تخضع المعارضة السورية لامتحان حاسم لإثبات مدى مصداقيتها بالإلتزام بأهداف وإرادة الشعب، بعد موافقة النظام السوري على المبادرة العربية. وخرجت ثلاثة مواقف على الإثر: بين مشكك بجدواى المبادرة،ومعترف بكونة محاولة لكسب الوقت وتنفيس الاحتقان، ومؤمن بأن قبول النظام بها اعتراف ضمني منه بوجود الأزمة.


اسطنبول: خرجت ثلاثة آراء كحصيلة لمواقف المعارضة السورية تجاه المبادرة العربية حول سوريا، فمن مشكك بجدواها، الى معترف بأن قبول النظام لها مجرد محاولة تكتيكية لكسب الوقت وتنفيس الاحتقان، الى رأي ثالث يعتبر بأن مجرد قبول النظام بها دون شروط يعني تسجيل اعتراف منه بأزمته التي طالما أنكر وجودها.

يجمع مراقبون على quot;أن مجرد قبول النظام السوري لبنود المبادرة يدل على رضوخه مجبرا لإرادة وفعل الثورة السورية وتأثيرات الضغوطات الخارجية رغم تواضعها حتى الآن، كما أنه اعتراف منه بتفاقم أزمته من جهة وبوجود معضلة كبيرة داخل البلاد بخلاف كل ادعاءاته الاعلامية وخطابه الدبلوماسي مع العالم الخارجي والتي دفعته للتعاطي مع المبادرة العربية بل قبول بنود المبادرة من دون شروط مسبقة quot; .

الا ان كثيرون يرونquot; أن قبول النظام بالمبادرة مجرد حركة تكتيكية مدروسة؛ ظاهرها تراجع ورضوخ وقبول وجوهرها انحناءة أمام العاصفة لكسب الوقت وتنفيس للاحتقانات واعادة تموضع لقواه الأمنية والعسكرية خاصة ومن الملاحظ اجراء تبديلات في تشكيلات وتجهيزات وحركية ndash; الشبيحة ndash; وهي القوة الميدانية الضاربة على مستوى الأحياء والشوارع والزواريب، وقد يكون الموقف هذا الذي قد فاجأ البعض استجابةً متفق عليها بين النظام من جهة وبين أنظمة عربية معينةquot;.

أما التوجه الأخير الذي يميل اليه المعارض الكردي السوري البارز صلاح بدر الدين فهو كما أوضح في تصريحات خاصة لـquot;ايلافquot; بأنه quot;يستند في قراءته التشكيكية بجدوى المبادرة الى جملة أسباب وعوامل من أبرزها الغموض الذي يكتنف غالبية بنود المبادرة مثل الافتقار الى ضمانات التنفيذ من جانب النظام والآليات اللازمة لمتابعة القرارات وعبارة quot; الطرفين quot; الغامضة أو المقصودة quot;.

وقال: quot;كأن هناك اتهام بأن الانتفاضة والتنسيقيات التي مازالت تلتزم بطابعها السلمي تحمل السلاح وتمارس الكفاح المسلح في حين أن الحقيقة بادية للعيان وهي أن هناك ظاهرة الانشقاق من الجيش والنظام التي أدت الى عصيان المئات من العسكريين، وبينهم ضباط برتب عالية، على أوامر تصويب السلاح الى الشعب. وأدى ذلك الى تمردات ومواجهات تتزايد كل يوم، ناهيك عن البند المتعلق بالانسحاب العسكري من المدن والأحياء الذي لن يتم لأن النظام لديه الكثير من الأسباب والحجج ليس للانسحاب بل للتوسع في عمليات القتل والاجرام بحجة ملاحقة الارهابيين، وملايين السوريين بنظره من الارهابيين والمخربين. وتعرف الجامعة العربية قبل غيرها استحالة تنفيذ هذا البند المفصلي من دون تواجد مراقبين أو quot; قوات الردع quot; التي كانت في لبنان بقيادة قوات سلف رأس النظام الحالي ووالده خصيصا لمعاقبة منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، فلماذا لايعاد المشهد مجدداً ولكن بطريقة أخرى ؟quot;.

