نيودلهي: تعطي الهند اشارة الانطلاق الاثنين لاكبر انتخابات تشريعية تنظم في العالم ويعتبر فيها زعيم المعارضة القومية الهندوسية ناريندرا مودي الاوفر حظا للفوز في مواجهة حزب المؤتمر الذي تتزعمه عائلة غاندي.

وبعد عشر سنوات في السلطة، يعتبر حزب المؤتمر خاسرا بحسب استطلاعات الرأي بسبب سلسلة من قضايا الفساد وتباطؤ النمو وارتفاع التضخم.
وخاض مودي مرشح الحزب القومي الهندوسي باراتيا جاناتا لمنصب رئيس الوزراء، حملته تحت شعار الانعاش الاقتصادي واعدا بالمزيد من الاستثمارات والوظائف.
وقال الخميس خلال تجمع انتخابي quot;منذ عشرة اشهر وانا اجوب الهند لكي اتحدث عن تغيير مستقبل الهند والتنمية وتامين وظائف للشبان واحترام النساءquot;.
لكن رئيس حكومة ولاية غوجارات (غرب) منذ 2001 شخصية مثيرة للانقسام في الهند منذ الاضطرابات الطائفية التي اوقعت اكثر من الف قتيل في 2002 في هذه الولاية وخصوصا من المسلمين.
ولم يتم اتهامه امام القضاء لكن عدم تحرك قوات الامن اثار انتقادات شديدة.
واستطلاعات الرأي التي يجب ان تؤخذ نتيجتها بحذر في الهند نظرا لصعوبة طرح اسئلة على عينة تمثيلية، تشير الى تقدم الحزب القومي الهندوسي لكنها تتوقع الا يحصل على الغالبية المطلقة من المقاعد ال543 التي يجري التنافس عليها.
ومثل هذا الاحتمال سيرغم الحزب على تشكيل تحالف مع عدة احزاب اقليمية.
والماراتون الانتخابي الذي يشكل تحديا لوجستيا سيجري على تسع مراحل وصولا حتى 12 ايار/مايو لافساح المجال امام الناخبين بالادلاء باصواتهم في حوالى مليون مكتب اقتراع في البلاد، من اعالي الهيملايا الى الجنوب الاستوائي.
ودعي حوالى 814 مليون شخص للادلاء باصواتهم في هذه الانتخابات اي اكثر من بمئة مليون مقارنة مع 2009 فيما نصف الناخبين تقل اعمارهم عن 25 عاما. واحتسبت صحيفة تايمز اوف انديا ان الهند تضم عددا من الناخبين اعلى من اكبر خمس ديموقراطيات مجتمعة.
وستكون ولايتا اسام وتريبورا في شمال شرق البلاد اول من يصوت الاثنين. وستعلن النتائج في 16 ايار/مايو.
وتركزت الحملة الانتخابية على الاداء الاقتصادي في الهند التي شهدت تباطؤا كبيرا للنمو منذ 2012 وتراجع عملتها بسبب هروب رؤوس اموال اجنبية.
والهند المعتادة على ارتفاع اجمالي الناتج الداخلي ما بين 8 بالمئة و10 بالمئة على مدى عقد، شهدت نموها يتراجع الى ما دون 6,2 بالمئة في 2011-2012 و5 بالمئة في 2012-2013.
وحدد مودي اولويته بتطوير القطاع الصناعي وتحسين البنى التحتية في بلد يواجه فيه الشباب صعوبات متزايدة سنويا في ايجاد عمل.
ووعد ايضا بمكافحة الفساد بعد سلسلة من الفضائح التي طالت حكومة رئيس الوزراء منموهان سينغ في ولايتها الثانية.
وقال سانجاي كومار مدير مركز دراسة المجتمعات النامية ان الناخبين quot;يعتقدون عموما ان الامور ستتحسن مع حكم موديquot;.
وفي حال وصول مودي الى السلطة فان الهند يمكن ان تصبح اكثر تصلبا في خطابها مع القوى الخارجية الاخرى كما يرى محللون مع الاعتقاد في الوقت نفسه بان القوة الاقتصادية الثالثة في آسيا الحريصة على استئناف نموها، تريد ارساء الاستقرار في علاقتها مع الولايات المتحدة.
وبعد الاضطرابات في 2002 اصبح ناريندرا مودي شخصية غير مرغوب فيها في اوروبا والولايات المتحدة. لكن بعدما اصبح يعتبر الاوفر حظا بالفوز في الانتخابات استأنفت الدول الغربية الاتصالات معه. كما قامت السفيرة الاميركية بزيارته في غوجارات في شباط/فبراير الماضي.
وفي مواجهة مودي، رشح حزب المؤتمر راهول غاندي (43 عاما) وريث سلاسة نهرو-غاندي الذي يخوض اول معركة انتخابية له على المستوى الوطني في ظروف صعبة.
وراهول الشخصية المتحفظة لم يشغل ابدا منصب وزير وكان لفترة طويلة بعيدا عن الساحة السياسية. وسيكون امامه عمل شاق في هذا الاختبار الاول الواسع النطاق له، حيث توقع البعض له اسوأ نتيجة تسجل لحزب المؤتمر.
وقال الثلاثاء خلال تجمع انتخابي ان الائتلاف الحاكم برئاسة حزب المؤتمر quot;نجح بشكل لافت ولم يضلل نفسه بوعود متهورةquot;.
واخر عنصر في هذه الانتخابات يبقى مفتوحا على كل الاحتمالات هو النتيجة التي سيحققها حزب الانسان العادي (عام آدمي) الناشط ضد الفساد والذي يقول انه يريد الفوز بمئة مقعد.