المدينة الفاتنة وسط سلسلة جبال الريف في شمال المغرب
تدخين الحشيش أحد الأهداف غير المعلنة لسياح مدينة شفشاون
شفشاون (المغرب):الطريق إلى شفشاون بإلتواءاتها ومنعرجاتها الصعبة وسط سلسلة جبال الريف في شمال المغرب تجعل من السفر، متعة أفضل من التجول في المدينة نفسها التي استطاعت أن توقع بجمالها الفتان ضحايا لطبيعتها الهادئة ومناخها العليل. لكن حسب تصريحات عدد من العاملين في القطاع السياحي، فإن هذه المدينة الجبلية الصغيرة التي تبعد 239 كيلومترًا الى الشمال من الرباط استطاعت أيضًا أن تجلب نوعًا خاصًا من السياح من الباحثين بأي ثمن عن تدخين لفافة من الحشيش حيث تنشط زراعة وترويج نبات القنب الهندي المخدر في المنطقة.![]()
مدينة شفشاون في شمال المغرب
يقول خوردي مانويلو (23 عامًا) من اسبانيا quot;أنا متعود على زيارة المدينة تقريبًا كل عام وأحيانًا مرتين في السنة لأنني أحب جمال طبيعتها وهدوءهاquot;. وردًا على سؤال عما اذا كان من نوع السياح الذين يفدون الى المدينة من أجل تدخين الحشيش قال ضاحكًا quot;سبق لي ان دخنت الحشيش في العديد من المرات قبل المجئ الى شفشاون لكن الحشيش هنا من النوع الجيد وله طعم كالسحر يساعد على الاستمتاع أكثر بجمال المنطقة والاسترخاء في هدوءquot;.
ومانويلو مثله مثل عدد من السياح الشبان بلباسهم الذي يقارب موضة quot;الهيبيزquot; وبتسريحة شعر عبارة عن ضفائر طويلة على طريقة المغني الأميركي الشهير بوب مارلي يفضل اللجوء الى فنادق رخيصة في المدينة quot; لتوفير ثمن لفافات الحشيش.quot; ويقول quot;أنا ات الى هنا للاستمتاع بنكهة وتاثير الحشيش الجيد أما اذا أردت الفنادق والرفاهية فممكن أن أتوجه الى أي مكان في المغرب أو في العالمquot;.
يقول صاحب فندق رفض نشر اسمه لرويترز quot;طبعًا الظاهرة معروفة في المدينة والمناطق المحيطة بها والسياح يفضلون حشيش المنطقة لقربه من المصدرquot;. وهو يقصد مزارع القنب الهندي التي يعمل بها عدد من سكان المنطقة. غير أنه أضاف quot;ان ما يروجه الباعة لبعض السياح غالبًا ما يكون بعيدًا عن الفنادق المصنفة نظرًا لاشتداد المراقبة في السنوات الاخيرةquot;. ويقول ان ترويج المخدرات للسياح يتم في الفنادق الرخيصة غير المصنفة وفي الجبال المحيطة بالمدينة حيث تنشط السياحة الريفية.
وتعذر الاتصال بسلطات المدينة من أجل مزيد من التوضيح.
وتنشط في منطقة الشمال المغربي زراعة القنب الهندي والمتاجرة فيه رغم جهود الدولة لمحاربته. وقال مكتب الجريمة والمخدرات التابع للامم المتحدة ان مساحة القنب الهندي المزروعة في المغرب انخفضت العام الماضي الى نحو 70 ألف هكتار من 130 الف هكتار في عام 2003. وقدر المكتب عائدات المحصول بمليارات الدولارات اذ يدر على المزارعين البسطاء في شمال المغرب نحو 214 مليون دولار في حين يكسب المتاجرون في اوروبا منه 12 مليار دولار.
وقال محمد ويعمل في فندق مصنف اخر بالمدينة ورفض هو الاخر نشر اسمه بالكامل quot;سياحة الحشيش موجودة في المدينة بل ان هناك من المغاربة أيضًا من يأتي الى هنا لتدخين الحشيش الجيدquot;.
