قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد إجراءات محاكمة جرت في مجلس الشيوخ الأمريكي على مدى أكثر من أسبوعين، برأ المجلس الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من التهم الموجهة ضده، ويمكنه الآن التركيز على الترشح لإعادة انتخابه لدورة ثانية.

وكانت تلك نتيجة متوقعة ومرجحة في ظل سيطرة حزب ترامب (الجمهوري) على الأغلبية في المجلس، بيد أن الطريق إلى كيفية التوصل إلى هذا الاستنتاج هو ما جعل هذه المحاكمة مثيرة للاهتمام.

وفيما يلي أربعة أرقام تشرح قصة محاولة محاكمة ترامب بغرض عزله، التي فعّلها النواب الديمقراطيون ونجحوا في تمريرها عبر مجلس النواب، ومآلاتها وما يحدث الآن.

شعبية ترامب
BBC

تعكس تبرئة ترامب في مجلس الشيوخ مدى شعبيته لدى الجمهوريين. وإذا لم يكن واضحا قبل بدء المحاكمة أنه كان يحظى بدعم أعضاء حزبه، فقد بات ذلك واضحا الآن بالتأكيد.

لم يكن ترامب بمثل هذه الشعبية لدى الجمهوريين (أو اللاشعبية لدى الديمقراطيين)، إذ كشف استطلاع أجرته مؤسسة غالوب هذا الأسبوع أن 94 في المئة من الجمهوريين يوافقون على أداء ترامب في منصبه في البيت الأبيض. وقد استمر هذا الرقم بالارتفاع على الرغم من إجراءات محاكمته بغرض عزله.

وأفادت مؤسسة غالوب أن 89 في المئة من الجمهوريين وافقوا على أداء ترامب خلال عامه الثالث في منصبه، ما جعله ثاني أكثر رئيس شعبية بين أعضاء حزبه في تاريخ الولايات المتحدة.

لم يكن الأمر على هذا المنوال دائما، لو عدنا بالزمن أربعة أعوام، نرى أن شخصيات جمهورية بارزة كانت تتبارى في إدانة ترامب، الرجل الذي انتهى به الأمر بشكل غير متوقع إلى أن يصبح مرشح الحزب الجمهوري الرئيسي للتنافس على منصب الرئاسة.

ففي عام 2016، تعهدت عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا، ليزا موركوسكي، بعدم التصويت لصالحه. وقال عضو مجلس الشيوخ، ليندسي غراهام، عن ساوث كارولينا في عام 2016 أيضا: "إذا رشحنا ترامب، فسننهار، وسنستحق ذلك".

بيد أن ترامب أصبح مرشح الحزب ثم رئيسا، وكان كلا من موركوفسكي وغراهام في قاعة مجلس الشيوخ أثناء محاكمته للوقوف إلى جانبه ضد محاولة عزله.

وقد أثبتت انتخابات التجديد النصفي في عام 2018، عندما خسر العديد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين الذين لم يدعموا ترامب بشكل كامل في التنافس للفوز في الانتخابات، أن الناخبين الجمهوريين لن يسامحوا أي شخص لا يدين بالولاء للرئيس.

ولا تعني شعبية الرئيس أن مؤيديه يؤمنون بعدم إلقاء أي لوم عليه في قضية محاولة عزله، ففي استطلاع للرأي أجرته وكالة أسوشيتد برس ومركز NORC للأبحاث الأسبوع الماضي، كان 54 في المئة فقط من الجمهوريين يعتقدون أن ترامب لم يرتكب أي خطأ.

الجمهوريون في مجلس الشيوخ
BBC

يحظى الجمهوريون في مجلس الشيوخ بأغلبية 53 إلى 47 عضوا، ما يعني أنهم يسيطرون على المجلس وتمكنوا عبر ذلك من التحكم بإجراءات سير المحاكمة وتوجيهها لمصلتحهم.

وهذا الفرق الصغير في تحقيق الأغلبية مهم جدا هنا، فخلال سير المحاكمة، كان على أعضاء مجلس الشيوخ التصويت على السماح باستدعاء شهود لتقديم شهاداتهم في القضية، واختارت الأغلبية عدم الموافقة على ذلك، باستثناء أربعة أعضاء جمهوريين فقط أختاروا أن يسلكوا اتجاهاً آخر، ولو سمح المجلس باستدعاء شهود، ومن أبرزهم مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، ربما قادت شهاداتهم تلك إلى تقويض قضية ترامب.

وبالفعل، تردد أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، من ضمنهم ممثل ولاية يوتا ميت رومني، وبدوا في مرحلة ما، وكأنهم قد يصوتون إلى جانب الديمقراطيين وأعضاء مجلس الشيوخ المستقلين ويوافقون على السماح باستدعاء الشهود. ولكن في النهاية، صوت جميع الجمهوريين ماعدا رومني، إلى جانب حزبهم، ولم يُستدعى أي من الشهود وختمت المحاكمة بعد 15 يوماً فقط.

ترامب
BBC

هذا الرقم هو ما كان سيضمن تفعيل إجراءات عزل ترامب، إذ تتطلب إدانته الحصول على تأييد ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ (67 عضواً).

وهذا يتطلب تصويت 20 عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لصالح إدانة رئيسهم.

في النهاية، لم يقم بذلك سوى عضو جمهوري واحد فقط، هو ميت رومني.

تبرعات حملة ترامب
BBC

هذا المبلغ من المال الذي تقول حملة ترامب إنها جمعته خلال الربع الأخير من عام 2019، وتعيد جمع هذا المبلغ الضخم إلى تفاعل أنصار ترامب ودعمهم له خلال محاولة تفعيل إجراءات عزله.

وقال مدير الحملة، براد بارسكال : "إن مؤيدي الرئيس في قواعد الحزب واحتياطي التبرعات التي جُمعت يجعلان من حملة إعادة انتخابه قوة هائلة لا يمكن إيقافها".

وبعد أن ألقى ترامب بأمر المحاكمة خلفه، بات الآن متفرغاً للتركيز على حملة إعادة انتخابه (على الرغم من حقيقة أن ترامب لم يكن يسمح أصلا لتلك القضية بمقاطعة مسار حملته الانتخابية والتأثير عليها).

فهل حفزت محاولات عزل ترامب، مناصريه أكثر؟ أم أنها ستشوه صورة الرئيس على الرغم من قرار تبرئته؟

سنكتشف ذلك في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.