قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لمتابعة أخر الأخبار أنقر على الصورة:

يحتفل عدد من المصريين والتونسيين في القاهرة بهروب الرئيس السابق زين العابدين بن علي من البلاد في وقت أكد فيه خبراء أن الإنتفاضة الشعبية في تونس من أهم quot;ثورات العصر الحديثquot;.


وصف خبراء سياسيون الإنتفاضة الشعبية التونسية، بأنها واحدة من أهم الثورات في العصر الحديث. وأكد عدد منهم أنها تأتي في توقيت تعاني فيه غالبية الشعوب العربية القهر والإستبداد، معتبرين أنها تمثل quot;رسالة ملهمةquot; تؤكد إمكانية تحقيق انتصارات على الأنظمة القائمة التي تستمد بقاءها في السلطة من الأساليب القمعية.

هذا وتشهد العاصمة المصرية القاهرة تظاهرة يشارك فيها المئات من مختلف التيارات السياسية أمام السفارة التونسية، إبتهاجاً بـ quot;انتصار الشعب التونسيquot;. وردد المتظاهرون هتافات منها quot;يا مبارك يا مبارك.. الطيارة في انتظاركquot;، في إشارة إلى رحيل الرئيس التونسي السابق بن علي بطائرة إلى خارج البلاد، و quot;ارحل ارحل زي فاروقquot;، في إشارة إلى رحيل الملك فاروق عن مصر بعد إسقاط ثورة تموز- يوليو العام 1952 للنظام الملكي، ورحيل الملك على متن مركب إلى إيطاليا، وquot;تونس ولبنان والجزائر..ثورة واحدة شعب ثايرquot;.

وقال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية عمار علي حسن رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية لـquot;إيلافquot;: quot;ما شهدته تونس اليوم حدث غير مسبوق، يضاف إلى سجل الثورات التاريخية التي صنعتها الشعوب، فلم يشهد التاريخ سوى ثلاث ثورات مهمة هي: الثورة الفرنسية في العام 1789، والثورة البلشيفية في العام 1917، و الثورة الإيرانية في العام 1979، وها هو الشعب التونسي يسجل اسمه في سجل الثورات الخالدة، بإنتصاره على واحد من أشرس الأنطمة القمعية في العالم الثالث وخاصة العالم العربي، ألا وهو نظام زين العابدين بن علي، الذي حكم تونس بالقمع والقهر لأكثر من 23 عاماًquot;.

وتابع حسن قائلاً: quot;يتشابه ما حدث في تونس، بما جرى في قرغيزستان منذ عدة سنوات، حيث زحفت الجماهير الغاضبة من تدني الأوضاع المعيشية، والقهر والإستبداد، إلى القصر الرئاسي، مطالبة الرئيس بالتخلي عن الحكم، فرد باستخدام الرصاص من جانب الجيش في قمع المتظاهرين، وسقط العديد من القتلى وإستمرت الإنتفاضة إلى أن أجبرت رأس النظام على الهروب إلى دول مجاورةquot;.

وأشار حسن إلى أن: quot;نظام بن علي كان من أشد الأنظمة القمعية في العالم العربي، حيث كان يستخدم قوات الأمن في فرض سطوته على البلاد، ووضع القيود على وسائل الإعلام بشكل غير مسبوق، وكبل الحريات، ولم يستفد من النمو الإقتصادي الذي شهدته تونس في عهده سوى قلة من بطانة حكمه، في حين كان الشعب يعاني البطالة والفقر، وعمل النظام كذلك على تدمير الأحزاب السياسية، والنقابات المهنية والعمالية، دون أن يدري إن كل ذلك سيولد الإنفجار في لحظة ما. و لما حانت تلك اللحظة التي انطلقت مع إنتحار بائع من خلال إضرام النار في جسده في الشارع، انتهزتها الطبقة العاملة فرصة، وعضت عليها بالنواجز، فاندلعت تظاهرات رفعت شعار quot;الخبزquot;، ثم تضامنت معها الطبقة الوسطى، مطالبة بالحرية، ورفعت التظاهرات شعار quot;الخبز والحريةquot;، واتسعت دائرة التضامن لتشمل أفرادًا من الشرطة والجيش، ولم يستطع بن علي السيطرة على الأوضاع بعد أن فقد السيطرة على الشرطة والجيش، فاتخذ قراره بالرحيل إلى خارج البلاد، ما يعتبر واحدًا من أهم انتصارات الشعوب خلال السنوات الـ 40 الماضية، التي لم تعرف فيها المنطقة العربية سوى الإنقلابات العسكرية أو التغيير من داخل الأنظمة الدكتاتورية نفسهاquot;.

وحول تأثيرات ذلك على الدول العربية، أوضح حسن quot;ستكون هناك تأثيرات عميقة على دول المنطقة، فهناك أخبار عن انتقال العدوى إلى عدة بلدان، وقد نقلت بعض الصحف الغربية تسريبات تفيد بأن الأنظمة العربية quot;تضع يدها على قلوبهاquot; خشية تكرار السيناريو نفسه لديها، لا سيما أن شعوبها تعاني الظلم والقهر، وانسداد الأفق، وانعدام البدائل السياسيةquot;.