يكاد يجمع عدد من العاملين في قطاع السياحة بالمدينة على أن هناك نوعين من السياح الوافدين عليها الاول صنف يبحث عن تدخين الحشيش الجيد وهم في الغالب يفضلون الفنادق الرخيصة لإدخار ثمن الحشيش وصنف اخر أغلبه من الفنانين الاجانب والمغاربة يفضلون الركون في أحضان المدينة الهادئة.
يقول عامل في فندق غير مصنف رمز لاسمه بالحرفين ح.أ quot;سياحة الحشيش ظاهرة معروفة في المدينة ولا يمكن انكارها. ممكن أن أؤكد أن السياحة انتعشت في المدينة بفضل الحشيش.quot; ويضيف quot;لا يمكن لأحد أن يقول للسائح لا تدخن الحشيش ولا للمروج ألا يبيع لأن السياحة ستتضرر وهذا أمر طبيعيquot;. ويقول ان أغلب الوافدين على الفنادق الرخيصة غير المصنفة من quot; الغجر الاسبان والشبانquot;. قبل أن يستدرك قائلاً quot;الحشيش يطال جميع الفئات حتى سيدات في السبعينquot;.
ويزور المدينة أكثر من60 ألف سائح سنويًا على رأسهم الاسبان والبرتغاليون والفرنسيون والانجليز واليابانيون. وفي ساحة quot;وطا حمامquot; حيث تقع المدينة العتيقة ذات الطابع الأندلسي يتجول عدد من السياح من بينهم أماندا ويلسون وهي أميركية (22 سنة) تقول وقد أحرجت من السؤال quot;سمعت بالفعل من بعض الأصدقاء أن المنطقة معروفة بجودة حشيشها... أنا شخصيًا أدخن الحشيش لكن ليس هذا هو الهدف من زيارة المدينةquot;.
بينما يقول الفرنسي بيير بونيتال (29 عامًا) quot;العائلة حمستني لزيارة المدينة وأنا شخصيًا أجدها جميلة ورائعةquot;. ويضيف quot;بالفعل سمعت أن بعض السياح يأتون فقط لتدخين الحشيش كل شخص حر في تصرفاته لكن ليس هذا هو الهدف من زيارتي بالرغم من أنني أدخنه من وقت لآخرquot;.
أما كلير بودي من انكلترا (20 سنة) فتقول quot;عند تجولي في المدينة برفقة صديقي اقترب منا بائع وطلب مني مبلغ 700 درهم (90.5 دولار) مقابل لفافة واحدة وشعرت أن السعر مبالغ فيه ولم أهتمquot;.
ويقول بلال. أ ويعمل في فندق فخم في المدينة لرويترز quot;المغرب يزرع الحشيش وهذا شيئ متعارف عليه يبقى أن السياح الذين يأتون من أجل تدخينه يفضلون حشيش المنطقة لأن الشفشاوني (نسبة إلى شفشاون) يعرف سر صناعته لخبرة مناطق الريف في الزراعة والتصنيعquot;.
وفي أحد مقاهي المدينة العتيقة حيث يجلس بعض السياح لاحتساء اكواب الشاي بالنعناع كانت عيون أحد شبان المدينة ترصد سائحين فرنسيين اقترب منهما وقبل أن يعرض خدماته طرده صاحب المقهى.
تقول سائحة فرنسية قدمت نفسها باسم كارولين فقط وعمرها 24 عامًا quot;نصحني أصدقاء لي ألا أشتري من هؤلاء الصنف من الباعة الذين قد يبيعون بأسعار خيالية بضاعة غير جيدةquot;. وتقول إنها زبونة لأحد الباعة في منطقة ريفية قريبة من شفشاون ذهبت إليها قبل المجيء إلى المدينة. وعما إذا كانت معتادة على تدخين الحشيش في شفشاون قالت بتلقائية quot;جئت لأول مرة مع صديقي منذ عامين ولم أنس ابدًا متعة الاستجمام في المنطقة وتدخين لفافات الحشيش. قضينا وقتًا ممتعًا بقيت أحلم بتكراره طوال عمريquot;.














التعليقات