قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يمر النظام الدولى حاليا بحالة ارتباك ، وهى حالة ربما تسبق تغيير وضع القيادة الدولية من نظام القطب الامريكى الواحد إلى قيادة متعددة، وربما نهاية نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية لحين ولادة نظام جديد يعبر عن حالة ما بعد العولمة، وربما ارتباك يسبق حرب دولية كبرى تعيد صياغة شكل هذا النظام، وربما حالة ارتباك ما قبل الفوضى الدولية ونهاية مفهوم سيادة الدول بشكل كامل، وربما حالة تغيير وحدة العضوية الدولية من الدول القومية لتشمل العضوية كيانات أخرى غير الدول مثل الشركات الكبرى والمؤسسات الاقليمية ومنظمات المجتمع المدنى المعروفة والجماعات المسيطرة على الدول مثل حزب الله وحماس وغيرهم.
النظام الدولى إذن يمر بفترة إنتقالية قد تستمر عدة سنوات وقد تطول لعقد أو اثنين، خلال هذه الفترة الانتقالية يختلف سلوك الدول تجاه دورها فى بناء المنظومة الجديدة.
معظم الدول الإسلامية ، ومن خلال رصد سلوكها فى المنظمات الدولية وفى المؤتمرات الدولية، تحاول تسخيرهذا الارتباك الدولى للدفع بمنظومة حقوق الإنسان للخلف، وكما يقول مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان فى تقريره لعام 2008 عن حقوق الإنسان فى الدول العربية quot; تعمل الدول العربية والإسلامية على استغلال نفوذها داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإعادة تشريع وتشكيل معايير دولية جديدة أدنى فيما يتعلق بحقوق الإنسان، أو منافية لهاquot;.
أجندة الدول العربية والإسلامية واضحة فى كافة المحافل الدولية وهى العمل على حماية سمعة الإسلام وتحريم اى نقد يوجه له، دعم القضية الفلسطينية والعداء لإسرائيل، التكتل لمنع إدانة هذه الدول حتى ولو كانت ارتكبت مجازر واسعة كما جرى فى دارفور.
فى 27 مارس 2009 وبعد سنتين من العمل الدؤوب استطاعت الدول العربية والإسلامية إصدار قرار من مجلس حقوق الإنسان quot; لمحاربة إهانة الأديانquot;، حيث تمكنت 21 دولة تمرير القرار وعلى رأسها مصر والسعودية وقطر والاردن وفلسطين وماليزيا واندونيسيا وبنجلادش وباكستان وبدعم من روسيا والصين وبعض الدول الافريقية، وعارضت القرار 10 دول غربية وامتنعت 14 دولة عن التصويت.
أكد القرارعلى quot;أن احترام كل الأديان وحمايتها من الإهانة هو عنصر اساسي ضروري لممارسة حرية التعبير عن الفكر والعقيدة والدينquot;، وجاء فى القرار أن المجلس يعبر عن quot;قلقه العميق من تزايد وتيرة حملات إهانة الأديان والتنميط الديني للأقليات المسلمة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر المأساويةquot;.
ثم تابع القول بأن quot;حرية التعبير عن الرأي وممارستها تحمل في طياتها مسؤوليات وواجبات ولذلك يمكن ان تكون عرضة لبعض القيود، المقننة والضروية لحماية حقوق وسمعة الأخر أو لحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة او الأخلاقquot;.
من يقرأ هذا الكلام يظن للوهلة الأولى إنه صيغ فى وزارة الإعلام المصرية أو فى البرلمان الباكستانى وليس فى مجلس مهمته الأساسية الدفاع عن الحقوق والحريات وفى مقدمتها حرية الفكر والتعبير، وصدقت د. الهام المانع فى وصف القرار بالفضيحة حيث تساءلت فى حسرة، ماذا ترك المجلس لهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إذن؟.
من حسن حظ الشعوب الغربية أن دساتيرها، المتوافقة مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومنها الإعلان العالمى، تنص وتحترم حرية التعبير إلى اقصى حد، ولهذا لن تلتفت إلى مثل هذا القرار المنافى للحق الأساسى فى التفكير والتعبير وحرية الضمير.
