مدينة أربيل توصف بأنها quot;دبي الجديدةquot;

بالرغم من سيل الاستثمارات المالية المتدفّق على إقليم كردستان العراق، إلا أن الفساد الاداري المستشري فيه والمحسوبيات الحزبية السائدة تعيق نموّه.


بيروت: توصف مدينة أربيل الكردية في شمال العراق بأنها quot;دبي الجديدةquot;، بسبب تطورها وازدهارها منذ سقوط نظام صدام حسين في العام 2003. فمنذ العام 2006، تدفقت الاستثمارات على محافظات إقليم كردستان، ووصلت قيمتها أكثر من 21 مليار دولار، فيما تركّز معظم الإنفاق في قطاع البناء، وفي تعزيز حكومة إقليم كردستان ليكون هذا الاقليم quot;العراق الآخرquot;، والبوابة إلى بقية البلاد.

لكن أبعد من الضواحي الجديدة اللامعة، والفنادق بنجومها الخمسة والسيارات الفارهة، تغرق المدينة القديمة في الفساد الذي يقول المراقبون إنه لا يزال يمثل مشكلة كبيرة، لا سيما في ظل انقسام الحكومة وقطاع الأعمال.
في هذا السياق، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن جايسون فنسنت، من شركة سيترس انتليجنس للتحليلات السياسية والأمنية في المملكة المتحدة، قوله إن quot;الفساد في إقليم كردستان العراق يعكس الفساد الذي يستشري في العراق، وفي الشرق الأوسط ككلquot;.

فساد مستشرٍ

يتمتع إقليم كردستان بأكثر قوانين الاستثمار ليبرالية في الشرق الأوسط، إلى جانب اكتنازه نحو 45 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية، الأمر الذي جعلها قادرة على جذب أكبر شركات العالم في محافظاتها.
وبالرغم من تمتّع الاقليم ببيئة أكثر أماناً واستقراراً من بقية مناطق العراق، إلا أنه ما زال يعاني مشاكل مشابهة لتلك التي أعاقت التنمية في البلاد لعقود عدة.

فقد ترسخ مجتمع الأعمال التجارية في الاقليم على مبدأ الواسطة، الذي يقوم على مقولة quot;المهم من تعرف، وليس ما تعرفquot;. كما تسلّم مقاليد التعامل مع الشركات التجارية موظفون بيروقراطيون فاسدون، أو لا يتمتعون بالكفاءة، فيقومون في بعض الأحيان بمنح عقود لشركات خاصة بهم. وعن هذا، يقول رجل أعمال محلي رفض ذكر اسمه: quot;أصادف موظفين مدنيين لا يعرفون القوانين، منهم من يطلب أموالًا إضافية لتسريع المعاملات الورقية، أو يفرض رسومًا غير إلزاميةquot;.

اعترفت لجنة الحكم والنزاهة في حكومة إقليم كردستان بالفساد المستشري وسوء الإدارة في فروع الحكومة، معتبرة عملية تقديم العطاءات للعقود والمشاريع مخادعة جداً ويشوبها الفساد ونقص الشفافية.
وبالرغم من وجود بعض التحركات رفيعة المستوى لمكافحة الكسب غير المشروع، لا سيما عن طريق إلغاء قدرة وزارة الإسكان على منح العقود وإعطائها إلى المحافظات المحلية بدلاً من ذلك، تسود الخشية من التأثيرات السلبية لمنح الأحزاب السياسية حق التأثير في وجهة هذه العقود.

امتيازات حزبية

يرى المراقبون أن العديد من المشاريع في المنطقة الاستثمارية الجديدة مدعومة من الاتحاد الوطني الكردستاني إو الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.
في قطاع الاتصالات، يرأس ابن شقيق مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، شركة كورك تيليكوم بالرغم من أن هذه الشركة تنفي تلقيها معاملة خاصة. وتعتبر آسياسيل مقربة من الاتحاد الوطني الكردستاني، وكانت تتمتع حتى وقت قريب بحقوق التشغيل الحصرية في معاقل هذا الحزب.

وتؤكد كلا الشركتين على أن عملياتها قانونية. يقول ديار أحمد، الرئيس التنفيذي لشركة آسياسيل إن الشركة كانت محايدة سياسياً، quot;فنحن لا نرى أنفسنا تابعين لأي فصيل سياسي في العراق، بل نحن شركة مدنية 100 بالمئة، تعمل لخدمة البلادquot;.
أما غادة جبارة، الرئيسة التنفيذية في شركة كوريك، فدافعت عن احتكار الشركة السابق في مناطق الحزب الديمقراطي الكردستاني، مشيرة أن هذا الاحتكار كان قانونياً وبموجب رخصة منحت للشركة.

ويقول توماس دونوفان من تحالف القانون العراقي، وهي شركة خدمات قانونية، إن الكثير من الصعوبات تعرقل تقدم كردستان، لا سيما النزاعات على السيادة في عراق فدرالي محتمل.