قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا تزال أميركا أكبر مستهلك للنفط في العالم، إذ تتطلب أكثر من 8 ملايين برميل يومياً من واردات النفط، وتستورد ما يقرب من نصف تلك الكمية من الدول المجاورة الغنية بالنفط مثل أمريكا اللاتينية. ولكن انتاج النفط عند الحدود الجنوبية انخفض بشكل كبير، فيما تجاوزت واردات النفط الخام الكندي في السنوات الأخيرة الواردات من المكسيك وفنزويلا وحتى المملكة العربية السعودية، لتصبح كندا بذلك أهم مصدر للنفط خارج للولايات المتحدة.


إعداد لميس فرحات: الاتجاه إلى استبدال مصادر غير مستقرة من النفط في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط مع مصادر موثوقة وصديقة في كندا، لاقى ترحيباً في الاوساط السياسية إلى أن اندلع الجدال العام الماضي، فبعد محاولة تأجيل القرار حتى بعد الانتخابات الرئاسية، وافق البيت الابيض في حل وسط مع الجمهوريين في الكونغرس على الوصول إلى قرار خلال الشهرين المقبلين حول ما إذا كان يجب المضي قدماً في خط الانابيب.لأن تقريبا كل انتاج كندا ستأتي من رمال القطران في ألبرتا التي يخدمها خط أنابيب كيستون، يقول محللو الطاقة ان هناك حاجة إلى تمديد خط أنابيب لضمان استمرار هذا الاتجاه الواعد، بحيث لا تعود الولايات المتحدة مضطرة إلى الاعتماد بشكل مفرط على دول موردة معادية أو غير مستقرة.

في هذا السياق، نقلت صحيفة الـ quot;واشنطن تايمزquot; عن لوسيان بوغلياريسي، المحلل في المؤسسة الكندية للأبحاث في سياسة الطاقة، قوله إن quot;الإمدادات التقليدية من الخام الثقيل من دول مثل المكسيك وفنزويلا آخذة في الإنخفاض، فيما تصبح الرمال النفطية الكندية أكثر أهميةquot;. وتصدر كندا نحو 2.5 مليون برميل يومياً من النفط الخام الى الولايات المتحدة، اي أكثر من ضعفي الكمية المستوردة من فنزويلا والمكسيك مجتمعة.

وقال بوغلياريسي إن دعاة حماية البيئة لديهم فكرة خاطئة بأن وقف خط أنابيب النفط لن يتضمن استيراد النفط الكندي، ويشضطر الولايات المتحدة إلى الاعتماد على أنواع الوقود البديلة والحفاظ على البيئة، مشيراً غلى أنه في حال لم تصدر كندا نفطها إلى أميركا، فمن المرجح أن تبيعه لعميل آخر، وعلى الأرجح الصين.

من جهته، رأى دانيال يرغين ، رئيس مجلس إدارة شركة كامبريدج لأبحاث الطاقة، انه ليس من المستغرب أن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر هدد بفتح الطرق المؤدية إلى آسيا بعد أن قررت إدارة أوباما تأجيل اتخاذ قرار بشأن الموافقة على خط كيستون في نوفمبر/ تشرين الثاني. وقال: quot;كندا لا يمكنها أن تعتمد كلياً على تقلبات السياسة الأميركيةquot; ، كما أن تصاعد التوتر وعدم الاستقرار في جميع أنحاء العالم ينبغي أن يعطي طابعاً ملحاً جديداً لضمان أن يتم تطوير موارد النفط في أمريكا الشمالية إلى ما هو الآن أكبر بكثيرquot;.

توسيع شبكة خطوط الأنابيب بين الولايات المتحدة وكندا قد يكون أنجع وسيلة للحصول على النفط، وبالتالي توليد ملوثات بيئية أقل من استيراد النفط من آسيا، كما يقول المحللون، مشيرين غلى أن استيراد النفط من كندا يبدو مناسباً أكثر نظراً غلى طبيعة العلاقات الودية التاريخية بين البلدين. المصافي الاميركية على طول ساحل الخليج، حيث سيتم ارسال النفط الكندي من كيستون، ستعمل على تحويل رمال القطران الثقيل إلى النفط الخام ومشتقاته الأساسية الأخرى، اعتماداً على الخبرة الاميركية في تكرير الخامات الثقيلة من المكسيك وفنزويلا. لكن معالجة الخامات الثقيلة تتطلب معدات مكلفة لا تتوفر في جميع المصافي الأميركية.

وبما أن إنتاج النفط من المكسيك وفنزويلا انخفض بشكل كبير في العقد الماضي، تملك المصافي في ساحل الخليج الآن القدرة على تجهيز 500,000 برميل إضافي يومياً من النفط الكندي الخام التي من شأنها أن تأتي من خلال خط الانابيب. انخفض إنتاج النفط في فنزويلا منذ وصول الرئيس هوغو شافيز ndash; المعادي للولايات المتحدة ndash; الذي عمد إلى تأميم موارد البلاد في العقد الماضي ، مما يجعل ما كان يوما أكبر مصدر للوقود المستوردة الآن من بين أكثر الدول مشكوك فيها بالنسبة للمستهلكين في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، الإنتاج في الحقول النفطية الضخمة في المكسيك ndash; الذي كان يعتبر مساوياً للمملكة العربية السعودية - بلغ ذروته ويسقط بسرعة، فالمكسيك يفتقر الى الخبرة التكنولوجية للحفاظ على الانتاج في آباره، ودستوره يحظر التعامل مع شركات النفط الغربية في هذا السياق.

المسألة تتجاوز استبدال مصدر للنفط الأجنبي مع آخر، يقول خبراء الطاقة، فقد تم اكتشاف احتياطات هائلة من النفط المخزن في الصخر الزيتي في الولايات المتحدة. وقد بدأ التقدم التكنولوجي في سياق استخراج النفط عن طريق كسر الصخرة للافراج عن النفط، لإنتاج كميات كبيرة من الوقود.

تعتبر داكوتا الشمالية أكبر منتج للزيت الصخري، إذ تضخ أكثر من 450،000 برميل في اليوم. ومن المقرر أن يتم نقل نحو 100،000 برميل من انتاجها عبر خط أنابيب كيستون، وهي خطوة من شأنها أن تشجع المزيد من التطوير في عملية استخراج هذه الاحتياطيات النفطية المحلية. ينتظر قادة كندا قرار الرئيس أوباما بفارغ الصبر، لكنهم أوضحوا أنهم سوف يستمرون في استغلال مواردها النفطية مع أو بدون الولايات المتحدة، حيث أن أوتاوا لديها الخيار في بناء خط انابيب على الساحل الغربي البلاد، يمكّنها من وضع النفط على ناقلات خاصة وشحنه إلى الأسواق الآسيوية.