قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

اعداد أشرف أبوجلالة من القاهرة: تحت عنوان quot;لبنى حسين: العدالة المؤجلةquot; تكتب صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً حول قضية الصحافية السودانية، لبنى حسين، التي تواجه حال إدانتها عقوبة 40 جلدة، بالإضافة إلى الغرامة، لارتدائها لباس غير محتشم quot;السروالquot;، في إحدى المناسبات العامة قبل عدة أسابيع. وترى الصحيفة أنه وبغض النظر عن تأجيل محاكمة لبنى للمرة الثانية أول أمس بعد مصادمات بين متظاهرين وقوات الشرطة، وبغض النظر أيضًا عن النتيجة، فإن قضية لبنى قد دقت ناقوس الخطر بشأن حقوق المرأة.

واستهلت الصحيفة حديثها بالتأكيد على أن قرار القاضي يوم الثلاثاء الماضي بإرجاء جلسة المحاكمة، تم تحت ذريعة محاولة تحديد ما إذا كانت قد ألغت حصانتها من الملاحقة القضائية عندما استقالت من منصبها في فرع الأمم المتحدة بالخرطوم، وأن السلطات قد سعت من خلال ذلك إلى كسب مزيدًا من الوقت من أجل التوصل لقرار يحفظ ماء الوجه في تلك الكارثة. لكن ذلك من المستبعد حدوثه، في الوقت الذي تحشد فيه حملة لبنى حالة من الزخم داخليًا وخارجيًا. وقالت الصحيفة إنه كان يتم النظر إلى لبنى في بداية الأمر على اعتبار أنها نوعًا من أنواع المدافع الطليقة في الخرطوم، وقد عانى كثيرون من قبلها بمصير الجلد وتراجعوا للعق جراحهم في الخفاء خشية جلب المزيد من العار والإهانة لأنفسهم.

فالصحيفة ترى أنه وفي مجتمع محتشم ومتواضع بطبيعته، مثل المجتمع السوداني، لا يترك أي حديث يدور عن السلوك غير اللائق خيارات أمام المرأة سوى خوض محاولة والعمل على الحد من الأضرار التي لحقت بسمعتها، وإخماد الأحاديث الجانبية التي تدور حول معنى القول المعروف ( لا يوجد دخان من غير نار ). لكن تلك الموجة قد تم كسرها الآن. فقدت تحدت ما يقرب من 50 متظاهرة القنابل المسيلة للدموع والضرب بالعصيان من جانب قوات الشرطة أمام المحكمة التي كانت تمثل أمامها لبنى أول أمس، بعد أن ربطن مصائرهن بمصير لبنى. وتمضي الصحيفة لتشير إلى قضية أخرى فرعية في طريقها لتطفو على السطح هي الأخرى، حيث تواجه صحافية أخرى خطر التعرض لغرامة باهظة بسبب انتقادها لأسلوب معالجة الحكومة للقضية.

وقالت الصحيفة أيضًا أن لبنى نجحت من خلال اختراقها لحاجز الخوف، لما قد يعتقده الآخرون في تجريد عقوبتها من جميع قواها وقلبت الموائد رأسًا على عقب بصورة مذهلة. وأكدت الصحيفة أنه إذا ما تم جلد لبنى في نهاية المطاف، فإن أركان عملية quot;استشهادهاquot; ستكون قد اكتملت ndash; وإذا ما ثبتت براءتها، سيتم إذلال الحكومة وستصبح قوانين النظام العام ساحة للسخرية والاستهزاء. إلى ذلك، مضت الصحيفة لتتطرق إلى ما يُقال الآن حول قيام الحكومة بإيفاد مبعوثين نيابة ً عنها إلى منزل لبنى في جنح الليل في محاولة ترمي إلى التوصل لاتفاق، وتشير تلك الهمسات أيضًا إلى أن لبنى لن تقبل بأي حل ينطوي على قبولها الاعتراف بذنبها.

كما أشارت الصحيفة إلى حقيقة تطور الحملة الداعمة لـ quot;لبنىquot; من مجرد حركة نسائية إلى حركة أخرى شاملة مزودة بعناصر سياسية تقاوم فرصة إحراج حكومة تعيش في مأمن حتى الآن من النقد. ورأت الصحيفة كذلك أن تلك القضية تمثل فرصة مثالية لانتقاد نظام القوانين تحت غطاء ما يعتقد على نطاق واسع أنها حملة مبررة من الناحية الأخلاقية. وهو ما دفع أحد أقرباء لبنى للقول: quot;من الجيد أن نرى الحكومة وهي تفرفر!quot; - في حين عاودت الصحيفة لتشير إلى أن استخدام الدين كذريعة للطغيان في الشؤون الاجتماعية قد أدى عن غير قصد إلى استخدام هذه القضية في العلن كذريعة للانشقاق السياسي.

ونوهت الصحيفة في ختام المقال إلى الموعد الجديد الذي تم تحديده لمحاكمة لبنى، وهو يوم السابع من شهر سبتمبر / أيلول المقبل، أي أنها ستكون في منتصف شهر رمضان. ورأت الصحيفة أن ذلك سيصب في مصلحة لبنى، لأن المسلمين من المفترض أنهم ينبذون العنف في هذا الشهر الكريم، كما يمتعنون خلاله عن القيام بأي سلوك غير متسامح ويكرسون الصيام للتأمل السلمي. ورأت الصحيفة كذلك أن الحكومة قد تستحضر ورعها الزائف، وتستخدم ذلك كذريعة لتأجيل المحاكمة مرة أخرى إذا لم يتم التفاوض بشأن حل آخر في خلال هذه الأثناء، ويُؤمل ألا تهدأ حالة الزخم التي اكتسبتها القضية على مدار الفترة الماضية، وسواء أُدينت أو بُرِئت لبني، فإن العالم سيظل مترقبًا لما سيحدث.