يحاول الخبراء السويسريين رسم الملامح العالمية الاقتصادية، للعام. ولا تخلو هندسة هذه الملامح من انتقادات لاذعة تطال المسؤولين الأوروبيين في quot;يوروتاورquot;، في مدينة فرانكفورت الألمانية، أين نجد المصرف الأوروبي المركزي. فالأخير قادر على تقديم مساعدة أفضل لكبح جماح التوترات المالية، التي ولدت بسبب الديون السيادية الأوروبية.


برن: يسلط الخبراء، هنا، أنظارهم وتحليلاتهم على عملية اعادة شراء سندات الخزائن للدول المحيطية الواقعة، راهناً، في أكثر من مستنقع مالي، أي اليونان وايرلندا والبرتغال. فمنذ شهر مايو(أيار) الماضي، قاد المصرف المركزي الأوروبي حملات واسعة النطاق لشراء هذه السندات. بيد أن سرعة الشراء هذه تميزت بالبطء، تارة، وبالسرعة، طوراً. في مطلق الأحوال، فان التحركات الأوروبية كانت quot;لا شيءquot; أمام قوة النيران المالية التي تألق، من خلالها، الاحتياطي الأميركي quot;فيديرال ريزرفquot; الذي يخطط لشراء سندات دين جديدة بقيمة 2.3 تريليون دولار. أما المصرف المركزي الأوروبي فهو اشترى منها، لليوم، ما مجموعه مائة بليون دولار. يذكر أن سندات الدين تصدرها وزارات المال لتمويل الدين العام.

في سياق متصل، يشير الخبير الاقتصادي كريستوف غوبسر الى أن تخصيص أموال اضافية، من جانب المصرف المركزي الأوروبي، لاعادة شراء كميات أخرى من سندات الخزائن الأوروبية من شأنه خدمة الأسواق المالية، العام، من حيث اجبارها على العيش في أوضاع هادئة نسبياً وغير متموجة لصالح المضاربين ودهاء التجار.هذا ويربط الخبير غوبسر شجاعة أميركا والمراوحة الأوروبية بمشكلة من نوع سياسي-اقتصادي. فأميركا تتفاعل مع الأزمة عبر يد واحدة موحدة. أما بأوروبا، فان بعض الدول الأوروبية، على رأسها ألمانيا، تنظر بقرف سواء الى عمليات شراء السندات، التي يقودها المصرف المركزي الأوروبي بين الفينة والفينة، أو الى عمليات الاسعاف المالية البديلة التي تتركز على اصدار سندات أوروبية.

علاوة على ذلك، ينوه الخبير غوبسر بأن حفز عمليات اعادة شراء سندات الخزائن الأوروبية، لا سيما اليونانية والايرلندية والبرتغالية، قد يأتي عن طريق تعزيز موارد صندوق الثبات الأوروبي، المخصص لخوض الأزمات المالية، أي quot;اي اف اس افquot; (European Financial Stability Facility). مع ذلك، يبدي هذا الخبير تشاؤمه ازاء تعزيز عمليات اعادة شراء سندات بعض الدول الأوروبية. فما هو موجود داخل صندوق الثبات يرسو، حالياً، على 440 بليون دولار. انما ينبغي تعزيز ثروته الى حد أبعد. وهذا أمر غير سهل، مطلقاً، بما أن التغييرات المالية التشريعية عليها أن تحمل توقيع حكومتي باريس وبرلين!