ساعد على تفاقم هذه الظاهرة لفرضه حالات من الكبت ، كما تظهر عوامل أخرى وراء هذه الممارسة على الهاتف أبرزها : الشعور الجنسي غير المعقلن ، الفقر والجهل ، و الاستخدام المفرط وغير المسبوق لصحون الأطباق اللاقطة التي توصل الى محطات البورنو الإباحية.

التفريغ الجنسي هو الشغل الشاغل للشباب

إلا ان احد أطباء النفس السوريين يعزو ذلك الى الحالة الاقتصادية والاجتماعية وغياب ثقافة الجنس وتأصل عادات التعصب وشيوع جرائم الشرف. ويقول الدكتور إحسان الرفاعي ، صاحب مؤسسة أبواب الكون للخدمات الهاتفية أو ما سمي بالخطوط الساخنة ، يقول ل " إيلاف " إن " ممارسة الجنس على الهاتف هي نتيجة حتمية 100% للكبت نفسي أولا عند كل الأشخاص وخاصة الشباب بمرحلة المراهقة وما بعد أي ما قبل سن الزواج قبل الثلاثين ". ويتابع أن " الكبت الجنسي معروف بكل دول العالم عند كل الشباب حيث موضوع التفريغ الجنسي هو الشغل الشاغل قبل مرحلة الشبق الى ما بعد المراهقة هذه المرحلة ممكن تتفرغ بشكل طبيعي في البلاد الأوروبية باعتبار فيها حرية جنسية و ثقافة جنسية للمراهق حيث يعرف انه يمكن أن يمارس ويفرغ بشكل طبيعي نوعا ما ، وأما في المجتمعات الشرقية يوجد كبت ديني زائد و كبت اجتماعي يؤدي الى نوع من القيد على الشخص الذي يريد تفريغ شعوره الجنسي ".

الممارسة على الهاتف وسيلة مساعدة

ويرى الدكتور الرفاعي أن التفريغ الجنسي عن طريق الهاتف هو " وسيلة مساعدة نوعا ما لكن لها قيود ترافقها و لا يمكن أن نقارن بين المجتمعات الشرقية والمجتمعات الأوروبية لان هناك اختلاف كبير بين الثقافة والتربية والتعلم والتعليم ".

الممارسة على الهاتف ظاهرة تنتشر


وفي أجواء خاصة بالفتيات يتم تداول هذا الموضوع بصوت ضعيف بالكاد يسمع وكأن الموضوع يشبه المواضيع السياسة التي يحظر الكلام فيها ، ومن بين جوقة هذه الفتيات فتاة في العشرين من عمرها تتحدث عن هذا الأمر دون خجل . منى ، في العشرين عمرها ، ومن عائلة ريفية فقيرة جاءت للدراسة في الجامعة وتقطن مع صديقتها ابنة المدينة التي تعيش في منزل خاص ، تقول ل " إيلاف " إن صديقتها " شجّعتها على هذا الأمر وأخذتها " إلى " أجواء الغزل الهاتفي وشجعتها لاحقا على ممارسة الجنس مع صديقها".
أما يسرى و محمود فهما مخطوبان منذ خمس سنوات؛ ويربطهما حب جامح وأمام الحالة الاقتصادية لعدم توفر المسكن ومتطلبات الزواج،وحيث يقطنان في حارات شعبية متعصبة، يقومان بممارسة العملية الجنسية على الهاتف من أجل إرواء مشاعرهم الشبابية المتدفقة . وأما فاطمة فهي تعتبر هذا أسهل من التلاقي واحتمال الفضيحة وحصول الحمل غير الشرعي وغير المرغوب فيه خاصة من قبل الشاب الذي يتهرب من حمل المسؤولية ويعقد أحلامه في مكان آخر ومع فتاة من طراز مختلف.

هل ممارسة الجنس على الهاتف شذوذ ؟

والطبيب النفسي إحسان الرفاعي ربط بين موضوع ممارسة الجنس على الهاتف والشذوذ ، قائلا إن " موضوع التفريغ الجنسي على الهاتف من ناحية علمية هو نوع من أنواع الشذوذ لكن ليس شذوذا بشكل مطلق وكبير إلا في حال تعود الشخص عليه " ، مشيرا إلى أن هذا النوع من الممارسات "يعطي نوعا من التعود لكن يكون في إطاره السليم في مرحلة من مراحل العمر وممكن أن يتطور الى ما بعد الزواج حيث ممكن الانسان أن لا يقدر على إفراغ كبته الجنسي إلا عن طريق الهاتف " . ويصف الدكتور الرفاعي الممارسة الجنسية على الهاتف بأنها " مجرد صوت فقط وليست نوعا من أنواع الممارسة الجنسية الطبيعية بالمظهر والملمس والتبادل العاطفي أو الحب ، فهي عبارة عن صوت وتخيلات كان يطلق عليه نوع من الشذوذ ولكنه طبيعي و يجب مراقبته تماما ولا يمكننا أن نقول أكثر لأننا سنضيف الى القيود الموجودة على الشباب والمراهقين قيدا آخر وهو ان نقول له حتى على الهاتف لا يجب ان تحكي لكن بكل الأحوال يجب ان لا تزيد عن حدها الطبيعي حتى لا تتحول لشذوذ".

ممارسة تؤدي إلى عدم توازن نفسي

ويبدو – حسب كلام الطبيب إحسان الرفاعي – أن ممارسة الجنس على الهاتف " ستؤدي الى نوع من عدم التوازن النفسي عند الشاب قبل مرحلة الزواج لأنه لا يوجد عنده شيء طبيعي و لا يقدر ان يرى الشخص الأخر وينظر إليه ولا يتمكن ان يتحدث إليه وجها لوجه أو يشم رائحته كأنه يحكي مع خيال ، خاصة إذا كان الشخص الآخر مجهول الهوية فيمكن أن يسبب هذا الشخص في حال تعرف عليه ان يسبب له صدمة". ويتابع الرفاعي أن كل هذه الأمور "أدت وتؤدي الى عدم توازن نهائي أو استقرار بشخصية الشاب حتى إذا تواجد بوضع حقيقي مع شخص من الجنس الآخر في مطعم أو حفلة سيكون خجولا ومنطويا ويبتعد عن التفاعل الاجتماعي وهذا يؤدي تماما إلى إحداث مشكلة ما في المجتمع ".
وسواء تشكّل توافق أم اختلاف على عدد المكالمات الهاتفية التي تتضمن حوارات شبابية ساخنة وغزل جنسي هادئ ، فإن هذا ما حصل ويحصل وبأسباب واضحة وكثيرة ، فكانت هذه المكالمات لصالح خزينة الدولة من جهة ولصالح الشباب من الناحية النفسية حيث إفراغ الكبت والقمع الاجتماعي وبالتأكيد ليست في صالحهم من الناحية المادية ، لأن زمن المكالمة الغرامية سيكون زمنا قياسياً !