أما الدول العربية والإسلامية التى كانت وراء القرار فهى تريد فقط إبتزاز وإرهاب الغرب دون أن تحترم التعدد الدينى فى بلدانها..وما يحدث من إهانات يومية فى معظم الدول الإسلامية لكافة الأديان، باستثناء الإسلام طبعا، خير دليل على ان هذه الدول تريد إبتزاز العالم المتحضر.
والدليل على إرهاب الدول العربية والإسلامية للعالم المتحضر هو ما حدث فى مجلس حقوق الإنسان نفسه فى يونيه 2008 عندما كان يناقش المجلس تقارير بعض المنظمات الحقوقية عن أوضاع المرأة فى الدول الإسلامية وحكم الشريعة تجاه المرأة ورجم الزانى والزانية وزواج الاطفال، حيث قال مندوب مصر خلال الجلسة quot; إن مناقشة أحكام الشريعة لن تحدث أبدا، والإسلام لن يضطهد فى هذا المجلسquot; ، وقد اضطر رئيس المجلس أمام هذا الإرهاب إلى رفع الجلسة. وقد علقت السيدة لويز أربور، المندوبة السامية السابقة للأمم المتحدة لشئوت حقوق الإنسان ، على الواقعة بقولها quot;إنه لأمر مثير للقلق البالغ فى مجلس يفترض أنه حارسا لحرية التعبير أن يشهد تقييدا او محرمات أو موضوعات أصبح من المحرم مناقشتهاquot;.
وقد رصد تقرير مركز القاهرة العديد من أوجه السلوك المخرب للدول العربية والإسلامية داخل مجلس حقوق الإنسان فى جنيف خلال عام 2008، حيث عملت هذه الدول على تعطيل منظومة حقوق الإنسان داخل المجلس بزعم الدفاع عن الإسلام أو حماية حقوق الفلسطينيين، ولكن الواقع يقول ان هذا السلوك يتجه لتدمير التراث الحقوقى الدولى.
● عارضت مصر، بدعم من منظمة المؤتمر الإسلامى، بقوة فكرة إرسال فريق الخبراء الذى كونه المجلس لإجراء مزيد من التحقيقات حول دارفور.
● صوتت معظم الدول العربية ضد إنشاء آلية للمراجعة الدورية الشاملة، تسمح للمنظمات غير الحكومية والخبراء المستقلين بالتعليق على حالة حقوق الإنسان بالدولة محل المراجعة.
● استطاعت الدول العربية والإسلامية الهاء المجلس بقضية فلسطين حتى لا يقترب من وضع حقوق الإنسان المتردى فى هذه الدول،فمن أصل خمس جلسات خاصة عقدها المجلس لبحث قضايا شائكة عام 2008، جرى تخصيص ثلاث جلسات فيها لقضية فلسطين، كما استطاعت الدول العربية والإسلامية تخصيص جلسة استماع لقضية فلسطين فى كل جلسة من جلسات مجلس حقوق الإنسان.
● وقفت الدول العربية والإسلامية ضد نظام المراجعة الشاملة التى اضافها المجلس.
● عملت الدول العربية والإسلامية على حماية التظام السودانى ومساعدته على الإفلات من العقاب بتقديم تبريرات سخيفة ومضللة عن الوضع فى دارفور.
● وعملت ايضا على حماية النظام الإنقلابى فى موريتانيا.
● تعادى مجموعة الدول العربية والإسلامية المنظمات غير الحكومية وتعمل بكافة السبل لتهميش دورها داخل المجلس وخارجه.
● تعمل الدول العربية والإسلامية داخل المجلس وفى كافة المحافل الدولية وفقا quot; لاجندة سلبيةquot; فيما يتعلق بحقوق الإنسان، تعيق ولا تساعد، تدمر ولا تبنى، تنتقص ولا تزيد من هذه الحقوق، تبرر الإنتهاكات بدل الاعتذار عنها،تحاول تصدير قيمها المتخلفة بدل التفاعل الايجابى مع قيم العالم المتحضر.
