لا يزال الدافع الأساسي للمظاهرات العراقية هو نفسه، فتردي الخدمات وعلى رأسها ملف الطاقة، وأزمة الانقطاع المتكرر للكهرباء، دفع بالناس مجدداً إلى الشارع للمطالبة بضرورة إيجاد حلول للمشكلات المتفاقمة.

بغداد: أعلنت مصادر طبية صباح الاثنين مقتل متظاهرين اثنين في مواجهات مع الشرطة في بغداد، وذلك فيما تشتعل الاحتجاجات الشعبية مجددا في العاصمة العراقية، ومحافظات وسط وجنوب البلاد. وأعلنت مصادر أمنية في بغداد أن عناصر تابعة لجهاز مكافحة الشغب حاولت فض الاعتصامات ما أدى إلى تسجيل إصابات في صفوف المتظاهرين في ساحتي الطيران والتحرير وسط العاصمة العراقية في وقت متأخر ليل الأحد الاثنين، فيما أكد ناشطون مقتل أحد المحتجين.

"أحداث مؤسفة"
وقال متظاهرون إن قوات حكومية قامت بمهاجمتهم من جهة ساحة الطيران، واندلعت مواجهات مع القوات المهاجمة التي قامت بحرق عدد من خيم المعتصمين في الساحة.

ولم يتسن لـ"إيلاف" التحقق من صحة الفيديوهات التي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

استفزاز الأمن أمر مدفوع
إلا أن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء يحيى رسول، أكد أن القوات الأمنية العراقية "لديها توجيهات واضحة وصارمة بعدم التعرض لأي متظاهر، والامتناع عن اللجوء للوسائل العنيفة إلا في حال الضرورة القصوى".

يقول رسول إنه "تم التوجيه بالتحقق من ملابسات بعض الأحداث المؤسفة جرت في ساحات التظاهر، لمعرفة ما جرى على أرض الواقع"، مؤكداً حق المحتجين في التظاهر السلمي، ومنبهاً من أن "استفزاز القوات الأمنية بغرض جرها إلى مواجهة هو أمر مدفوع من جهات لا تريد للعراق أن يستقر".

ونشر ناشطون على مواقع التواصل مقاطع مصورة تظهر هجوم أفراد يرتدون ملابس قوات مكافحة الشغب على المتظاهرين. وأكد مشاركون بالتظاهرات سقوط أكثر من قتيل، وإصابة العشرات من المتظاهرين جراء إطلاق نار حي واعتداءات بالهراوات والعصي.

تصعيد في المحافظات
وتشهد عدة محافظات تصعيدا للاحتجاجات وقطعا للطرق، من بينها كربلاء في قضاء الحسينية وقضاء طوريج.

وفي ساحة التحرير في العاصمة بغداد، فرقت قوات الأمن المتظاهرين بالقوة، مما أسفر عن مقتل متظاهر، وإصابة أربعة آخرين، حسب مصادر طبية، الأحد. وأشعل المحتجون إطارات السيارات، وقطعوا ساحة الطيران باتجاه ساحة التحرير بالإطارات المشتعلة.

وفي محافظات أخرى، قطع محتجون طرقا عدة، احتجاجا على تردي الخدمات، وهو ما يعيد إلى الأذهان تفجر الأوضاع في عموم البلاد، في مطلع أكتوبر من العام الماضي، حين اندلعت احتجاجات عنيفة عمت أرجاء المحافظات، تطالب بالقضاء على الفساد المستشري في أجهزة الدولة وإنهاء النفوذ الإيراني في العراق.

وتواجه حكومة مصطفى الكاظمي تحديات كبيرة لحل أزمة الكهرباء، التي أدت إلى تدهور كثير من القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية. وتعهد الكاظمي بإجراء انتخابات مبكرة، وحصر السلاح بيد الدولة، وتشريع قانون موازنة "استثنائي"، فضلا عن قطعه وعودا بملاحقة قتلة المتظاهرين في بغداد والمحافظات الأخرى.