اثبت اوباما سواء في ادارة الازمة المالية او في مؤتمر كوبنهاغن اقتناعه بان بلاده لا يسعها حل مشاكل العالم بمفردها

واشنطن:صحيح ان باراك اوباما قرب اميركا من سائر العالم، ولكن بعد عام على تنصيبه ما زال الرئيس الاميركي يسعى الى احراز نتائج في اهم الملفات الدبلوماسية.
ففي حين كان محور السياسة الخارجية لسلفه جورج بوش متطلبات quot;الحرب على الارهابquot;، عرفت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون سياسة اوباما الخارجية بانها quot;حقبة جديدة من التحاورquot;.

واثبت اوباما سواء في ادارة الازمة المالية او في مؤتمر كوبنهاغن اقتناعه بان بلاده لا يسعها حل مشاكل العالم بمفردها. كما استأنف العلاقات الاميركية الروسية وراهن على quot;حوار استراتيجيquot; مع الصين.
ثم وعد بمواصلة الحرب من دون ارتكاب تجاوزات، واحترام الامم المتحدة.

وساهمت شعبيته الشخصية في تعزيز وقع خطاباته الكبرى على غرار خطاب القاهرة الداعي الى مصالحة بين الاسلام والغرب، او الكلمة التي القاها عند تسلم جائزة نوبل للسلام.
كما مد اوباما يده الى اعداء الولايات المتحدة، من كوبا الاخوين كاسترو، الى فنزويلا هوغو تشافيز، مرورا بايران محمود احمدي نجاد.

وكتب الرئيس السابق لمجموعة +سي اف ار لسلي غيلب+ للابحاث في فصلية quot;ذي اميريكان انترستquot;، quot;اعاد اوباما واشنطن الى ساحة المفاوضات الدوليةquot; كما quot;بدد قسما كبيرا من مشاعر معاداة الاميركيينquot;. وتابع ان اوباما quot;اعد الارضية لاعادة انتشار القوة الاميركيةquot;، لكن quot;المشكلة انه لم يسرع بعد من وتيرة عملهquot;.
وبرزت ثلاثة ملفات مطلع 2009 من بين مجموعة واسعة من التحديات التي تواجه القوة الكبرى الاولى في العالم: عملية السلام في الشرق الاوسط، البرنامج النووي الايراني، والحرب في افغانستان وباكستان.

وظل الملف الاول مجمدا بين تصلب الحكومة الاسرائيلية وانقسام الفلسطينيين. وبعد عام طويل من الجهود العقيمة، بدأت واشنطن تبلور خطة جديدة.
اما في شان الجدل النووي مع ايران، فقد حاول اوباما بلا جدوى اعتماد الحوار. واعتبر عدد من المحللين ان هذا الاداء يعزز حاليا موقف الولايات المتحدة لجهة طلب فرض عقوبات جديدة بحق الجمهورية الاسلامية.

واخيرا، اعلن الرئيس الاميركي ارسال تعزيزات عسكرية الى افغانستان، وحاول في الوقت نفسه توثيق العلاقات مع باكستان وتكثيف الغارات التي تشنها طائرات من دون طيار على الاسلاميين المتحصنين فيها.
ولفت الخبير في مؤسسة +نيو اميركا+ امجد عطالله الى ان ادارة اوباما ساهمت في اضعاف سياستها الجديدة في الملفات الثلاثة عبر المحافظة الى حد ما على تكتيكات ادارة بوش السابقة.

وقال عطالله لوكالة فرانس برس quot;حتى في افغانستان (...) حيث برز اكبر عدد من الفروقات لان المحافظين الجدد لم يأبهوا قط لافغانستان، تبدو السياسة المتبعة شبيهة جدا بما اعتمدته ادارة بوش في العراق: الاندفاع فالانسحابquot;.
وفي مجلة +فورين افيرز+ كتب زبيغنيو بريجينسكي كبير المستشارين الدبلوماسيين لدى الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر، مادحا اوباما انه quot;اعاد ترتيب مفاهيم السياسة الخارجية بالكامل حيال قضايا جيوسياسية بالغة الاهميةquot;. وذكر خصوصا بنزع السلاح النووي وارادة التعاطي مع الصين على اساس انها quot;شريك جيوسياسيquot;، والسعي الى اداء دور quot;وسيط عادلquot; في الشرق الاوسط.

ولفت الى انه quot;حتى الان، فان مجمل ما اثارته السياسة الخارجية للرئيس هو الامال، عوضا عن (تحقيق) اختراقات استراتيجيةquot;.
غير ان المستشار السابق تدارك ان quot;طريقة اوباما في التعاطي مع الاوضاع الملحة الثلاثة المترابطة، وهي الشرق الاوسط، ايران، وافغانستان/باكستان، هي التي سترسم دور الولايات المتحدة العالمي في المستقبل المنظورquot;.