ثمة حديث عن جبهة معارضة للمساعي العربية، تقتصر، حتى الآن، على الولايات المتحدة الأميركية، بحجة صعوبة فصل الملف اللبناني عن بقية ملفات المنطقة، وبخاصة ملف البرنامج النووي الإيراني، رغم ذلك يستمر المسعى العربي في تقدمه والحديث عن دور سعودي سوري مهم في انقاذ لبنان من مستحقات كثيرة تنتظره.

بيروت:
يتم الحديث عن خشية من أن يُصيب المسعى السعودي - السوري، والتسوية العربية الموعودة، ما أصاب عمل المحكمة الدولية، والقرار الظني العتيد، من ضغوطات والتباسات، نتيجة تسريبات وتحليلات، اختلطت فيها التوقعات مع الحملات، فأدت إلى إثارة هذه الضجة المفتعلة، للتشكيك بنزاهة التحقيق، وتشويه استقلالية المحكمة، بهدف تعطيل مسيرة العدالة الدولية.

nbsp;ورغم التلاقي الحاصل بين أهداف التحرّك العربي، وما هو معلن من غايات المحكمة الدولية، بخاصة في ما يتعلق بحماية السلم الأهلي، وعدم اعتماد العنف كوسيلة لحل الخلافات السياسية، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وإنهاء عصر الجريمة السياسية بلا عقاب، فيبدو أن ثمة من يتربص بالمسعى العربي، بمواجهة التربص الحاصل بالمحكمة والقرار الظني.

وإذا كانت الجبهة المعارضة للمحكمة تضم إيران وسوريا وحزب الله، فان الجبهة المعارضة للمساعي العربية، تقتصر، حتى الآن، على الولايات المتحدة الأميركية، بحجة صعوبة فصل الملف اللبناني عن بقية ملفات المنطقة، وبخاصة ملف البرنامج النووي الإيراني.

يقول المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية معن بشور لإيلاف انه من الذين يعتقدون ان المسعى السعودي السوري هو في حقيقته تعبير عن تفاهم اقليمي ودولي واسع، تشترك فيه ايضًا تركيا وقطر ودول اخرى في المنطقة بالإضافة الى انه ليس بعيدًا عن رغبة فريق في الإدارة الأميركية يحاول إغلاق ملفات عدة في المنطقة بعد فشله الكبير في العراق وأفغانستان، أما بالنسبة للعلاقة الأميركية الإيرانية، فقد بات واضحًا ان سقف هذه العلاقة هو الحوار وليس المجابهة، وقد انعكس ذلك في أكثر من منطقة نزاع، وفي اكثر من سلوك خصوصًا لدى معالجة الملف النووي الإيراني وفي إجتماعات اسطنبول وقبلها جنيف، فالسياسة الاميركية ما زالت ملتزمة بتقرير بيكر ndash;هاملتون،nbsp; الذي يشدد على الحوار اكثر مما يشدد على الحرب، وبهذا المعنى فانا اعتقد انه لا يوجد تضاربًا بين المسعى السعودي السوري لحل الأزمة اللبنانية وبين اتجاه سائد في بعض الإدارة الاميركية، ولكنني اعتقد انه في مساع من هذا النوع، تبقى الاحتمالات مفتوحة، سواء لجهة بنود الرزمة التي يتم الإتفاق عليها في هذا المسعى، او حتى لجهة مراكز القوى التي تتحكم بالقرار في اكثر من عاصمة إقليمية او دولية، معنية بهذا المسعى.

ولدى سؤاله هل يخشى على المسعى العربي بما اصيبت به المحكمة الدولية من ضغوطات والتباسات؟ يجيب:quot; من تحليلي اعتقد ان المسعى العربي يتمتع بقوة كبيرة حتى الآن، وهو يتقدم كما نشرت احدى الصحف اليوم عن لسان الرئيس السوري وانه في مراحله شبه النهائية، اما المحكمة الدولية التي تواجه ضغوطًا كبيرة في داخلها وخارجها، فقد فقدت الكثير من صدقيتها وبريقها، وهذا ما سيسهل على المسعى العربي ان يحقق أهدافه في تجاوز اية سلبيات يمكن ان يؤدي اليها القرار الظني، في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وردًا على سؤال بان جبهة المعارضة للمساعي العربية تقتصر على اميركا بحجة قولها بان هناك صعوبة بفصل الملف اللبناني عن بقية الملفات، هل هذه الجبهة ستحول دون اكمال المسعى العربي؟ يجيب:quot; اعتقد ان جبهة المعارضة هي فريق في الادارة الاميركية محكوم باللوبي الصهيوني بالدرجة الاولى، لكنه ليس الفريق الحاكم، هو يستطيع ان يشاغب على المسعى العربي، لكنه لا يستطيع ان يفشله، واعتقد ان لجميع القوى الإقليمية والدولية مصلحة في استقرار لبناني لان البديل عنه هو فوضى لا ينجو منها اي فريق محلي او اقليمي او دولي.

أما ما هي مبررات موقف بعض الادارة الاميركية بتعطيل الحل العربي؟ يجيب:quot; كما قلت الفريق الاميركي الراغب في تعطيل الحل العربي هو فريق منسجم مع المشروع الصهيوني، وهو لا يريد للبنان او لاي بلد من المنطقة الإستقرار والهدوء والتماسك الداخلي، ولكنني اعتقد ان هذا الفريق يتراجع، لان مأزق الاسرائيلي نفسه يتزايد يومًا بعد يوم، وهو يدرك انه سيواجه مخاطر حقيقية اذا جرت تطورات في لبنان تخرجه عن السيطرة من هذه المظلة العربية الدولية.