: آخر تحديث
البشير مصمم على البقاء

التظاهرات مستمرة في السودان بعد شهر على إنطلاقها

الخرطوم: انتشرت قوات أمنية في وسط الخرطوم الخميس حيث ستنظم مسيرة احتجاجية نحو القصر الرئاسي، وذلك بعد أربعة أسابيع على انطلاق التظاهرات ضد الحكومة والرئيس عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ ثلاثة عقود ويتمسك برفض مغادرة السلطة.

وبدأت التظاهرات في 19 ديسمبر احتجاجا على ارتفاع أسعار الخبز. وقتل 24 شخصا في مواجهات خلالها، بحسب حصيلة رسمية. وتتحدث منظمتا "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" (امنستي انترناشونال) عن سقوط أربعين قتيلا على الأقل بينهم أطفال وأفراد طواقم طبية.

ويرى المحللون أن هذا التحرك الذي بدأ بسبب الاستياء من رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف يشكل أكبر تحدٍ للرئيس البشير منذ وصوله إلى السلطة في 1989 على أثر انقلاب دعمه الإسلاميون.

ودعا المنظمون، وعمادهم اتحاد المهنيين الذي يضمّ أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات، المواطنين إلى "أسبوع انتفاضة" والتوجه من جديد الخميس إلى القصر الرئاسي في الخرطوم.

ويتوقع أن تنظم تظاهرات اليوم في العاصمة وفي 11 منطقة أخرى بينها بورتسودان ومدني والقضارف والعبيد وعطبرة. وشوهد عناصر أمن بلباس مدني في الشوارع في وسط العاصمة وفي الطريق المؤدي الى القصر، بينما توقفت آليات عسكرية مزودة بمدافع رشاشة خارج القصر.

وتمّ تنظيم مسيرات أخرى في اتجاه القصر خلال الأسابيع الماضية تم تفريقها بالقوة. وتلجأ الشرطة غالبا الى الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في مناطق عدة.

وقال عادل ابراهيم (28 عاما) الذي كان في أحد شوارع الخرطوم مع متظاهرين آخرين "سأتظاهر وأواصل التظاهر حتى يسقط هذا النظام". وأضاف "نحن نحتج لننقذ مستقبلنا ومستقبل بلدنا".

وبدأت التظاهرات في عطبرة (250 كلم شمال الخرطوم) وامتدت بسرعة إلى العاصمة وكذلك إلى دارفور (غرب).

ويردد المتظاهرون الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للتعبئة، هتافات "حرية عدالة سلام"، ويهتف بعضهم "الشعب يريد إسقاط النظام" شعار "الربيع العربي" الذي بدأ في 2011.

 ووسط صفير وتصفيق، واجهت حشود من السودانيين والسودانيات في بعض الأحيان الغاز المسيل للدموع. وقال الصحافي فيصل محمد صالح "هناك زخم حاليا والناس يتظاهرون كل يوم". وأضاف "حتى السلطات لا تصدق ذلك".

"علينا أن نكافح"

بمعزل عن خفض الدعم للخبز، يواجه السودان وضعا اقتصاديا صعبا ويعاني من نقص حاد في العملات الأجنبية. ويعاني السكان من نقص دائم في المواد الغذائية والمحروقات في العاصمة والمدن الأخرى، بينما تشهد أسعار الأدوية وبعض المواد الغذائية ارتفاعا كبيرا في التضخم.

وتعتبر الخرطوم أن واشنطن تقف وراء الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها. فقد فرضت الولايات المتحدة في 1997 حظرا قاسيا منع السودان من ممارسة أي نشاطات تجارية أو إبرام صفقات مالية على المستوى الدولي. ورفعت القيود في أكتوبر 2017.

لكن في نظر معارضي النظام، يتحمل البشير مسؤولية سوء الإدارة الاقتصادية والإنفاق بلا حساب لتمويل مكافحة متمردي دارفور والمتمردين بالقرب من الحدود مع جنوب السودان. 

وكان السودان أكبر بلد في إفريقيا قبل انفصال جنوب السودان في 2011. وحرم هذا الانفصال اقتصاده من ثلاثة أرباع احتياطه النفطي والجزء الأكبر من عائدات الذهب الأسود.

وقال ابراهيم الذي يبحث عن وظيفة منذ سنوات "إذا واصل النظام السير على هذا الطريق، سنخسر بلدنا قريبا، لذلك علينا أن نكافح". وأشار صالح إلى أن "المتظاهرين لا يعرفون حتى أسماء منظمي (التظاهرة) لكنهم مع ذلك يثقون بهم".

البشير مصمم على البقاء

ويقوم جهاز الأمن والمخابرات الوطني إجمالا بتفريق المتظاهرين. وذكرت منظمات غير حكومية أن أكثر من ألف شخص أوقفوا، بينهم قادة من المعارضة وناشطون وصحافيون.

وقال الرئيس السوداني أمام حشد كان يردد هتافات تدعوه إلى البقاء في السلطة، في نيالا، عاصمة جنوب دارفور قبل ايام، "الحكومة لن تغير بالمظاهرات والطريق واحد للحكومة". وأضاف البشير (75 عاما) أن "صندوق الانتخابات الفاصل بيننا، صندوق الانتخابات والشعب من سيقرر من يحكمه في 2020".

وبين 1964 و1985، أدت انتفاضات شعبية إلى سقوط النظام الحاكم خلال أيام. لكن هذه المرة، أمام الناشطين طريق طويل يجب قطعه، حسب المحللين.

وتقول الخبيرة في شؤون السودان ويلو بيريدج  "حتى الآن، يبدو أن البشير ما زال يحظى بتأييد معظم قوات الأمن". وأكد الناطق باسم الحزب الرئاسي ابراهيم الصديق لوكالة فرانس برس أن "هناك بعض التظاهرات لكنها معزولة ولا تجمع أعدادا كبيرة".

ورأت "مجموعة الأزمات الدولية" في تقرير أن حكم البشير يمكن أن يبقى رغم التظاهرات، مضيفة "لكن إذا تحقق ذلك، فسيكون لقاء استمرار التدهور الاقتصادي وغضب شعبي أكبر ومزيد من التظاهرات وقمع يزداد قسوة".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. صلاح الوديع: حركة
  2. خطوة في الكونغرس قد تقضي على ترمب
  3. دبلن تستضيف الإثنين مؤتمرا حول فلسطين
  4. عمران خان: باكستان تقف دائمًا مع السعودية
  5. محافظة عجلون الأردنية.. التوتر مستمر
  6. معلمو العراق يبدأون إضرابًا عامًا مطالبين بحقوقهم وإصلاح التعليم 
  7. كيف يؤثر السهر سلبا على نشاط الدماغ؟
  8. الأمير محمد بن سلمان يبدأ جولته الآسيوية من باكستان
  9. اشتباكات عنيفة بين الأمن ومتظاهرين في تونس
  10. مؤتمر ميونيخ للأمن يكشف عمق الخلافات بين ضفتي الأطلسي
  11. معرض الكتاب بالدار البيضاء:
  12.  العثماني يطلق برنامجا لتأهيل مهنيي التكفل بالأشخاص المصابين بالتوحد
  13. ترمب يصغي كثيرا إلى معلقين محافظين في وسائل الإعلام
  14. مصر تحتضن في 24 و25 الجاري القمة العربية الأوروبية
  15. نواب عماليون ومحافظون يبحثون تأسيس حزب بريطاني جديد
  16. غضب في مصر بسبب تصريحات سفيرة أميركية سابقة عن الجيش
في أخبار