وأضاف بدر الدين: quot;وهناك أيضا مسألة الحوار المزعوم، واذا تم، فبين من ومن؟ وأين؟ كل الدلائل تشير الى أن سبب ابقاء هذا البند في دائرة الغموض هو التسليم المسبق بمشروع النظام الذي يحضر له منذ أكثر شهرين من أجل quot; مؤتمر المصالحة الوطنية والاصلاح quot; وعقدت الجلسة الأولى برئاسة نائب رأس النظام فاروق الشرع وقد أعلن أمس عن تشكيل لجنة تحضيرية لهذا الغرض. وهناك تسريبات مازالت في مستوى الشائعات عن استعداد quot; هيئة التنسيق quot; للانخراط في العملية باسم المعارضة quot; الوطنية quot; وستحذو حذوها جماعة quot; سميراميس quot;. وهناك اتصالات قد تفضي الى انضمام quot; قوى التغيير quot; والعضو الأبرز فيها بشكل خاص وبمشاركة أحزاب جبهة النظام وخاصة من شيوعيين وقوميين سوريين quot;.

واعتبر quot; أنه من غير المستبعد لحاق تيار معروف من الاسلام السياسي من ضمن quot; المجلس الوطني quot; الذي أعلن من اسطنبول كخطوة تالية اضافة الى بعض زملائهم quot; المستقلين quot; من قيادة quot; المجلس quot; الحديثي العهد بالمعارضة الوطنيةquot;.

أما على الصعيد الكردي فبرأي بدر الدين أن quot;الاستعدادات على قدم وساق منذ مدة للالتحاق بمشروع النظام وكان اغتيال المناضل مشعل تمو واعتقال وملاحقة المئات من الناشطين الكرد من الخطوات العملية التمهيدية، وعقد ماسمي بـ quot; المؤتمر الوطني الكردي quot; مؤخرا بمباركة أطراف كردية من خارج سوريا ما هو الا خاتمة لجاهزية عدد من الأحزاب الكردية التقليدية لتقديم خدماتها لنظام الاستبداد سعيا وراء مصالح ذاتية وتعبيرا عن الافلاس السياسي والافتراق النهائي عن الحراك الشبابي الكردي الثوري والابتعاد عن أهداف وطموحات الشعب السوري والجماهير الكردية quot;.

ورأى أنه quot;من أولى النتائج المرشحة للمبادرة العربية الرسمية تكريس وتوسيع الانقسام في الصف الوطني السوري وبخاصة صفوف المعارضة التي تعاني أساسا من أزمة الانقسامات والصراعات وعدم التلاقي في اطار موحد quot;.

وشدد بدر الدين أنه quot;حتى quot; المجلس الوطني quot; الأخيرquot; الذي بنى عليه البعض آمالا عراضا استبعدت منه أوساطا معارضة وطنية ديموقراطية وشخصيات مشهود لها بالتفاني والمواجهة مع الاستبداد منذ عقود ويهيمن عليه الاسلام السياسي ومركزه الرئيسي جماعة الاخوان، ويعاني من تناقضات عميقة في المواقف بين أعضائه ولم يتأسس على قواعد سليمة ويفتقر الى برنامج سياسي متوازن والى قيادة نضالية مجربة quot;.

وبيّن أنه quot;ازاء المشهد هذا علينا الاتكال على ارادة شعبنا السوري الصامد الذي فجر الانتفاضة الثورية من دون أخذ الاذن من أحد من الأحزاب والهيئات والمجالس وشجاعة وتضحيات ثوارنا مصدر الشرعية الوطنية الذين عاهدوا على المضي قدما حتى اسقاط نظام الاستبداد. وهناك في ساحتنا الوطنية السورية قوى وطاقات تمثل الأغلبية الساحقة ومن ضمنها جيلنا الكردي الشاب من النساء والرجال وتياراتنا السياسية الجذرية وشخصياتنا النضالية التاريخية التي قررت المواجهة والصمود ورفض أي تحاور مع القتلة ومصممة على الحاق الهزيمة بالمنظومة الأمنية واجبار رأس النظام على الرحيل وتحقيق التغيير الديموقراطي واعادة بناء الدولة السورية التعددية لكل مكوناتها القومية والاجتماعية والروحية quot; .

المبادرة العربية تضع المعارضة السورية أمام مفترق طرق

وتقف المعارضة السورية أمام مفترق طرقبعد موافقة النظام السوري على المبادرة العربية، فان قبلت بشروط المبادرةوأعلنت الموافقة على الحوار مع النظام سقطت شعبيا، وان رفضت المبادرة أضاعت الفرصة للاعتراف بها عربيا.

