إيلاف من بيروت: تراجعت حدة المعارك في الميادين السورية، إلا أن هذه الحرب – المأساة ليست إلا صورة من صور الحرب العالمية بصيغة جديدة، كما يوضح سايمون تيسدايل في مقالة نشرها موقع صحفية "غارديان" البريطانية، قدم فيه عشر عبر مؤلمة، استقرأها في الأزمة السورية.

226 ألف قتيل مدني

تختلف تقديرات عدد القتلى من المدنيين السوريين منذ مارس 2011. الرقم يتراوح بين 117 و226 ألفًا. وقالت الأمم المتحدة إن عشرات الآلاف من المدنيين المحتجزين تعسفيًّا في سوريا ما زالوا قيد الاختفاء القسري، فيما تعرض الآلاف للتعذيب والعنف الجنسي، ومنهم من لقي حتفه في المعتقل».
إلى ذلك، أغلبية مدن سوريا مدمرة، والجوع يهدد 12 مليونًا. فلماذا يسمح العالم باستمرار هذه الماساة؟

12 مليون نازح

نزح أكثر من نصف سكان سوريا قبل الحرب البالغ عددهم 22 مليون نسمة، ونحو 6.6 ملايين في الخارج. عدد كبير محاصر في إدلب بين قوى معارضة للميليشيات الإسلامية. ونسبت الصحيفة البريطانية للصحافي المحلي فادي الحلبي قوله: "إذا هاجم النظام إدلب، فستحل الكارثة".

غيّر تدفق اللاجئين السياسة الإقليمية وسياستي الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وأبرز الأحزاب اليمينية المتطرفة والتحيز ضد المهاجرين، وأتى بالموت إلى شواطئ أوروبا يوميًّا. فكيف يمكن العالم أن يتحمل هذا كله؟

إفلات من العقاب

رئيس النظام السوري بشار الأسد وأعوانه متهمون باقتراف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بسبب الاستهداف اليومي للمدنيين وعمال الإنقاذ والعاملين الصحيين والمستشفيات. وتتعرض جهود المحكمة الجنائية الدولية للعرقلة بسبب استخدام روسيا والصين حقيهما في النقض (فيتو)، كما رُفعت قضايا ضد الأسد ونظامه في فرنسا وألمانيا، وحوكم أفراد من قوات الأمن السورية. لكن إلى متى يستمر الإخفاق في تقديم الجناة إلى العدالة؟ ومتى ينتهي الاستخفاف بالقانون الدولي؟

كيماوي الأسد

يقول تقرير "غارديان" إن ثمة تداعيات دولية خطرة لاستمرار الأسد في استخدام أسلحة كيميائية محظورة. فمن المفترض أن الأسد سلم ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي كان يملكها بعد هجوم بغاز السارين على منطقة الغوطة في عام 2013. إلا أن تقارير أممية تحدثت عن 40 هجومًا كيماويًا منذ ذلك الحين. كما تولت روسيا إعاقة التحقيقات في هذا الإطار، مستفيدة من تجاهل أميركا خطوطًا حمراء حددتها سابقًا.

داعش المستفيد الدائم

اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أراضي سوريا والعراق في عام 2014. وعلى الرغم من الانتصار الدولي على هذا التنظيم، فإنه شن هجمات إرهابية في أوروبا بين عامي 2014 و2017. كما ألهم جماعات جهادية مناهضة للغرب في جميع أنحاء العالم، وتتحدث تقارير عن قدرته على إعادة بناء نفسه في العراق، فيما يتسم الرد الغربي على هذه المسألة مشرذمًا بشكل خطير.

أميركا وروسيا: ميزان قوى ضائع

بحسب "غارديان"، مثلت الحرب السورية تحولًا واضحًا في ميزان القوى في الشرق الأوسط من الولايات المتحدة إلى روسيا. بعد رفض الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما التدخل عسكريًّا في سوريا، ملأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فراغًا في المنطقة في عام 2015، فأنقذ نظام الأسد. يتمحور قلق الرئيس الأميركي جو بايدن اليوم حول ردع ميليشيات إيران والجهاديين، ولهذا شهدنا ضربات جوية محدودة في الشهر الماضي. ومع انهيار عملية السلام الأممية، يعتقد بايدن أن أوان إنقاذ سوريا قد ولى.

حلم الربيع العربي

تعاطفت الدول الغربية في البداية مع محاولات الشعوب العربية إطاحة الديكتاتوريين في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا. لكن، مع تحول الحوادث إلى حالة فوضى برعاية الإسلاميين، تراجع الغرب. أغلقت النافذة التي فتحت قليلًا لإصلاح سلمي في العالم العربي، وكانت قضية الديمقراطية العالمية هي الخاسر الأكبر. وسوريا رمز هذه الخسارة.

تدخل تركيا

استغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يصفه كاتب المقالة بـ "المستبد"، الأزمة السورية ليثأر من الأكراد في الداخل والخارج. يحتل جيشه المناطق الحدودية لمنع تدفق اللاجئين ولردع أي هجوم يشنه النظام السوري على إدلب، ولإحباط أي تجربة للحكم الذاتي الكردي في شمالي شرق سوريا، التي يمكن أن تشبه تجربة كردستان العراق.

هاجس إسرائيل

الهاجس الإسرائيلي الدائم هو وجود الحرس الثوري الإيراني وميليشيات طهران على حدودها في سوريا ولبنان؛ لذا شنت تل أبيب مئات الضربات الجوية على أهداف إيرانية في سوريا، وحثت واشنطن على أن تحذو حذوها ردًّا على هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة في العراق والخليج واليمن.

إسرائيل وإيران تريان في سوريا ميدانًا متقدمًا في صراع متعدد الجبهات. ولم تعد سلامة الشعب السوري يقلقهما؛ بل إت ضعف دمشق يلائمهما تمامًا.

فشل أممي

ألحق الإخفاق في إنهاء الحرب أضرارًا جسيمة بالمؤسسات الدولية، فمجلس الأمن فقد صدقيته وانهارت الجهود الأممية المختلفة لصنع السلام. مع ذلك، إذا أراد الخمسة الكبار في مجلس الأمن الدولي وقف هذا النزاع، فيمكنهم التعاون لتحقيق هذا الهدف. إن عدم محاولتهم التخفيف من تداعيات هذه الأزمة الدموية هو العار الأكبر للحرب السورية.

أعدت إيلاف هذا التقرير عن "عارديان". الأصل منشور على الرابط:

https://www.theguardian.com/commentisfree/2021/mar/07/ten-grim-lessons-the-world-has-learned-from-a-decade-of-war-in-syria