قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هونغ كونغ: بدا أن قانون الأمن القومي الصارم الذي فرضته بكين على هونغ كونغ أقر لاستهداف "أقلية صغيرة"، ولكن حملة الاعتقالات الواسعة التي جرت الأسبوع الماضي أظهرت، بحسب المعارضة، أن المستعمرة البريطانية السابقة تمر في "شتاء قاتم".

ويعد بيني تاي الذي كان أحد منظمي الحركة المطالبة بالديموقراطية، من أبرز النشطاء الذين تم توقيفهم أخيرا. وأطلق سراحه بعد أن أمضى في الحجز 36 ساعة.

ولم يكن هذا الاعتقال الأول بالنسبة لأستاذ القانون في جامعة هونغ كونغ (56 عاما) الذي كان قد سجن في 2019 لدوره في "حركة المظلات" في عام 2014.

ولم يخف الأكاديمي صدمته من حجم حملة التوقيفات رغم إدراكه لنوايا بكين. وقال لصحافيين "يخيم شتاء قاتم على هونغ كونغ برياح قوية وباردة".

وتمّت تعبئة ألف شرطي على مدى يومين لاعتقال 55 شخصية من الحركة المؤيدة للديموقراطية بتهمة "التخريب"، وهي إحدى الجرائم التي يعاقب عليها قانون الأمن القومي الجديد الذي فرضته بكين ردا على التظاهرات الشعبية الضخمة التي شهدها عام 2019.

وشملت حملة الاعتقالات أكاديميين ومحامين ونشطاء سابقين في النضال السياسي وعاملين في الشأن الاجتماعي.

وقالت النائبة السابقة كلوديا مو التي كانت موقوفة، لوكالة فرانس برس، "هذه الحملة تستهدف جميع المؤيدين للديموقراطية من مختلف الأطياف السياسية".

وأكد معظم المعارضين أن أسوأ مخاوفهم قد تحققت، وأن هذا القانون الجديد لم يستخدم كمبضع جراحي ضد من يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن القومي، ولكن كمطرقة ثقيلة تنهال على كل المعارضة.

بعد الإفراج عنه بكفالة، استذكر المشرّع السابق المؤيد للديموقراطية راي تشان الكلمة التي ألقتها العام الماضي زعيمة هونغ كونغ الموالية لبكين كاري لام.

وأشار إلى أن "كاري لام قالت إن قانون الأمن لن يستهدف سوى عدد قليل من الأشخاص". وأضاف "ولكن برزت هونغ كونغ كأكثر مدينة في الصين تضم أشخاصا متهمين بارتكاب جرائم تتعلق بالأمن القومي".

وأعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الخميس عن "قلقها البالغ".

وقالت المتحدثة باسمها ليز ثروسيل "تشير هذه الاعتقالات الأخيرة إلى أن جريمة التخريب بموجب قانون الأمن القومي تُستخدم في الواقع لاعتقال الأشخاص الذين مارسوا حقوقهم المشروعة في المشاركة في الحياة السياسية والعامة".

وأكثر ما أثار صدمة المراقبين، هو ما تعتبره السلطات "تخريبا".

فقد بادرت المعارضة المحلية المنقسمة بشكل عام، الصيف الماضي إلى تنظيم انتخابات تمهيدية لتقديم مرشحين للانتخابات التشريعية التي تم تأجيلها في نهاية المطاف لمدة عام بسبب انتشار وباء كوفيد-19.

وكانت أحزاب المعارضة تعتزم الاستفادة من التعبئة الجماهيرية التي تمثلت بالمشاركة الشعبية الضخمة في تظاهرات 2019 للفوز بالأغلبية للمرة الأولى في البرلمان المحلي. وكانت تأمل في الاعتراض على ميزانية الإقليم بهذه الطريقة، أو حتى التأثير من أجل تغيير الزعيمة لام.

وإذا كانت الرغبة في أن تصبح المعارضة أغلبية تشكل طموحا مشروعا في جميع الأنظمة الديمقراطية، فقد رأت الصين في مسألة المعارضة في هونغ كونغ محاولة للسيطرة على مجلس يتم تشكيله عبر نظام معقد يضمن بشكل منهجي الأغلبية للكتلة المؤيدة لبكين.

واتهم وزير الأمن جون لي المعتقلين بأنهم كانوا يحاولون "الإطاحة" بالحكومة.

وتقول فيكتوريا هوي من جامعة نوتردام في الولايات المتحدة لوكالة فرانس برس إنه "إذا كانت محاولة الفوز في الانتخابات والاعتراض على الميزانية، كما هو مسموح به في القانون الأساسي، أمرا غير قانوني بموجب قانون الأمن القومي، فمن الواضح أن هذا القانون يهدف إلى فرض سيطرة مباشرة من الصين على هونغ كونغ".

وأضافت "حملة الاعتقالات هذه لن تكون الأخيرة".