أكد البابا فرانسيس الاثنين لدى عودته من زيارة للشرق الأوسط استمرت ثلاثة أيام أن الدعوة التي وجّهها إلى الرئيسين الإسرائيلي شمعون بيريز والفلسطيني محمود عباس إلى الصلاة من أجل السلام في الفاتيكان خارج حسابات السياسة، وأنها "لا تهدف إلى القيام بوساطة".


روما: قال بابا الفاتيكان، في مؤتمر صحافي على متن الطائرة التي أقلّته إلى روما، عن دعوته الزعيمين الفلسطيني والإسرائيلي "إنه لقاء في الفاتيكان من أجل الصلاة معًا، لا يهدف ذلك إلى القيام بوساطة. إنها صلاة من دون إجراء مشاورات. بعدها، كل يعود إلى بلاده".

وأشاد بكون الرئيسين الإسرائيلي والفلسطيني "تحلّيا بالشجاعة للمضي قدمًا" عبر قبولهما دعوته. وردًا على سؤال عن توجيه هذه الدعوة في ختام القداس في بيت لحم، قال البابا "فكرت مسبقًا في أنني أستطيع القيام بذلك هنا (...) أحب المبادرات العفوية".

وحول وضع مدينة القدس، التي تشكل إحدى النقاط الخلافية في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، أكد البابا أن "للكرسي الرسولي موقفه من القضية الدينية. القدس هي عاصمة الديانات الثلاث". واعتبر أنه من الضروري استمرار "المفاوضات" بين الجانبين.

إثر قداس في بيت لحم، دعا البابا فرانسيس الرئيسين الفلسطيني والإسرائيلي إلى الحضور إلى الفاتيكان بهدف الصلاة معه "في منزله" من أجل السلام وإنهاء "الوضع غير المقبول" بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ووافق عباس على التوجّه إلى الفاتيكان في السادس من حزيران/يونيو، وفق ما أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الأحد، فيما أبلغ بيريز البابا قبوله الدعوة الاثنين.

حريق مقصود
وكان اندلع حريق متعمد في إحدى أكبر الكنائس الكاثوليكية في مدينة القدس على جبل صهيون خلال زيارة البابا فرانسيس، وفق ما قال المتحدث باسم كنيسة نياحة العذراء (صياح الديك) الأخ نيقوديموس شنابل لوكالة فرانس برس.

وأوضح الراهب أن "أحدهم دخل الكنيسة، ونزل إلى القبو، واستولى على كتاب يستخدمه الحجاج، ثم حمله إلى قاعة صغيرة قرب الأورغن، حيث أضرم النار فيه، ما أدى إلى احتراق صلبان خشبية"، لافتًا إلى أن الحريق اندلع في الساعة 19:00 (16:00 ت غ) من مساء الاثنين.

وكان البابا أحيا قبيل مغادرته القدس قداسًا في علية صهيون المجاورة للكنيسة. وأضاف الأخ نيقوديموس، وهو راهب بنديكتي: "لا نعلم من قام بذلك. هناك مناخ يثير الاستياء جراء هذه التظاهرات التي ترفض زيارة البابا. لا أعلم ما إذا كانت ثمة صلة، ربما قام بذلك شخص منزعج".

وردًا على سؤال لفرانس برس، أكدت الشرطة الإسرائيلية أنها تدرس كل الاحتمالات. وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد "وفق الشهادات الأولى، دخل رجل غير يهودي كنيسة نياحة العذراء، وأمسك بشمعة، وأضرم النار في كتاب"، مضيفًا "لا نستبعد فرضية حادث داخلي في الكنيسة". وحضر إسرائيليون إلى المكان تضامنًا مع الرهبان البنديكتيين الألمان، بحسب شهود.

ويشرف سقف كنيسة نياحة العذراء على أسوار المدينة القديمة، وقد شيّدت العام 1900 في المكان الذي يعتقد وفق التقليد المسيحي أن العذراء ماتت فيه. وأفاد مراسل فرانس برس في المكان أن الحريق طاول أثاثًا وصلبانًا خشبية، وتمكن الرهبان من إخماده.

والقداس الذي احتفل به البابا فرانسيس الاثنين في علية صهيون تم وسط إجراءات أمنية مشددة. وأبعدت الشرطة الإسرائيلية العديد من اليهود المتطرفين، خشية أن يقوموا بإفساد زيارة البابا، واعتقلت الاثنين ثلاثة منهم، كانوا موجودين في المدرسة التلمودية القريبة من علية صهيون "كتدبير وقائي".

وأنهى رأس الكنيسة الكاثوليكية مساء الاثنين زيارته الأولى للأراضي المقدسة، والتي استمرت ثلاثة أيام، واتخذت بعدًا دينيًا وسياسيًا في الوقت نفسه.
&