وفي ما يخص مصر، قال حسن quot;شهدت مصر إنتفاضة مماثلة وهي المعروفة بـ quot;إنتفاضة 18 و19 ينايرquot; في العام 1977، حيث خرجت الجماهير غاضبة من إرتفاع أسعار السلع الغذائية، لكن الرئيس السادات إحتواها بذكاء شديد، حيث ألغى قرارات رفع الأسعار، فهدأت الجماهير، لاسيما أن السادات كان لديه رصيد رائع لديهم، لأنه صانع إنتصار أكتوبر في العام 1973quot;.

وأضاف quot;وقد شهدت تظاهرات مماثلة في 6 أبريل من العام 2008، في مدينة المحلة وسقط فيها أربعة قتلى برصاص الشرطة. وكان من الممكن أن يسبق الجمهور المصري التونسي لو أحسنوا استغلال حادث التفجير الذي وقع أمام كنيسة القديسين في الإسكندرية، حيث خرجت تظاهرات حاشدة، في القاهرة والمحافظات، ولو التحمت معها القوى العمالية والسياسية، واستطاعت تحويلها من الحيز الطائفي إلى حيز آخر يربط بينها وبين ما يعانيه الشعب من قهر وتدنٍ في الأوضاع المعيشية، نتيجة الفساد وسيطرة فئة صغيرة على مقدرات الأمة واقتصادهاquot;.

وأكد حسن أن quot;الثورة التونسية ستكون ملهمة لباقي الشعوب التي تعاني القهر والاستبداد، لكنها قد لا تتكرر بحذافيرها، ولا يستطيع أي محلل سياسي على وجه الأرض توقع تكرارها في أي دولة أخرى، لأن الانفجار يحدث في لحظةquot;.

بدوره، وصف جورج اسحق عضو الجمعية الوطنية للتغيير لـquot;إيلافquot; انتصار الشعب التونسي، واجبار بن علي على الرحيل خارج البلاد بأنه quot;شيء مبهج، ويثير الأمل لدى المصريينquot;. وأضاف قائلاً quot;إن التظاهرة التي يقوم بها عدد كبير من المصريين أمام السفارة التونسية، ما هي إلا تعبير عن اشتياقهم للخبز والحرية. متوقعاً أن تنتشر عدوى الثورة التونسية إلى باقي شعوب المنطقة كما تنتشر النار في الهشيم، لأنها جميعاً وخاصة الشارع المصري، تعاني الإحتقان، وتدني الخدمات التعليمية والصحية، والبطالة، والفقر والقهر والقمعquot;.

وأعرب عمرو الشوبكي الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية لـquot;إيلافquot; عن سعادته بما حدث في تونس وقال quot;أول مرة أسمع خبرًا مفرحًا يأتي من العالم العربي منذ نحو أربعين عاماً، لا سيما أن جميع الأخبار كانت تحمل هزائم وانكسارات وأزمات أقتصادية وحروبا ومشاحنات طائفية، وكانت الأخبار السعيدة التي تخص العالم الثالث تأتي من خارج المنطقة العربيةquot;.

وأضاف quot;رغم أن الشعب التونسي لم يتخلص نهائياً من الحزب الدستوري الحاكم، إلا أن أي نظام جديد لن يكون سيئاً كما هو الحال في النظام السابق، وسوف تكون هناك خطوات كبيرة نحو الديمقراطية والحرية، وتوجيه عائدات النمو الإقتصادي إلى الشعب، وليس إلى النخبة المحيطة بالنظام الحاكمquot;.

ووفقاً للشوبكي، فإن الشعب التونسي وجه رسالة ملهمة إلى باقي الشعوب العربية، وقد لا تتحقق نتائجها في القريب العاجل. مستبعداً إمكانية تكرار السيناريو ذاته في مصر، وبرر ذلك بالقول: quot;هناك عدة عوامل تمنع ذلك، منها أن النظام في مصر يسمح بهامش حرية، ويسمح للجماهير بالتنفيس عن غضبها، ويتمثل ذلك في الإحتجاجات العمالية والإجتماعية والمطلبية التي تشهدها البلاد منذ نحو سبعة أعوام، في حين لم يكن مسموحاً بذلك في تونس، كما أن النظام في مصر يستخدم المؤسسات الدينية في تدعيم مواقفه، وتسكين الأوضاع، فهناك تيارات سلفية تدعو للحاكم بطول البقاء، وتعتبر أن طاعة ولي الأمر واجبة، وتقوم الكنيسة بدور مشابه، وهو لم يكن موجوداً في تونس فالنظام كان علمانياً، إستطاع القضاء على جميع التيارات السياسية، ومنها التيار الإسلامي المعتدل، لكن هناك إحتمالات حدوث مشاكل وفوضى بسبب الفقر وتحلل مؤسسات الدولة، وشبح الإرهاب الذي عاد ليطل برأسه من جديدquot;