قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تباين التفاعل يوم السبت مع الذكرى السادسة لثورة 14 يناير 2011 في تونس، ففي حين كانت الاحتفالات تُقام في الشارع الرئيسي بالعاصمة، كانت المناطق الداخلية تعيش على وقع إحتجاجات عنيفة في جانب منها ومسيرات للمطالبة بتلبية اهم الشعارات التي رفعها الشباب العاطل عن العمل خلال الثورة والمتمثّلة في التشغيل والقضاء على التفاوت بين المحافظات.


مجدي الورفلي من تونس: خلافًا لمكسب حرية التعبير وصياغة دستور يناير 2014 الذي ضُمّن بعض المبادئ التي لا توردها دساتير اعرق الديمقراطيات منها الحقّ في الاضراب، مازالت مطالب الشباب التونسي خاصة بعيدة عن الواقع. فالاحتجاجات المتزامنة مع الاحتفالات بالسنة السادسة لاندلاع ثورة 14 يناير ترجمت غضبه، فعكس ما كان ينتظر حين خرج للشارع في نهاية 2010 وبداية 2011 بعد أن زادت اوضاعه سوءًا خاصّة إقتصاديًا وإجتماعيًا.

سيدي بوزيد لا تحتفل

نظمت يوم السبت في "مهد الثورات العربيّة" محافظة سيدي بوزيد (260 كم عن تونس العاصمة) مسيرة للمطالبة بتصحيح سياسة الحكومة المركزية تجاه المنطقة وتعديل الاوضاع التنموية بها وتوفير الشغل للشباب المعطّل بالمحافظة، بالاضافة الى اعتماد تاريخ 17 ديسمبر تاريخًا رسمياً للثورة التونسية وعيدًا وطنيًا عوض 14 يناير التي لا تمثّل سوى تاريخ هرب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

فمحافظة سيدي بوزيد لم تُحيِ الذكرى السّادسة لثورة الحرية يوم السبت كما الحال في العاصمة تونس وعدد من المحافظات المحاذية لها والمحافظات الساحلية، فالأهالي في سيدي بوزيد التي إنطلقت منها شرارة الثورة التونسية تعتبر أن يوم 17 ديسمبر 2010 والذي أضرم خلاله محمد البوعزيزي النار في نفسه هو تاريخ الثورة الحقيقي، فيومها اندلعت الاحتجاجات لتشمل المحافظات المجاورة ولتعمّ البلاد تدريجيًا فيما بعد ولتنتهي بهروب بن علي ف 14 يناير 2011.

السبسي يُستقبل بالاحتجاجات

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وخلال زيارته الى محافظة قفصة (في الجنوب الغربي للبلاد وتبعد عن العاصمة 361 كم) استقبل من طرف الشباب العاطل عن العمل في المحافظة بالاحتجاجات.

ورشق محتجون اعوان الامن بالحجارة وإشتبكوا معهم، إذ إعتبروا أن زيارة قائد السبسي لمدينتهم "بروتوكولية ولن تقدّم أي إضافة عمليّة لهم ولن تنقذهم من البطالة والتهميش مقارنة بالعاصمة والمدن الساحليّة"، على حد تعبير كثير منهم.

كما رشق متظاهرون غاضبون قوات الأمن بالحجارة في بن قردان، التي تدور بها اشتباكات منذ أيام بين مئات الشبان في المدينة التي تقع على الحدود مع ليبيا والشرطة، وذلك للمطالبة برفع رسوم ضريبية فرضها المشرفون على الجانب الليبي من المعبر الذي يفصل البلدين. إذ يمثّل المعبر مصدر رزقهم الوحيد في ظل غياب أي برامج تنموية تستوعب شبابها العاطل عن العمل.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة مفقودة

عبد الرحمان الهذيلي رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وفي تحليله لاسباب الاحتقان الاجتماعي المتصاعد في المناطق الداخلية افاد في تصريح لـ"إيلاف" أن الوضع الاجتماعي لم يتحسّن طيلة السنوات الماضة، بل ساء &خاصة بالنسبة للفئات الاجتماعية التي علقت آمالاً كبيرة على الثورة في تحقيق مطالبها وتسوية ملفاتها لا سيما في المناطق الداخلية، فالحكومات المتعاقبة فشلت، وفق تقديره، في معالجة الاسباب العميقة للاحتجاجات.

ووفق ما اكّده رئيس المنتدى، وهو جمعيّة مختصّة في الحوار مع الحراك الاجتماعي وتأطيره بالإضافة الى نشر احصائيات شهرية وسنوية دقيقة عن الاحتجاجات ومطالبها، فخلافًا للسنوات السابقة وقع لقاء بين كل الحركات الاجتماعية والاعتصامات في البلاد في إحدى المدن الساحلية وقاموا بتقييم تحرّكاتهم السابقة وقرّروا تجمّعًا يوم 10 ديسمبر تزامنًا مع اليوم العالمي لحقوق الانسان امام البرلمان التونسي.

