من الأعشاب والوخز بالإبر إلى العقاقير المصممة تبعًا لحمضه النووي تحديدًا، لم يدّخر عبقري التكنولوجيا ومؤسس laquo;أبلraquo;، ستيف جوبز، شيئًا من إمكاناته وثروته في عدته لمحاربة السرطان، الذي كسب المعركة، رغم كل ذلك، وأودى بحياته في مطالع الشهر الحالي.


جوبز أنفق ثروة في صراعه مع المرض

صلاح أحمد: في سنوات حياته الأخيرة، أنفق عبقري التكنولوجيا الحديثة ستيف جوبز ملايين الدولارات من ثروته الهائلة في محاربة السرطان، الذي كسب المعركة أخيرًا، وأودى بحياته في الخامس من الشهر الحالي.

يرد هذا في كتاب جديد عن مؤسس laquo;أبلraquo; ومديرها التنفيذي حتى أغسطس/آب الماضي من تأليف الكاتب الأميركي وولتر آيزاكسون.

وفقًا لهذا الكتاب الجديد، الذي ينشر الاثنين، وحصلت laquo;نيويورك تايمزraquo; على نسخة منه قبل البدء في توزيعه، فقد قرر جوبز، بعيد تشخيصه بالسرطان، عدم اللجوء إلى الجراحة لإزالة الورم الخبيث. والواقع أنه اختار تنحية الطب الحديث جانبًا، فركن إلى بديله.

في هذا الصدد أخضع نفسه للعلاج بالإبر الصينية laquo;آكيوبانكتشرraquo; والأعشاب وعصير الفواكه. وكان إهماله نصائح أطبائه وعقاقيرهم مصدر laquo;قلق وغضبraquo; لدى أقاربه وأصدقائه وأطبائه، إذ لم يثبت الطب البديل أنه قادر على معالجة الأمراض، فكيف بداء كالسرطان.

يرد في الكتاب أيضًا أن جوبز أودع مرضه ndash; منذ تشخيصه في أكتوبر/تشرين الأول 2003 إلى تلقيه عملية جراحية في يوليو/تموز 2004 ndash; طيّ الكتمان، إلا على قلة مختارة من أقرب الناس إليه. لكن العاملين في laquo;أبلraquo; وحملة أسهمها وغيرهم من الجمهور ظلوا خارج الصورة تمامًا في تلك الفترة.

جاء في هذه السيرة الجديدة، التي كتبها آيزاكسون (اشتهر سابقًا بنشره سير العظماء والمشاهير أمثال ألبرت اينشتاين وهنري كسينجر) أن أخت ستيف جوبز غير الشقيقة، مني سيمبسون، ترجّته مرارًا وتكرارًا أن يخضع للجراحة وتلقي العلاج الكيماوي وفقًا لنصيحة الأطباء، على أنه رفض هذا جملة وتفصيلاً في ذلك الوقت.


.. في أواخر أيامه وآثار داء السرطان بادية على جسده

لكنه بعدما وافق على الاستفادة من ثمار الطب الحديث ndash; لدى موافقته على الجراحة في يوليو 2004 - وظّف ثروته الطائلة في الحصول على آخر ما توصل إليه الطب الحديث.

ووفقا للكتاب فقد أظهر شغفًا بالمعرفة الطبية، حتى إنه صار laquo;خبيرًاraquo; في أنواع العلاج والعقاقير الطبية المعتمدة. وكان هذا نفسه امتدادًا للفترة التي خضع فيها للطب البديل من وخز بالإبر وأعشاب وتراكيب خاصة، فصار عالمًا بخصائصها ومنافعها وأضرارها وأعراضها الجانبية المثبتة والمحتملة.

وبلغ في هذا مجال استفادته من العلم الحديث أنه وظُف أمواله في الحصول على خارطة لحمضه النووي laquo;دي إن ايهraquo; من فريق مكوّن من أربع من أشهر المؤسسات في تاريخ الولايات المتحدة، وهي laquo;هارفاردraquo; وlaquo;ستانفوردraquo; وlaquo;جون هوبكنزraquo; وlaquo;معهد مساشوستس للتكنولوجياraquo;.

وقد أتاح هذا الأمر غير المسبوق للأطباء laquo;تفصيلraquo; عقاقير laquo;شخصيةraquo; خاصة به، وغرضها الأول والأخير هو تعزيز نظام مناعته.

ووفقًا للمؤلف، فقد قال أحد الأطباء لجوبز إن تصميم عقاقير وفقًا للحمض النووي ستكون هي البوابة التي سينفذ منها الطب الحديث في المستقبل إلى تحويل السرطان من laquo;مرض قاتلraquo; إلى مجرد laquo;مرض مزمنraquo;. لكن جوبز نفسه قال للمؤلف إن أمواله لن تجعل منه أول المستفيدين من هذا الاختراق في المعركة ضد السرطان أو آخر ضحاياها.