استؤنفت الإتصالات السعودية - السورية المتعلقة بالتوصل إلى تسوية في لبنان كما أعلن مسؤول لبناني لـ quot;إيلافquot;، وقال إن مسؤولين سوريين أكدوا أن المشاورات لن تتطلب الكثير من الوقت لوضع اللمسات الأخيرة على الحل.


أبلغ قيادي بارز في المعارضة لـquot;إيلافquot; أنه تلقى من دمشق في الأيام القليلة الماضية رسالة مفادها أن الإتصالات السعودية - السورية المتعلقة بالتوصل إلى تسوية تخرج لبنان من وضعه المضطرب قد استؤنفت أخيراً بعد فترة توقف أملتها الحالة الصحية للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والجراحة التي أخضع لها وتكللت بالنجاح.

وذكر هذا القيادي أنّ المسؤولين السوريين تمنوا على المعارضة اللبنانية وحلفائها التحلي بالصبر وإفساح المجال أمام المزيد من المشاورات التي لن تتطلب الكثير من الوقت لوضع اللمسات الأخيرة على الحل المنتظر من دون الإفصاح عن أي تفصيل حوله.

وعزا القيادي البارز في المعارضة النبرة الهادئة التي اتسم بها الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إلى هذه الأجواء المشجعة الواردة من العاصمة السورية والتي دفعته إلى تكرار دعمه للمساعي السورية - السعودية الجارية والتعويل عليها لمعالجة الأزمة التي يتخبط فيها لبنان بفعل الخلاف المستحكم بين فريقي الأكثرية والمعارضة حول المحكمة الدولية الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والقرار الظني المرتقب صدوره عنها والمتضمن اتهاماً لعناصر من الحزب بالضلوع في هذه الجريمة.

وقد ألمح نصر الله في خطابه إلى مواصلة الرياض ودمشق جهودهما لتثبيت الإستقرار في لبنان وتجنيبه أية خضات سياسية أو أمنية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة التوصل إلى تسوية قبل صدور القرار الظني لا بعده حيث يتعذر اللقاء والحوار حينذاك ولا يعود أحد قادراً على الإمساك بزمام الأمور.

وهذا ما حذر منه أيضاً رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب العماد ميشال عون بعد ترؤسه اجتماع كتلته أمس بقوله: quot;إن الأمين العام لحزب الله قال كلمة واضحة جداً وقالها بهدوء quot;لن يكون لدينا وقت حتى نجتمع ونتكلمquot; فمن يريد أن يقوم بشيء فليفعله قبل صدور القرار الظني لأنه بعد ذلك، يحتاج الأمر للكثير من الكلام وممكن أن نكون عندها قد فقدنا السيطرة على الوضعquot;. إلا أن عون ذهب أبعد منذلك وأثار المخاوف في نفوس الكثيرين في معرض رده على سؤال عما سيكون عليه وضع المناطق المسيحية عند صدور القرار الظني بالقول quot;بأن أحداً لن يعتدي على الناس الآمنين فيما أن المسلح المنتمي إلى فريق معين في هذه المنطقة أو تلك سيجد من يواجهه في الفريق الآخر إذا ما قرر الصدام معهquot;. ولوحظ أن هذه الفقرة حذفت من البيان الصحافي الموزع عن المكتب الإعلامي للعماد عون.

من جهته عكس رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي الأجواء الإيجابية الواردة من دمشق بشأن التقدم الحاصل في المساعي السورية - السعودية إذ قال في تصريح له أمس quot;إن أكثر الدول المؤثرة في لبنان هي السعودية وسوريا، وإن ما سرّب قبل مرض الملك عبد الله بن عبد العزيز، شفاه الله وأعاده سالماً ليكمل رسالته الوطنية، يظهر أن هناك حلاً جرى حوله التفاهم إلى حد كبير، وما زال هناك بعض quot;الرتوشquot; ونتمنى أن تعالج هذه الأمور قريباً ويخرج لبنان من هذه الأزمة موحداً وسلمه الأهلي محفوظ مع وحدته الوطنيةquot;. ولدى سؤال كرامي إذا ما كان كلامه مبنياً على معلومات أجاب quot;هذا ما سرّب الينا ونرجو خيراًquot;.

هذا ورغم التفاؤل الذي أبداه كرامي في معرض حديثه عن عودة الحركة النشطة إلى المعادلة المتعارف عليها بـ quot;س.سquot; إلا أنه أعرب عن تخوفه من لجوء البعض إلى العزف على وتر التقسيم الذي لاقى صداه إبان الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان.

وروى في هذا الإطار أن شخصية سياسية من أبناء الطائفة المسيحية معروف عنها الإتزان ولا تنتمي إلى فريقي 14 و 8 آذار زارته قبل أيام وقد بدا اليأس غالباً عليها من الوضع الراهن حيث قال صاحبها quot;إن افضل حل على ما يبدو للإستقرار في لبنان يكمن في أن تعيش كل طائفة على حدة وتسيّر أمورها الحياتية والمعيشية والإقتصادية. إذ بإمكان قرض بسيط من أحد المصارف حل أزمة الكهرباء في هذه المنطقة أو تلك على سبيل المثالquot;.