يضيف الهذيلي لـ"إيلاف": "يبدو ان الحكومة لم تفهم الرسالة، وبتجاهل السلطة المركزية لمطالبهم ورفضها الاستماع اليهم، قرّروا الدخول في تحركات متزامنة إنطلاقًا من يوم 3 يناير الحالي في كل الجهات الى حين تلبية مطالبهم، ولكن تمّ التعامل معهم أمنيا وهو ما زاد في الاحتقان ودفع نحو إتخاذ تلك الاحتجاجات منحى عنيفًا نوعيًّا".

حركات إحتجاجية منظمة

وفق المختصّ في الحركات الاجتماعية، فالجديد هو تحوّل التحرّكات الاحتجاجية التلقائية التي عرفتها تونس في السنوات الماضية الى حركات منظمة لها قيادات يمكنها التحرّك بصفة متزامنة ومنظّمة، وعوض ان تتعامل معهم الحكومة بجديّة إعتقدت انها بإمضاء إتفاق مع إتحاد الشغل (المنظمة الشغليّة الاكبر في البلاد) ستحقّق السلم الاجتماعية.

ويعتقد رئيس المنتدى الذي يُعنى بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشباب التونسي انه في حال لم يقع التحاور معهم في غضون اسبوع وتقديم جدول زمني واضح لتنفيذ مشاريع تنموية فستتّخذ الاحتجاجات منحى تصاعديًا وسيحصل صدام يمكن ان يهوي بالبلاد.

نسب&البطالة والنمو

تشير أحدث معطيات المعهد الوطني للإحصاء (حكومي) إلى ارتفاع نسبة البطالة خلال الثلاثية الثالثة من سنة 2016 اذ بلغت حوالي 15.5 بالمائة على مستوى وطني لترتفع بـ0.2 بالمائة عما كانت عليه خلال ذات الفترة من سنة 2015 في حين كانت خلال نهاية 2014 قرابة 15 بالمائة.

كما تطور عدد السكان النشيطين المعطلين عن العمل، وفق ذات المصدر، إلى حدود 629 ألفاً و600 عاطل عن العمل من جملة حاليا مجموع السكان النشيطين 4 ملايين و47 الف شخص، في حين بلغ عدد العاطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا في تلك الفترة 236.8 الفاً، ويبلغ عدد السكان الاجمالي في تونس الى حدود يوليو 2016 حوالي 11.299.4.

ولكن نسب البطالة تلك غير موزعة بالتساوي بين المحافظات التونسيّة، فالمحافظات الواقعة في ساحل البلاد تنخفض فيها البطالة مقارنة بالجهات الداخليّة فمثلاً محافظة المنستير لم تتجاوز فيها نسبة البطالة في الثلاثية الثانية من 2016 الـ6.6 بالمائة، في حين بلغت خلال ذات الفترة 32 بالمائة في محافظة تطاوين (أقصى الجنوب التونسي) و28.2 بالمائة في محافظة قفصة، اما محافظة قبلي (الجنوب الغربي للبلاد) فقد بلغت نسبة البطالة فيها، 25.8 بالمائة.

اما نسبة النموّ في تونس ففي 2010 كانت تناهز الـ3 بالمائة ليعرف الاقتصاد التونسي بعد سقوط نظام بن علي انهيارًا، ويصل الى اقلّ من 1 بالمائة مع نهاية سنة 2015 نظرًا للظروف الامنية المترديّة التي عرفتها البلاد من عمليّات إرهابية، بالاضافة الى الوضع الامني الخطير في ليبيا، والذي أثّر على الوضع في تونس بصفة مباشرة، وهو ما أدى الى عزوف رجال الاعمال الاجانب عن الاستثمار في تونس وتراجع عائدات السياحة التي تعتبر احد اهم موارد البلاد ومصدر تشغيل للآلاف من الشباب التونسي.

ووفق تقرير حديث للبنك المركزي التونسي، فتقديرات نسبة النموّ خلال سنة 2016 ستكون في أحسن الحالات في حدود 1.4 بالمائة، وهي نسبة لا تكفي لخلق مواطن شغل للعدد الكبير من العاطلين عن العمل، ولكن رئيس الحكومة يوسف الشاهد يعوّل خلال السنة الحالية على التعهّدات الاستثمارية التي تلقّاها خلال "المؤتمر الدولي للإستثمار تونس 2020"، والذي نظمته تونس في نهاية نوفمبر، والتي بلغت في مجملها حوالي 14.8 مليار دولار.