يقول الجيش الروسي إنه يقصف إرهابيين و"دواعش" في سوريا، لكن هذا غير صحيح، ومحافظة إدلب تشهد على زيف ادعاءاته. فالطيران الحربي الروسي يحول مستشفيات وأسواقاً شعبية إلى أثر بعد عين رغم عدم تمركز "داعش" في إدلب وريفها.


علي الإبراهيم من إدلب - خاص بـ"إيلاف": يكفكف الطبيب محمد دموعه ويجمع ما تبقى من معدات طبية داخل غرفة صغيرة ضمن المشفى الميداني، ويتحدّث لـ"إيلاف" عن مئات المصابين الذين بترت أحد أطرافهم أو عولجوا من تشوهات في الجسم، وصولاً لعشرات الألوف الذين فارقوا الحياة ضمن هذا المشفى الميداني الذي يقع في محافظة إدلب.

أثناء حديثنا، وصلت سيارة اسعاف تحمل بداخلها مصابين مدنيين غطى الدم كل ملامحهم، وذلك نتيجة قصف جوي نفذته طائرات حربية روسية إستهدفت سوقًا شعبيًا في منطقة جبل الزاوية في ريف ادلب شمال سوريا.

دقائق معدودة والصمت هو سيد الموقف، إذ لا توجد تجهيزات طبية لإنقاذهم.

يستفيق السوريون يوميًا على عشرات من الضحايا الجدد، اغلبهم يفارقون الحياة بعد الاصابة، فلا سبيل لنقل واسعاف المصابين سوى ما يتطوع به الجيران من جهد، فالمشافي الميدانية باتت خارج الخدمة وخاصة بعد قصف معظمها من قبل قوات النظام السوري وحليفه الروسي الذي بدأ مؤخرًا بقصف المعارضات السورية.

قصف ممنهج

يروي الدكتور معن العلي وهو مدير أحد المشافي الميدانية في ريف ادلب لـ"إيلاف"، اللحظات الأولى لقصف المشفى من قبل الطيران الروسي.

يقول: "ليس هناك أصعب من أن تصارع الموت بالموت، مئات الجرحى والمصابين من المدنيين في غرف الاسعاف والانعاش يقصفون بشكل شبه يومي، بكل انواع الاسلحة وفي كثير من الاحيان نقف عاجزين أمام هول المصيبة، فالنظام المجرم والدب الروسي يستهدفان المشافي الميدانية والنقاط الطبية المنتشرة في المناطق المحررة بشكل ممنهج".

ويتابع العلي حديثه: "الامكانيات محدودة وخاصة في الفترة الاخيرة كما ترى، غرفة مظلمة تحت الأرض وأسرة سبعة واسطوانة اوكسجين ومعدات بسيطة هذا كلّ ما نملك، كلّ يوم يصل الينا اكثر من عشرين مصابًا كنا نعالجهم هنا، وقتها كان يمكنك بوضوح سماع صرخات وآهات الجرحى، اليوم تلاشت تلك الصرخات وبشكل نهائي بعد تدمير المشفى الميداني".

الأسواف الشعبية هدف للروس

المشافي الميدانية ليست الهدف الوحيد للطيران الروسي في ريف ادلب شمال سوريا، فقد لجأ الروس في الآونة الاخيرة إلى قصف الأسواق الشعبية والتجمعات السكنية المكتظة بالمدنيين، وذلك في محاولة لكسر ارادة الحياة.

يوثق ناشطون سقوط عشرات الصواريخ التي استهدفت مناطق للمدنيين في جبل الزاوية بريف وادلب، وأودت بحياة أكثر من خمسين شخصًا معظمهم من المدنيين بينهم نساء وأطفال.

يقترب منا رجل عشريني يحمل بيده لعبة لطفله، الذي قتل منذ أيام بغارة جوية روسية، ويقول: "هذا ما تستهدفه روسيا... الاطفال والنساء.. هي حليف نظام الطاغية بشار الاسد لا نتوقع منهم سوى مزيد من القصف والتدمير.

استهداف الكلّ

حول العمليات العسكرية التي تشنها روسيا في سوريا يقول القائد الميداني في جيش الفتح أبو فيصل لـ"إيلاف" إن "محافظة ادلب وريفها شمال غرب سوريا تحت سيطرة جيش الفتح والجيش الحر، وليس هناك أي تواجد لتنظيم داعش، وإنما داعش يتواجد بشكل اساسي في المناطق الشرقية".

يضيف: "الطيران الروسي يستهدف المدنيين والاسواق الشعبية إضافة لإستهدافه فصائل المعارضة المسلحة على الأرض، وذلك في محاولة منه لحماية نظام الأسد من السقوط، لكن خاب وخسر، وسيكون مصيرهم لمزابل التاريخ مع نظام الاسد السفاح".

ويؤكد أبو فيصل أن الطيران الروسي "ما هو الا احتلال جديد جاء بعد فشل تدخل المليشيا اللبنانية والعراقية وقوات ايرانية... سيكون هدفاً لنيراننا كل من يحاول مساندة الاسد في قتل الشعب السوري".

المعارضة تستبسل

وتواصل فصائل تابعة للجيش الحر والمعارضة المسلحة تصديها لمحاولات قوات النظام مدعومة بغارات جوية روسية كثيفة، التقدم في مناطق ريف حماة الشمالي حيث ارتفعت حصيلة الدبابات والمدرعات التي دمرتها المعارضة المسلحة إلى 37 في الأيام الخمسة الأخيرة، فيما سقط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين بقصف الطيران الروسي للمناطق التي تدور فيها المعارك.

وقال القائد العسكري لـ"لواء فرسان الحق" أحد الالوية التابعة للجيش السوري الحر المشاركة في المعركة إن سربًا من الطيران الروسي يؤمن الغطاء لقوات النظام في محاولة للتقدم بريًا لاستعادة المناطق التي خسرها مؤخراً، حيث نفذت أكثر من 45 غارة جوية روسية استهدفت قرية عطشان والمسيك بريف حماة خلال اليومين الماضيين لكن دون جدوى فالكلمة الفصل على الأرض للثوار، على حدّ تعبيره.
&