يحتدم الصراع السياسي في لبنان بين القوى الاستقلالية التي ترفع شعار "لبنان أولاً" وترفض الانخراط في الحرب الدائرة بين حماس واسرائيل من جهة، وحزب الله الذي يجسد بسلاحه أحد أذرع إيران بحجة المقاومة.

ويستمر حزب الله بالمناوشات اليومية مع اسرائيل على حدود الجنوب متبعًا قواعد الاشتباك في استفزازته التي تلقى ردودًا بقصفٍ اسرائيلي أسقط حتى اليوم العديد من المواطنين والصحافيين قتلى وجرحى، كما تضررت عدة منازل وأراضي مزروعة جراء مغامراته غير المحسوبة.

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي كان قد صرح خلال زيارته الى قرى جنوب ولقائه مع قوات اليونيفيل أنه خيار لبنان هو السلام، واعلن التزام بلاده بالقرار 1701.
ومنذ بدأت حرب غزة تكررت تصاريح القوى الاستقلالية رفضًا لتفرد حزب الله بالقرار لجرّ لبنان لمواجهة مع اسرائيل، مستغلاً الفراغ الرئاسي والجمود الحكومي في البلاد.

جعجع
وبرز اليوم موقف لافت لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي رفض استخدام حزب الله مشاعات الأراضي منصات لصواريخه في بلدات جنوبية يرفض أهلها خياراته السياسية فيما يدفعون ثمن قصفه من قراهم برد مقابل من الجيش الإسرائيلي.

ونقل للرأي العام صوت الأهالي في تدوينة كتبها عبر حسابه على منصة أكس، وجاء فيها: "أمّا وأن "حزب الله" يرفض تنفيذ القرار 1701 وتسليم الحدود للجيش والقوات الدولية تلافيًا لحرب لا يريدها أحدٌ من اللبنانيين، فإنّ استخدامه لبعض القرى اللبنانية الحدودية في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون كمنصّة لإطلاق صواريخه أمر مرفوض، لأنه يعرِّض هذه القرى لمخاطر جمّة أقله ما شهدناه".
تابع: "يا للأسف، يوم أمس، فضلاً عن أنّ أكثرية أهالي هذه القرى لا تؤيده، كما لا توافق على طريقة عمله التي تهدِّد بتهجيرها عن قراها، في خضم هذه الظروف المالية والاقتصادية الصعبة للغاية، إن إصرار "حزب الله على سلاحه ودوره، ليس موضع إجماع لبناني إطلاقًا، وبالتالي أقل الإيمان أن يحترم إرادة الذين لا يجِدون أي فائدة في ما يفعله، وأن يمتنع عن استخدام قرى ومشاعات الأهالي لأغراضه العسكرية التي ترتد على أرواحهم وجنى أعمارهم ولقمة عيشهم".
وختم جعجع برسالة حمّل فيها المسؤولية لوزيري الدفاع والداخلية إزاء تصرفات الحزب الاستفزازية بحق الأهالي، كاتبًا": "إنّ الحكومة الحالية وتحديدًا وزيري الدفاع والداخلية، مطالبون باتخاذ كل الإجراءات اللازمة كي لا يستخدم حزب الله هذه القرى التي لا تشكِّل بيئة حاضنة لسلاحه ودوره".