المنامة: كلّف العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة نجله ولي العهد الأربعاء برئاسة مجلس الوزراء بعد ساعات من وفاة الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة عن 84 عاما بعد أن تسلم رئاسة حكومة المملكة الخليجية طوال 49 عاما.

وجاءت وفاة أحد أقوى رجالات المملكة الخليجية الصغيرة منذ استقلالها في 1971، واختيار ولي العهد على رأس السلطة التنفيذية، في وقت تمر الدبلوماسية البحرينية في مرحلة من التغيير مع تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أنّ رئيس الوزراء توفي في مستشفى في الولايات المتحدة حيث كان يتلقى العلاج جراء مشاكل صحية، على أن تجري مراسم الدفن بعد وصول جثمانه إلى بلده وأن "تقتصر على عدد محدد من الأقارب"، في ظل التدابير المعتمدة للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

وأمر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإعلان الحداد الرسمي أسبوعا مع تنكيس الأعلام وتعطيل العمل في الدوائر الحكومية لمدة ثلاثة أيام، ابتداء من الخميس.

ومساء، جاء في قرار ملكي نشرته وكالة الأنباء الرسمية أن عاهل البلاد قرّر "تكليف صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة برئاسة مجلس الوزراء".

وشهدت المملكة الخليجية المجاورة للسعودية اضطرابات متقطعة منذ العام 2011 عندما نفّذت الأجهزة الأمنية حملة ضد المشاركين في تظاهرات ضخمة قادها الشيعة المطالبون بملكية دستورية.

حوار مع المعارضة

تتّهم البحرين المتحالفة مع الولايات المتحدة إيران بافتعال الاضطرابات في المملكة وبتدريب عناصر تتّهمهم "بالإرهاب" لشن هجمات ضد قوات الأمن، لكن طهران تنفي هذه الاتهامات.

ومنذ 2011، أوقفت السلطات مئات الناشطين والسياسيين المعارضين وحاكمتهم وأصدرت بحقهم عقوبات قاسية بينها الإعدام والسجن المؤبد وتجريدهم من الجنسية، وتعاملت بقسوة مع أي احتجاجات ضدها.

وعلى النقيض من عم والده الأمير خليفة الذي كان يرفض الحوار، يميل ولي العهد إلى البراغماتية السياسية.

وينتمي رئيس الحكومة المكلّف (51 عاما) إلى جيل جديد من قادة الخليج الذين تلقّوا تعليما في الغرب وحاولوا بناء جسور مع المعارضة.

وقد أجرى الأمير سلمان، الابن الأكبر للملك، مناقشات مع ممثلي المعارضة الشيعية المطالبة منذ 2011 بترسيخ الملكية الدستورية وانتخاب قادة رئيسيين في نظام الحكم من بينهم رئيس الحكومة.

لكنه فشل في رأب الصدع ولم يصل الحوار إلى نتيجة.

شخصية رئيسية

خلال فترة ولايته التي امتدت لنحو خمسة عقود، وهي الأطول على رأس حكومة على مستوى العالم، كان رئيس الوزراء البحريني الراحل شخصية رئيسية ومثيرة للجدل خصوصا بالنسبة للشيعة.

وعندما احتل المتظاهرون ساحة اللؤلؤة في المنامة لمدة شهر في عام 2011 قبل أن تطردهم قوات الأمن المدعومة من السعودية، كان مطلبهم الرئيسي تنحي رئيس الحكومة.

والبحرين مقرّ الأسطول الخامس الأميركي. وكان الرئيس الاميركي دونالد ترامب خفّف من القيود المفروضة على بيع الأسلحة الى المنامة منذ تسلمه الحكم في كانون الثاني/يناير 2017.

وكان رئيس الوزراء الراحل شاهدا على بناء المملكة منذ تأسيسها، وعلى المراحل السياسية المتقبلة التي مرت بها، وآخرها تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ودشّنت البحرين وإسرائيل رسميّا في 19 تشرين الأول/اكتوبر علاقاتهما الدبلوماسيّة الكاملة، في خطوة منحت الدولة العبريّة موطئ قدمٍ إضافيّاً في الخليج الثري على مرمى حجر من السعوديّة وإيران.

لكن أفراد العائلة الحاكمة، ومن بينهم رئيس الحكومة الراحل، بقوا بعيدين عن الأضواء في هذه المسألة، وتمت تكلفة وزير الخارجية بتولّي التوقيع على الاتفاق واستقبال المسؤولين الإسرائيليين.

وكانت البحرين ثاني دولة خليجيّة تقيم علاقات دبلوماسيّة مع إسرائيل بعد الإمارات في آب/أغسطس الماضي، ورابع دولة عربيّة بعد الأردن في العام 1994 ومصر سنة 1979.

وتراجع دور رئيس الحكومة البحريني في السنوات الأخيرة مع بروز ولي العهد.

ونعى مجلس الشورى البحريني ووزارة الخارجية ومسؤولون في الدولة رئيس الوزراء الراحل.

وكتب مستشار شؤون الإعلام في ديوان ولي العهد عيسى الحمّاد على تويتر "حملت هم الوطن وأبنائه وكنت مثالا للاخلاص للوطن وملكه".

وتابع "ستظل مدرسة ننهل من علومها الكثير، ستبقى في قلوبنا وستبقى ذكراك الطيبة في ذاكرة الوطن".

كما تقدم قادة الكويت وعُمان والإمارات بالتعزية.

وكتب حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في حسابه على تويتر معزيا "مسيرة ممتدة في خدمة بلده ورحلة تنموية ساهمت في صياغة تاريخ البحرين الحديث".