أعضاء من الكونغرس يزورون معبر رفح
Reuters
أعضاء من الكونغرس الأمريكي يزورون معبر رفح

نبدأ عرض الصحف اليوم بافتتاحية صحيفة الإندبندنت البريطانية التي كانت تحت عنوان: "الخلل القاتل في استراتيجية إسرائيل: الحرب الشاملة لن تجعلها أكثر أمنا".

وتقول الصحيفة إن "النتيجة الوحيدة، في حالة الهجوم على رفح، ستكون بالتأكيد خسارة أخرى غير متناسبة في الأرواح، لكن لها عواقب أخرى، لن يكون أي منها في مصلحة الشعب الإسرائيلي. ولذلك لا ينبغي أن يستمر الغزو".

وتشير الصحيفة إلى تحذير بيني غانتس، الوزير بحكومة الحرب الإسرائيلية، الأخير لحماس الذي يفيد بأنه "إن لم تطلق سراح الإسرائيليين والرهائن الآخرين بحلول شهر رمضان .. فإن الهجوم البري على رفح سوف يستمر".

وتقول إن نتنياهو، الذي يريد "إنهاء المهمة" لن يعترض على ذلك. لكن هل ستوافق الولايات المتحدة "الضامن النهائي لأمن إسرائيل" على ذلك؟

ماذا يعني استمرار الهجوم؟

وترى الصحيفة أن استمرار الهجوم يعني "نشر قاذفات القنابل والمدفعية والدبابات والجرافات المدرعة وقوات المشاة في مواجهة مستشفى معطل وأكبر مخيم للاجئين في العالم .. يبلغ عدد سكانه حوالي 1.4 مليون شخص".

ومن بين هؤلاء – كما تقول الصحيفة – "مدنيون شبه جائعين .. نصفهم تقريبا من الأطفال".

وتضيف الصحيفة: "الشيء الوحيد المؤكد في مثل هذا السيناريو هو خسارة أخرى غير متناسبة للأرواح، لكن من المحتمل أن تتبعها عواقب أخرى لن يكون أي منها في مصلحة الشعب الإسرائيلي".

تساؤلات

وتشير الافتتاحية إلى بعض الاحتمالات، منها أن "يقتل الإسرائيليون رهائنهم، الذين يسعون إلى إنقاذهم ـ أو أن تقتلهم حماس .. انتقاما".

وتتساءل الصحيفة عن "أهداف إسرائيل من الحرب"، وتقول "إذا كان الأمر يتعلق بإطلاق سراح الرهائن، والتزمت حماس بهذا الهدف – فهل يعني ذلك بالضرورة إلغاء الهجوم على رفح؟ وهل يعني ذلك أن وقف إطلاق النار سيتبع ذلك؟ .. أم سيعاد الرهائن إلى عائلاتهم .. وتستمر الحرب في كل مكان بما في ذلك رفح؟ .. وماذا يعني 'تدمير' حماس؟"

وكيف ستجعل حرب على نطاق واسع "إسرائيل أكثر أمانا، وكيف تضمن أنها لن تخلق مئات الآلاف من المتطرفين الجدد"، وتضيف الصحيفة: "هذا هو الخلل القاتل في الاستراتيجية الإسرائيلية".

مخاطر

وترى الافتتاحية أن من مخاطر تلك الاستراتيجية "تنفير الأصدقاء القدامى وخلق أعداء جدد" .. فقد بدأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا تتحدث بصوت عال أكثر من ذي قبل وبشكل متزايد، كما بدأ يدور حديث عن "الاعتراف بفلسطين دولة ذات سيادة"، كما تتهم جنوب أفريقيا والبرازيل .. إسرائيل بارتكاب جرائم حرب".

كما أن تلك الاستراتيجية "ستجعل مساعي جيران إسرائيل، مثل الأردن ومصر والسعودية، إلى الحفاظ على علاقات طبيعية معها .. مستحيلة".

وتختتم الصحيفة بالدعوة إلى "وقف القتال مهما كانت تسمية هذا الوقف، ويجب على إسرائيل أن تجد طريقة أفضل لمواصلة الحرب، أو من الأفضل أن تجد طريقة لتحقيق السلام".

أطفال فلسطينيون في غزة
EPA

"نظام إقليمي جديد يقوده السنة"

ونتحول إلى صحيفة جيروسالم بوست الإسرائيلية حيث كتب إيلي بوديه مقالة ركز فيها على آثار الهجوم على رفح على علاقات إسرائيل ومصر.

ويقول الكاتب إن تلك العلاقات تغلبت حتى الآن على "تحديات الصراع وإن بصعوبة".

ويطرح الكاتب في بداية المقالة رأيا مفاده أن إسرائيل ومصر "تشتركان في عدة أهداف استراتيجية.. منها هزيمة حماس أو تقليص قوتها السياسية والعسكرية بشكل كبير"، مؤيدا رأيه بأن "مصر تنظر إلى حماس باعتبارها فرعا من جماعة الإخوان المسلمين التي حظرها الرئيس السيسي".

ويضيف إلى ذلك أن "كلا البلدين يسعى إلى إعادة الاستقرار إلى قطاع غزة والمنطقة برمتها".

وتسعى إسرائيل ومصر إلى أن تظهرا للعالم العربي – في رأيه – "إلى إيجاد نظام إقليمي جديد يقوده السنة بدعم من الولايات المتحدة، لموازنة نفوذ إيران وحلفائها".