ومما يؤسف له ان الدول الإسلامية تعتمد على نظام quot;التصويت التكتلىquot; ، وهو نظام اقرب إلى عمل العصابات وليس الدول المحترمة، فمثلا ينص ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامى فى مادته الاولى على ما يسمى quot;التصويت الموحدquot; أو توحيد المواقف والتصويت ككتلة واحدة وهو ترجمة لمقولة quot; أنصر أخاك المسلم ظالما ومظلوماquot;.وحيث أن المجموعة العربية والإسلامية تشكل 26 مقعدا من أصل 53 مقعدا هى كافة اعضاء مجلس حقوق الإنسان، فهى لها اليد الطولى فى توجيه المجلس نحو الأجندات التى تريدها، حيث ترأس مصر المجموعة الافريقية داخل المجلس، وفلسطين المجموعة العربية، وباكستان المجموعة الإسلامية ومجموعة منظمة المؤتمر الإسلامى.
ولا تكتفى الدول العربية والإسلامية بهذا السلوك العصابى المدمر داخل مجلس حقوق الإنسان وإنما امتد سلوكها هذا إلى الكثير من المنظمات الدولية والمؤتمرات الدولية، والاخطر هو تحريض الجاليات الإسلامية فى اوروبا على التمرد والعدوانية بحجة الدفاع عن الإسلام، وكلنا تابعنا دور وزير الخارجية المصرى احمد ابو الغيط فى تفجير أزمة الرسوم الدينماركية ، وإستغلال سوريا لهذا الحدث بتحريض البلطجية على العنف ضد السفارات فى سوريا ولبنان بهدف إرسال رسائل محددة للدول الغربية. لقد وصل العبث والهزل والتهريج لدرجة أن رابطة مسلمى سويسرا قادت مظاهرة يوم 19 ابريل 2009 فى جنيف ضد العنصرية السويسرية، هل سويسرا عنصرية ضد الإسلام؟، وإذا كانت سويسر عنصرية فبماذا نسمى سلوك الدول الإسلامية تجاه الأديان الأخرى؟.
الدول العربية والإسلامية تعمل باستراتيجية سحب الدخان Smoke screen
والغرض هو إبتزاز العالم المتحضر للبعد عن مناقشة مسائل مثل ، العنف ضد المرأة فى الدول الإسلامية، غياب الحريات الدينية فى هذه الدول، النصوص الدينية التى تدعو للعنف والكراهية وتكفير الآخر، معاملة الأقليات غير المسلمة فى الدول الإسلامية، الدعوة للكراهية وتكريس ثقافة الكراهية ضد غير المسلمين، إرهاب المفكرين والمبدعين بالسجن والقتل والمصادرات، العنف الموجه ضد غير المسلمين، العقوبات الدولية المحظورة التى تنص عليها القوانيين الإسلامية،زواج الاطفال واغتصاب القاصرات فى الدولة الإسلامية وإستهداف نساء وبنات غير المسلمين، الدمج بين الدين والدولة الذى يكرس ثقافة الإستبداد، إنتهاك حقوق الإنسان الأساسية بتبريرات دينية، تبريرسلوك الحركات الإسلامية الإرهابى ومرجعيتها الدينية بزعم عدم المساس بمفهوم الجهاد الإسلامى وفى نفس الوقت الإمتناع عن إدانة هذه الحركات الإرهابية ( حتى هذه اللحظة لم تصدر فتوى واحدة ضد بن لادن).
واختم المقال بوصف مركز القاهرة لسلوك الدول العربية والإسلامية داخل مجلس حقوق الإنسان بقوله quot;إن الدول العربية المتجمعة فى تكتلات أقليمية وسياسية بداخل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، هى الدول الأكثر نشاطا وتأثيرا على توجهات المجلس، وتعمل هذه الدول على التحايل والتلاعب بالقرارات التى تصدر عن المجلس لضمان حماية حكوماتها وحكومات حلفاءها من النقد، ويساهم فى ذلك أن الدول الأعضاء فى مجموعة دول المؤتمر الإسلامى والمجموعة العربية هى الأعلى صوتا والأكثر وجودا فى الكتلتين الأفريقية والأسيوية، فهى تبلغ 26 من أصل 53 دولة عضو بالمجلسquot;.
فهل يفيق العالم على هذا الخطر المتربص بالتراث الدولى لحقوق الإنسان وبالمواثيق الدولية؟.
[email protected]