ورأى المعارض السوري عقاب يحيى quot;أن المعارضة السورية بكل أطرافها الرئيسية أمام الامتحان المباشر لإثبات مدى مصداقيتها بالالتزام بأهداف وإرادة الشعب، وبالتصميم على إنهاء نظام الاستبداد في هذه اللحظة الانعطافية الهامة، بعيداً عن تغليب الذاتي على العام، والأوهام على الحقائق، وبرفض الانجرار لألاعيب النظام وتكتيكاته في الخالوطة التي سيقدّمها على أنها هي المعارضة التي يقصد ويحاورquot;.

وبرأي مراقبين ان سامح الشعب السوري المعارضة في الداخل التي تقبل بالحوار لن يقبل للمعارضة في الخارج أي تنازل عن هدف الثورة في سقوط النظام نظرا لعدم تعرضها للضغوط ذاتها التي تتعرض لها المعارضة في الداخل.

ويشير يحيى في هذا الصدد بالقولquot;إن الإصرار على أن يكون الحوار هو المفاوضة على تسليم السلطة سلمياً وفقاً لصيغ يجري الاتفاق عليها لمرحلة انتقالية محددة تقودها حكومة مؤقتة من المستقلين والتكنوقراط، وبعد تنحي الوريث من رئاسة الجمهورية، هو الشرط الذي يجب أن تتمحور حوله أطراف المعارضة كافة، مدعومة بالحراك الثوري وهيئاته الشرعية quot;.

وأكد أنه quot;يجب على المعارضة السورية وعي محاولة النظام تقسيمها وشرخها على أساس داخل وخارج، ووطنية وغير وطنية، ومع الحوار وضده، برفض الدخول في لعبته المكشوفة والتمسك بثوابت المشتركات العامةquot;.

هذا ورحبت أطياف من المعارضة السورية في الداخل بموافقة النظام على المبادرة العربية وقال المحامي حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في تصريحات صحافية إن quot;الهيئة ترحب بالاتفاق وتعتبره خطوة مفيدة للانتقال إلى الخطوة الثانية وهي العملية السلميةquot;.

وأضاف عبد العظيم quot;سنعمل مع قوى المعارضة الوطنية في الداخل والخارج ومع قوى الحراك الشعبي لأجل أن يشارك الجميع في الحوار والعمل ..، نحن ذاهبون إلى حوار هو من أصعب المراحل التي تمر بها سوريا، وعلى الجميع أن يتحلى بحس المسؤولية quot;.

كما رحب رئيس تيار بناء الدولة السورية المعارض لؤي حسين بالاتفاق، مشيرا إلى تخوفه من أن quot;تقوم السلطة بتقويض المبادرة لان تنفيذ المبادرة يعني انه يشكل أرضية واضحة لإنهاء الحالة الصراعية في سوريا quot;.

ولكن ثمة من يعتبر أن الجامعة العربية حولت الثورة في سوريا الى صراع سياسي في حين أنها ثورة شعبية ، وثمة من يتريث في اعلان موقفه من الحوار مع النظام في انتظار يوم الجمعة الحاسم غدا لان النظام لن يستطيع الالتزام بالمبادرة العربية ووقف العنف وانهاء المظاهر المسلحة في المدن ولن يسمح للمتظاهرين بالتظاهر السلمي لانهم في حال ذلك سيصلون الى الميادين والساحات الرئيسية وربما القصر الجمهوري.

ويرى مراقبون ان هناك سوء نية من النظام تجاه المبادرة العربية والا لما انتظر اللحظات الاخيرة للموافقة عليها وانه يلعب على الوقت عبر الدقائق وليس عبر الايام محاولة لكسب الوقت وتغيير مايحدث على الارض.

في غضون ذلك مازالت السلطات السورية تمعن في المداهمات والاعتقالات حيث اعتقلت نجل الناشط وعضو البرلمان السوري السابق مأمون الحمصي، وعلمت ايلاف انه ورد الحمصي اتصالا هاتفيا من دمشق يفاوضه على العودة من القاهرة الى كندا مقابل الافراج عن ابنه .

مأمون الحمصي الذي رفض التعليق على الخبر في اتصال مع quot;إيلافquot; اكتفى بالقول quot;ان نجله واحدا من الالاف المعتقلين وانه مستمر في التظاهر امام جامعة الدول العربية في القاهرة ولن يعود الى كندا الانquot;. كما تم من جديد اعتقال المدون والناشط السياسي جهاد جمال المعروف باسم (ميلان) يوم الجمعة 14/10/2011 الساعة السادسة و النصف مساءً من مقهى بينما كان يجلس مع صحفي بريطاني.