أعلنت أحزاب المعارضة في الجزائر الممثلة في المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) مقاطعة جلسة التصويت على مشروع قانون الانتخابات الجديد المقررة الخميس، في حال لم يتم تعديل بعض المواد التي تصفها بـ"الإقصائية"، لكونها ستحرم نحو 30 حزبًا معتمدًا حاليًا من المشاركة في الانتخابات التشريعية والبلدية المقررة في العام المقبل.

إيلاف من الجزائر: وقعت المجموعات البرلمانية لحزب العمال (اشتراكي) وتكتل الجزائر الخضراء، المكون من 3 أحزاب إسلامية، وجبهة العدالة والتنمية (إسلامي) على بيان تنديدي، استهجنت فيه ما جاء في مشروعي القانونين المتعلقين بنظام الانتخابات والهيئة المستقلة لمراقبتها، وانسحبت من جلسة المناقشة، كما تنوي مقاطعة جلسة المصادقة عليه المقررة الخميس المقبل.

انتقاد
وتنتقد المعارضة مضمون المادة 73 من نص مشروع قانون الانتخابات، التي تلزم الحصول على نسبة 4 بالمائة من الانتخابات السابقة لقبول ملف الترشح في الانتخابات المقبلة، كما نددت بتغييب ممثلي الأحزاب السياسية في الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات.

جاء في المادة 73 من نص المشروع الخاص بنظام الانتخابات: "تزكى قوائم المترشحين للمجالس الشعبية والولائية للأحزاب السياسية التي تحصلت على أكثر من 4 بالمائة من الأصوات المعبّر عنها في الدائرة الانتخابية، المترشح فيها، أو الأحزاب التي تتوافر على 10 منتخبين على الأقل في المجالس الشعبية المحلية للولاية المعنية".

وقال النائب إسماعيل قوادرية عن حزب العمال، في تصريح مكتوب لـ"إيلاف"، إن "حزب العمال مع باقي الأحزاب التي تدافع عن التعددية الحزبية والحريات الفردية والجماعية، اتفقت مع الكتل الحزبية ونواب عن أحزاب سياسية ممثلة في البرلمان على التجند لمواجهة هذا الوضع الخطير ببرمجة ترسانة من القوانين، التي تقرر مصير البلاد وتهدد المسار الديمقراطي".

وتعتبر الكتلة البرلمانية لحزب العمال، التي ينتمي إليها قوادرية، أنه "من غير المعقول أخذ نتائج الانتخابات التي جرت في 2012 كمعيار لقبول أو رفض ملفات الترشح".

وذكر الحزب التروستيكي أن الانتخابات السابقة "شابها التزوير باعتراف الجميع، وهو ما أثبتته آنذاك تقارير اللجنة السياسية المستقلة لمراقبة الانتخابات".
ويعيب حزب العمال على مشروع القانون ما تضمنته المادة 81 التي تقضي بحرمان بعض موظفي الجماعات المحلية من الترشح للانتخابات. وشدد الحزب على "ضرورة إعادة النظر في كل المواد التي تشكل خطرًا على الديمقراطية السياسية".

تراجع
أما حسن عريبي، النائب عن جبهة العدالة والتنمية، فيوضح لـ"إيلاف"، أن ما تضمنه مشروع قانون الانتخابات "تراجع رهيب ومخيف عن الحريات والحقوق التي كرّسها دستور 2016 في 9 مواد، موجودة في الباب الرابع، بعدما انتزعها الشعب الجزائري، وتبنتها السلطة السياسية، بفضل نضال شاق وطويل، دفع فيه الأحرار من الناشطين السياسيين فاتورة كبيرة من الحراك والأموال والدماء، فهل يعقل أن يأتي هذا اليوم، كي تعرض علينا الحكومة مشروع قانون مفخخاً، وتتوقع منّا أن نستسلم، ونقبل بخنقنا السياسي".

وقال عريبي: "الحكومة تعرض علينا مشروع قانون أحسنت حياكته وخياطته، ولا ينقصه إلا أن تسميه: مشروع القانون العضوي المتعلق بنظام تقليص المشهد السياسي وتسقيف الحريات الفردية والجماعية والتنصل الذكي من الإلتزامات الدستورية للدولة".

وبحسب عريبي، فإن مشروع هذا القانون "يعتبر انقلابًا صريحًا على الديمقراطية والتعددية السياسية في الجزائر، ويؤسس صراحة لسلطة صورية ذات صلاحيات مطلقة، ويستبعد كل نشاط للطبقة السياسية الحرة".

مبررات الحكومة
لكن وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي نفى اتهامات المعارضة، وقال لدى إجابته عن أسئلة النواب، إن "الهدف الوحيد الذي يحذو الحكومة هو توفير كل الضمانات من أجل عملية انتخابية نزيهة وشفافة تستجيب للمعايير الديموقراطية". وأضاف أن الحكومة "لا تساورها أية نية للمناورة أو التلاعب بالعملية الانتخابية".

وحول مضمون المادة 73، أكد وزير الداخلية أنه لن يترتب عن تطبيقها أي إقصاء أو تضييق في حق الترشيح. وأشار الوزير إلى أن "المادتين 73 و94 من القانون العضوي لا تطرحان نسبة 4 بالمائة من الأصوات المحصل عليها كشرط وحيد، وإنما هي حالة من بين 3 حالات، وهي الحصول على 4 بالمائة من الأصوات المعبّر عنها في الانتخابات الأخيرة، أو الحصول على 10 منتخبين في الدائرة الانتخابية، أو اكتتاب التوقيعات لدى 50 ناخباً عن كل مقعد في الانتخابات المحلية، و250 ناخباً في الانتخابات التشريعية، و200 لأعضاء الجالية الوطنية في الخارج للقوائم الحرة".

الحزب الحاكم يعارض
وفي خطوة قلما عرفها البرلمان الجزائري، قرر حزب جبهة التحرير الحاكم، الذي يرأسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تدارك هذا الخطأ، ودعم التعديلات التي قدمتها المعارضة بشأن مشروع قانون الانتخابات.

وقال رئيس المجموعة البرلمانية لجبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، في تصريح مكتوب بحوزة "إيلاف"، إن تشكيلته السياسية تنسق مع الحزب الحاكم من أجل إلغاء المادتين 73 و94 من مشروع قانون الانتخابات، اللتين نعتبرهما غير دستوريتين، وتشكلان إجحافًا في حق الأحزاب السياسية وإقصاء إدارياً لهذه الأخيرة من المشاركة في الانتخابات.

وأشار بن خلاف إلى أن هذا التنسيق ليس "تحالفًا" بين الحزبين، إنما مجرد تنسيق بين المجموعتين البرلمانيتين "سينتهي بمجرد انتهاء النقطة التي التقينا من أجلها".