قبيل أسبوع على الانتخابات الداخلية لكديما:
الشرطة توصي بتقديم لائحة اتهام اولمرت

نضال وتد- تل أبيب: أعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأحد، عن قرارها النهائي في مسألة ملفات الفساد المنسوبة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، وقررت رفع توصية للمستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، بتقديم لوائح فساد في ملفين من الملفات الثلاثة التي حققت فيها مع أولمرت. وقال بيان رسمي صدر عن الشرطة الإسرائيلية مساء الأحد، إنها توصي بتقديم لوائح اتهام في ملفين، الأول هو ملف مغلفات الأموال التي تلقاها أولمرت من صديقه، الثري الأميركي موريس تالينسكي، حيث توصي الشرطة باتهامه بتلقي الرشاوى وخيانة الأمانة العامة، من قبل مستخدم جمهور إلى جانب أدلة على ارتكاب مخالفات لقانون وأنظمة تبييض الأموال.

أما الملف الثاني وهو ملف شركة السياحة ريشون تورز، فتنسب الشرطة الإسرائيلية إلى أولمرت تهم تلقي الأموال في ملابسات خطرة وخيانة الأمانة العامة ومخالفات أخرى. وقالت الشرطة إن الأدلة المتوفرة لديها، والتي يمكن أن تؤسس للائحة الاتهام ضد أولمرت، تقول إن أولمرت حصل منذ العام 1996 على مئات آلاف الدولارات من الثري الأميركي تالينسكي، في الوقت الذي شغل فيه أولمرت مناصب مختلفة بدءا من عضو في الكنيست، ومن ثم وزير للتجارة والصناعة، ورئيس لبلدية القدس، وقائم بأعمال رئيس الحكومة، حيث عمل أولمرت خلال هذه الفترة على تقديم التسهيلات لنشاطات تالينسكي وشركاته في إسرائيل.

أما في ملف شركة السياحة، ريشون تورز، فإن الشرطة تعتقد أن لديها أدلة كافية لإدانة أولمرت بتهم تلقي الأموال في ملابسات خطرة وخيانة الأمانة العامة، إذ قام أولمرت خلال الأعوام 2002-2006، وعبر العاملين في ديوانه، ومن خلال شركة السياحة ريشون تورز، باسترجاع تكاليف مضاعفة عن رحلات قام بها، عبر تقديم وصولات وفواتير مزيفة للأجسام العامة نفسها التي مولت الرحلة، ومن خلال إخفاء المعلومات عن هذه الجهات، ومن بينها المؤسسة الإسرائيلية الرسمية فإحياء ذكرى ضحايا المحرقة النازية، ياد وشيمquot;. وبلغت الأموال التي جباها أولمرت بهذه الطريقة عشرات آلاف الدولارات، صرف قسم منها على تمويل رحلات خاصة لأفراد أسرته.

رجال أولمرت يحذرون الشرطة من اتخاذ موقف علني

وفور نشر توصيات الشرطة قال مقربون من أولمرت في ردهم على اختيار الثامنة مساء (موعد النشرات الإخبارية الرئيسة في إسرائيل) إن على الشرطة الإسرائيلية أن تلتزم الحياد وألا تتخذ موقفا معاديا من رئيس الحكومة، معتبرين أن توصيات الشرطة لا تعني شيئا.

وأعلن محامو أولمرت في هذا السياق أن على الشرطة، التي لا تشكل توصياتها أمرا إلزاميا ألا تتدخل في ما لا يدخل في اختصاصها، لأن قرار تقديم لائحة اتهام، أو عدم تقديمها هو من اختصاص المستشار القضائي للحكومة فقط. وأشار هؤلاء إلى أنه سبق للشرطة الإسرائيلية أن قدمت في الماضي توصيات مشابهة في ثلاث حالات إلا أن المستشار القضائي للحكومة والنيابة العامة لم تقبل بتوصيات الشرطة.

وأعلن محامو أولمرت أنهم سينتظرون قرار المستشار القضائي للحكومة، الذي يدرك، على حد رأيهم بدرجة أكبر ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه. ويشار في هذا السياق إلى أن توصية الشرطة لا تعني بالضرورة توجيه لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة، وهو إجراء قد يستغرق، بطبيعة الحال أسابيع عدة. وسيكون خلال هذه الفترة على المستشار القضائي للحكومة بحث توصيات الشرطة، وكافة الدلائل ومناقشة الموضوع مع النيابة العامة قبل إصدار قراره، خصوصا وأن قرارا بتوجيه لائحة اتهام ضد أولمرت، يعني استقالة الأخير من منصبه، وفق التزامه وتصريحاته المعلنة بهذا الخصوص.

هدية كبيرة لليفني عشية المنافسة الكبرى

وعلى الصعيد الحزبي الداخلي، فإن إعلان الشرطة الإسرائيلية مساء الأحد، يشكل أكبر هدية لوزيرة الخارجية تسيبي ليفني، التي تتنافس على زعامة حزب كديما، وتتقدم على منافسها الرئيس شاوول موفاز بفارق عشرين نقطة. وكانت تسيبي ليفني السباقة بين أقطاب حزب كديما إلى دعوة أولمرت لتقديم استقالته من الحكومة، مع تسرب أنباء التحقيقات مع أولمرت، وبعد أن أزالت الشرطة في نيسان الماضي أوامر حظر النشر عن القضايا التي يجري التحقيق فيها مع أولمرت.

وشكلت هذه الخطوة ميزة حسبت لصالح ليفني التي يرى فيها الجمهور الإسرائيلي أنها نظيفة اليدين وترمز إلى النزاهة، في حين كان موفاز امتنع عن اتخاذ موقف ضد أولمرت، بدعوى انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات مع أولمرت.

ويعني إعلان الشرطة، في التوقيت الحالي، وقبل ثمانية أيام من موعد انتخابات كديما الداخلية، إفساح المجال كليا أمام فوز ليفني بزعامة كديما، ولا سيما أن خصمها الرئيس موفاز لا يفلح لغاية الآن في رفع أسهمه في الشارع الإسرائيلي عموما وداخل أنصار كديما على نحو خاص.

وينتظر أن يقود قرار الشرطة، إلى تسريع حركة الأحزاب الإسرائيلية نحو الانتخابات العامة، وهو ما سيدفع باتجاهه على نحو خاص، كل من تسيبي ليفني (التي ترغب في توظيف كل الملف، ونزاهتها الشخصية ونظافة اليد في الانتخابات، قبل أن تسترد الأحزاب الأخرى، وتحديدا العمل زمام المبادرة)، وبنيامين نتنياهو الذي يرى أن الانتخابات في الظروف الراهنة التي تعصف بإسرائيل من شأنها أن تعيده إلى ديوان رئاسة الحكومة.