قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تونس: بدأت الأحد في تونس مهد الربيع العربي، انتخابات مبكرة دُعي إليها أكثر من سبعة ملايين ناخب مسجل لاختيار رئيس، في استحقاق يشهد منافسة غير مسبوقة وحيرة إزاء ضعف الإقبال، خصوصًا لدى الشباب.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (07:00 ت غ)، في ثاني انتخابات رئاسية ديموقراطية تشهدها البلاد منذ ثورة 2011.

حض رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخاب نبيل بقون الأحد الشباب إلى الذهاب والاقتراع بكثافة قبل ساعة من إغلاق المركز في الانتخابات الرئاسية.

قال بفون في مؤتمر صحافي "أخرجوا واذهبوا للتصويت (...) هذا حق قامت من أجله ثورة عام 2011". وتابع "شباب تونس، أمامكم ساعة قبل إغلاق مراكز الاقتراع". وأكد بفون أن نسبة المشاركة وصلت إلى 27.8% الى حدود الساعة 15:00 (14:00 ت غ) قبل ثلاث ساعات من إغلاق المراكز.

ذكر بفون بأن نسبة المشاركة في عام 2014 في نهاية اليوم بلغت 64%. ووفقا للهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي قامت بحملات متواصلة للتسجيل خلال ن نسبة النساء والشباب تمثل 63 في المئة من الجسم الانتخابي.

يقول المدير السابق للمرصد الوطني للشباب (حكومي) محمد الجويلي "ذهبت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (التي تقوم بتنظيم العملية الانتخابية) وبحثت عنهم". لكن الجويلي يرى أن "ليس بالضرورة أن يذهب الشباب الى التصويت يوم الاقتراع، لديهم وللأسف نظرة سلبية حول الانتخابات".

اصطف العشرات من الناخبين أمام مراكز الاقتراع قبل ان تفتح أبوابها وفقاً لمراسل وكالة فرانس برس، لاختيار رئيس من بين الـ 26 مرشحا. وأبرز المرشحين رئيس الحكومة الليبرالي يوسف الشاهد ورجل الدعاية الموقوف بتُهم تبييض أموال نبيل القروي الذي أثار جدلاً واسعاً في البلاد، إضافةً إلى عبد الفتّاح مورو مرشّح حزب "حركة النهضة" ذي المرجعيّة الإسلاميّة.

أين الشباب
وقال يوسف الشاهد إثر خروجه من مركز الاقتراع للصحافيين "اليوم التونسيون يعيشون يوماً كبيراً...ادعو كل التونسيين الى الانتخاب لكي لا يقرر أحد مصيرهم".

يتساءل عادل التومي الستيني الذي أتى للمشاركة بما وصفه بـ"الاحتفال الوطني وانتصار الديموقراطية"، "أين الشباب؟ هذا وطنهم وهذا مستقبلهم".

تبدو الانتخابات مفتوحةً على كلّ الاحتمالات، الأمر الذي زاد من ضبابيّة المشهد بين ناخبين لم يكن جزء كبير منهم حسم أمره مع حلول صباح الأحد، وبين مراقبين اختلفت توقّعاتهم للنتائج، علماً أنّ القانون كان يحظر نشر نتائج استطلاعات الرأي خلال الحملة الانتخابيّة.

وطرح الصراع الانتخابي في 2019 معادلة جديدة تقوم على معطى جديد إثر ظهور مرشّحين مناهضين للنظام الحالي، ما أفرز وجوهاً جديدة استفادت من التجاذبات السياسيّة، على غرار الأستاذ الجامعي المحافظ قيس سعيّد.

ويشرف على الانتخابات آلاف المراقبين، بمن فيهم مكلفون من قبل هيئة الانتخابات إضافة الى منظمات غير حكومية ونقابية تونسية وأجنبية، منها الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) والاتحاد الأوروبي ومركز "كارتر".

السياسة مقابل الاقتصاد
لم تتمكّن تونس منذ الثورة من تحقيق نقلة اقتصاديّة تُوازي ما تحقّق سياسيّاً. فملفّ الأزمات الاقتصاديّة لا يزال يمثّل مشكلة أمام الحكومات المتعاقبة، وبخاصّة في ما يتعلّق بنسب التضخّم والبطالة التي دفعت شباباً كثيرين إلى النفور من السياسة.

وبلغ تأزُّم الوضع الاقتصادي ذروته خلال حكومة الشاهد، الأطول بقاء مقارنة بسابقاتها، ما دفع التونسيّين إلى الاحتجاج بشكل متواصل طيلة السنوات الأخيرة، مطالبين بمراجعة السياسيات الاقتصاديّة وتحسين القدرة الشرائيّة التي تدهورت. في الوقت نفسه، لوحظ تحسّن في الوضع الأمني.

وأدّى الفراغ الذي تركته السُلطة في مسألة معالجة الأزمات الاجتماعيّة، إلى ظهور مَن يطرح البديل والحلول ويعتمد في ذلك على الاقتراب أكثر من الطبقات المهمشة.

من خلال سَعيه إلى توزيع إعانات وزيارته المناطق الداخليّة في البلاد، بنى المرشّح ورجل الإعلام ومؤسّس قناة "نسمة" نبيل القروي مكانةً، سرعان ما تدعّمت وأصبح يتمتع بقاعدة انتخابيّة لافتة.

وقرّر القضاء التونسي توقيفه قبل عشرة أيّام من انطلاق الحملة الدعائيّة، على خلفيّة تُهم تتعلّق بتبيض أموال وتهرّب ضريبي، إثر شكوى رفعتها ضدّه منظّمة "أنا يقظ" غير الحكوميّة في العام 2017. فقرّر الأخير الدّخول في إضراب عن الطعام من سجنه، بينما تولّت زوجته سلوى سماوي وعدد من قيادات حزبه "قلب تونس" مواصلة حملاته. وقالت السماوي عقب التصويت للاعلاميين "جئت اليوم وبالرغم من حزني للتصويت له ولأجله".

خطر الانحراف
اشتدّ التنافس بين المرشّحين، خصوصاً الذين يتحدّرون من العائلة السياسيّة الوسطيّة والليبراليّة. ورأت مجموعة الأزمات الدوليّة في تقرير الخميس أنّ "حدّة الصراع الانتخابي تكشف حيويّة ديموقراطيّة". لكن أشارت في المقابل إلى "خطر الانحراف عن المسار" بسبب "أزمة الثقة" لدى التونسيين تجاه المؤسّسات وشراسة التنافس.

يمنح الدستور التونسي صلاحيات تتعلق بالأمن الوطني والدفاع والسياسة الخارجية للرئيس. وتُغلق مراكز الاقتراع في الساعة 17:00 ت غ في كلّ الولايات، باستثناء 245 مركزا ستُغلق أبوابها قبل ساعتين لدواع أمنيّة بسبب وقوعها على الحدود الغربيّة.

ويتولّى 70 ألف رجل أمن تأمين مكاتب الاقتراع ومراكز الفرز، على ما أعلنت وزارة الداخليّة السبت. وتشهد تونس انتخابات تشريعيّة في السادس من أكتوبر المقبل، ويُرجّح أن تكون قبل الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسيّة في حال عدم فوز مرشّح من الدورة الأولى. وبالتالي ستتأثر النتائج النهائيّة للانتخابات الرئاسيّة حتماً بنتائج التشريعية.
&