"تضارب في المصالح" بين إسرائيل ومصر

لكن الكاتب يرى في الوقت نفسه أن "هناك تضاربا في المصالح بين إسرائيل ومصر".

ويضرب لذلك مثلا بـ:

  • "سيطرة إسرائيل على ممر فيلادلفيا مع تشجيع هجرة سكان غزة إلى مصر"، وهو ما ترى فيه مصر خطا أحمر
  • الخلاف بشأن "ما يجب أن يحدث بعد الحرب .. فبينما تدعم مصر عودة السلطة الفلسطينية 'المحدّثة' لحكم غزة، تعارض إسرائيل ذلك"
  • مستقبل الضفة الغربية، فبينما تدعم مصر توحيد الضفة الغربية مع قطاع غزة وإقامة دولة فلسطينية، تعارض إسرائيل ذلك.

ولا يرى الكاتب تهديدا في هذا التضارب لاستقرار العلاقات المصرية الإسرائيلية.

لكنه يقول إن "القيام بعملية عسكرية إسرائيلية في رفح يعد احتمالا حقيقيا ومخيفا للغاية من المنظور المصري".

مصر "تهدد" حماس وإسرائيل

ويقول الكاتب إن "مصر تحاول حل المشكلة من خلال تهديد حماس وإسرائيل"؛ إذ "أبلغت مصر حماس أن إسرائيل ستهاجم رفح إن لم توافق على اتفاق خلال أسبوعين". كما حذرت مصر إسرائيل، في الوقت نفسه، من "العواقب الفادحة" للعملية العسكرية في رفح.

وينهي الكاتب مقالته قائلا إن إسرائيل يمكنها أن تعزز علاقتها مع مصر "من خلال تسهيل مساعدات المجتمع الدولي والدول العربية لدعم الاقتصاد المصري".

ويمثل بما حدث خلال حرب الخليج عام 1991، حينما أدت مشاركة مصر إلى إعفائها من نحو 20 مليار دولار من الديون والموافقة على شروط سداد مواتية للقروض الأخرى المستحقة.

نتنياهو
Reuters
"نتنياهو يدرك أن معارضي الهجوم يعبرون عن قلقهم فقط"

موقف العالم من الحرب "يتغير نظريا وليس فعليا"

نختتم عرض الصحف بما كتبه الكاتب طلال عوكل في صحيفة "الأيام" الفلسطينية تحت عنوان: "هكذا يريدها نتنياهو وفريقه".

ويقول الكاتب إن الرأي العام في العالم بدأ يتغير إزاء مجريات وتبعات حرب إسرائيل على الشعب الفلسطيني، لكن الموقف الإسرائيلي لا يتغير".

لكن التغير في مواقف الدول، خاصة الغربية، "لا يزال نظريا، تصعب المراهنة عليه، ولم يتحوّل بعد إلى ضغط فعال، وإجراءات عقابية، لإرغام قادة الحرب الإسرائيليين على وقف حربهم على الشعب الفلسطيني".

ويرى الكاتب أن نتنياهو يعتقد أن التوقف عن متابعة نقل الحرب إلى رفح، هزيمة لا يمكن القبول بها".

معارضة هجوم رفح "مجرد تعبير عن القلق"

ويقول إن نتنياهو يدرك أن أي معارضة لنقل الحرب إلى رفح "لا تخرج عن التحذير والتعبير عن القلق".

ولذلك لم تسحب "الإدارة الأمريكية بعد دعمها لحرب نتنياهو، بما في ذلك حملته المتوقّعة على رفح، لكنّها تطلب إبداء حساسية إزاء أعداد المدنيين الذين سيتعرّضون للقتل .. تخفيفا للضرر الذي يلحق بإسرائيل التي تواجه اتهامات بارتكاب جرائم إبادة جماعية".

ويعبر عوكل عن غيظه من "تصريحات المسؤولين الدوليين، وحتى العرب، ومسؤولي المؤسسات الإنسانية الدولية التي تفتقر إلى الممارسة العملية والتأثير الفعّال".

ولا يتوقع الكاتب أن "تتبدل مواقف الإدارة الأمريكية، خاصة أنّ الوقت يعمل لصالح نتنياهو، إذ يبدو أنّ جو بايدن بدأ يفقد الثقة في إمكانية خوض المنافسة نحو البيت الأبيض".

ويقول الكاتب إن "الأحداث تشير إلى أن الحرب مستمرة وطويلة وتكاد تدخل مرحلة الحرب المفتوحة".

"صدقوا ما يقوله نتنياهو"

ويختتم الكاتب مقالته بالدعوة إلى تصديق "ما يقوله نتنياهو بشأن رفضه المطلق لإقامة دولة فلسطينية، وأنّه سيخوض الحرب حتى النهاية، لتحقيق الهيمنة الكلية على الأرض التي تقع بين النهر والبحر، تلك الخارطة التي رفعها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المنصرم".

ويتوقع أن تواصل "إسرائيل حروبها، من أجل روايتها ومزاعمها التوراتية والتاريخية .. قادة الحرب الإسرائيليين يدفعون نحو توسيع دائرة الحرب في الإقليم بعكس رغبة حلفائها الذين سيجدون أنفسهم متورّطين من حيث لا يريدون، وبما يُلحق الضرر بمصالحهم".