ما يدور في ليبيا لا يفسح المجال أمام عباقرة الاقتصاد وخبراء النفط لرسم توقعات دقيقة بشأن ما سيحصل هناك.


برن: لا تكفي خطط quot;ترانس أوسيانquot; (Transocean) السويسرية، المختصة في التنقيب عن النفط، الرامية الى توسيع أنشطة استخراج النفط، برًا وبحرًا، لطمأنة حكومة برن وتجار الذهب الأسود(عمومًا). فالحرب الأهلية الليبية، التي سرعان ما تحولت الى حرب استنزاف بين الثوار والقوات الحكومية، لا تفسح المجال أمام عباقرة الاقتصاد وخبراء النفط لرسم توقعات دقيقة بشأن ما سيحصل في ليبيا ومنطقة أفريقيا الشمالية برمتها.

من جانبهم، يشير المحللون النفطيون، هنا، الى أن ثمة شيئًا quot;غامضًاquot; يحول دون أن يتمكن أحد، في ليبيا، من حسم الحرب لصالحه. اذ، اضافة الى الضغوط الدولية على حكومة القذافي، ومعظمها سياسي اللون، إنه من الصعب على أصحاب القرارات النفطية، داخل ليبيا وخارجها، تسليم مصيرهم لهذا الطرف أو ذاك بانتظار الضوء الأخضر من حكام العالم. وهنا، تجد سويسرا نفسها عاجزة، كل العجز، كدولة حيادية مختصة في ادارة الشؤون التجارية الدولية، في التدخل، في الساحة الليبية، لفرض حالة من الحكم الانتقالي، كما يجري في تونس ومصر، بهدف تبديد القلق عن الأسواق المالية وأسعار الوقود خصوصًا. لذلك، فإنه من المتوقع أن تعيد سويسرا مراجعة سياساتها النفطية لكسب المزيد من الاستقلالية، في قطاع الطاقة.

في ما يتعلق بنجاح حركة التجهيزات النفطية الليبية، نحو الخارج، في quot;عوكرةquot; أسواق الطاقة والأسواق المالية بصورة لافتة، راهنًا، تشير الخبيرة النفطية باولا بيلاتي لصحيفة ايلاف الى أن تأثير التجهيزات الليبية على الأسواق لا يُقاس عبر مكانة الانتاج الليبي، عالميًا، لكونه يغطي 2 في المئة فقط من الاستهلاك العالمي. انما ينبغي قياس هذا التأثير عبر الكميات النفطية الليبية المتداول بها، في الأسواق. هنا، تشير الخبيرة بيلاتي الى أن الانتاج النفطي الليبي، كل يوم، يرسو عند 87 مليون برميل. بيد أن 45 مليون برميل يتم تسويقه، في الخارج. ونظرًا لنوعية النفط الليبي، عالية الجودة، فان أي نقص يطرأ على الكميات، المخصصة للبيع في الخارج، بات يؤثر مباشرة على أسعار الوقود والغاز وغير.

علاوة على ذلك، تنوه هذه الخبيرة بأن اعتماد سويسرا القوي على الطاقة النووية يغنيها، حاليًا، عن التوجه الى دول مجاورة، كما ألمانيا وايطاليا وفرنسا، لطلب المساعدة في تجهيزات الطاقة. بالطبع، فان عدد سكان سويسرا الضئيل مقارنة بهذه الدول الثلاث يجعل التحكم باستهلاك الطاقة، محليًا، فعال للغاية. كما تتوقف الخبيرة بيلاتي للاشارة الى أن أي مشاريع مشتركة ايطالية-سويسرية لاستخراج النفط من البحر الأدرياتيكي وقرب سواحل جزيرة صقلية الايطالية غير وارد حاليًا. بيد أن ارتفاع أسعار البنزين سيحض ايطاليا على التنقيب عن النفط في بحارها، وهذه عملية تناسبها اليوم، على أمل مضاعفة الانتاج سنويًا من 5 الى عشرة ملايين طن لتفادي خوض حرب بنزين ايطالية لم تصل بعد الى سويسرا.