في الوقت الذي أسفرت فيه الحملة التي تقودها السلطات السورية بحق المتظاهرين العزل المطالبين برحيل الرئيس بشار الأسد عن مقتل أكثر من 3000 شخص منذ آذار/ مارس الماضي، كشفت تقارير صحافية أن فنيين إيطاليين يعملون في مكاتب اتصالات من دمشق إلى حلب يعكفون الآن على تزويد نظام الأسد بآليات تتيح له اعتراض وفحص وفهرسة كل رسائل البريد الإلكتروني التي تتدفق في كافة أنحاء البلاد تقريباً.


احدى دبابات الجيش السوري في شوارع دمشق

أفادتوكالة بلومبيرغ الإخبارية على شبكة الانترنت بأن موظفين في شركة Area SpA، وهي شركة مراقبة يوجد مقرها خارج مدينة ميلانو، يقومون بتثبيت تلك التقنيات والنظم موجب توجيهات من جانب عملاء المخابرات السورية، الذين كانوا يحثون الجانب الايطالي على الانتهاء من تلك المهمة، بقولهم إنهم في حاجة ماسة إلى تقفي أثر الأشخاص، وفقاً لما أوضحه شخص مطلع على المشروع.

وتابع هذا الشخص الذي سبق له العمل على هذا النظام التقني لدى الشركة بكشفه عن أن موظفي الشركة سافروا إلى دمشق بنظام التناوب هذا العام.

وأشارت الوكالة إلى أن تلك الشركة تستعين بأجهزة ومعدات من شركات أميركية وأوروبية، وفقاً لهذا الشخص وبحسب ما ورد في برامج عمل ووثائق أخرى تحصلت عليها الوكالة.

وأضاف هذا الشخص المطلع، والذي رفض الكشف عن هويته نظراً لتوقيع موظفي الشركة على اتفاقات عدم إفصاح عن معلومات، أن مزودي تلك الأجهزة لم يمنحوا سوريا بشكل مباشر أي معدات، تصدرها شركة Area من إيطاليا. ولفت في السياق ذاته كذلك إلى أن الموظفين الايطاليين يزاولون عملهم على النظام في سوريا من شقة إيجار مكونة من ثلاث غرف نوم تقع في حي سكني في دمشق بالقرب من إستاد رياضي.

تحديد الاتصالات

بمجرد الانتهاء من تثبيت النظام، سيتمكن عملاء الأمن السوريون من تقفي أثر الأهداف على محطات عمل مزودة بشاشات كبيرة تعرض الاتصالات واستخدام شبكة الإنترنت في وقت قريب من الوقت الحقيقي بالإضافة إلى إتاحة رسوم بيانية توضح بالتفصيل شبكات المواطنين الخاصة بالاتصالات الالكترونية، وفقاً لمعلومات تحصلت عليها الصحيفة في هذا الجانب من وثائق وكذلك من شخصين مطلعين على الخطط.

وقال مارك دوبويتز، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، التي تدعم فرض عقوبات أشد على سوريا، إن هذا النظام يُستَخدَم عادةً في تطبيق سياسة القمع. وأضاف :quot; أي شركة تبيع نظما تقنية متعلقة بالمراقبة لنظام الرئيس الأسد تكون متورطة في جرائم ذات صلة بحقوق الإنسانquot;. وقال شخصان مطلعان على الصفقة إن هذا النظام التقني الذي أطلقت عليه شركة Area اسماً رمزياً هو quot; Asfadorquot; قُدِّر سعره بأكثر من 13 مليون يورو ( 17.9 مليون دولار).

التغيير يتفوق على الصفقات

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة Area، أندريه فورمينتي، إنه لن يتمكن من مناقشة أي تفاصيل متعلقة بالزبائن أو التعاقدات، موضحاً أن الشركة ملتزمة بكافة القوانين ونظم التصدير. وتابع بقوله إن الحكومة تستعين غالباً بالمعدات التي تعرف بمعدات quot;الاعتراض القانونيquot; لإلقاء القبض على المجرمين. ودون أن يشير إلى سوريا على وجه الخصوص، قال فورمينتي إن التغيير السياسي من الممكن أن يتفوق على الصفقات التجارية.

مراكز مراقبة

وأوضح اريك لارسون، مسؤول التسويق في شركة Qosmos، إن آليات الخروج من تلك النشاطات، فنياً وتعاقدياً، تتسم بكونها آليات معقدة. هذا وقد أظهرت سلسلة من الشركات الغربية الأميركية والأوروبية الطريق الذي تسلكه معدات المراقبة التقنية حتى تصل إلى أيدي الأنظمة القمعية التي تستخدمها في مواجهتها مع خصومها السياسيين.

حواسيب آسرة

وعاود الشخصان المطلعان على المشروع ليقولا إن شركة Area تقوم بتثبيت النظام، الذي يشتمل على حواسيب مراكز المراقبة الآسرة التابعة للشركة، من خلال تعاقد مبرم مع المؤسسة السورية للاتصالات الحكومية. وأكد هذان الشخصان أيضاً أنه من دون المعدات الخاصة بشركة Area، لا تستطيع أجهزة المراقبة الإلكترونية التي تمتلكها سوريا حالياً أن تتعقب سوى جزء من شبكة الاتصالات العاملة في البلاد، كما أنها تفتقر إلى القدرة التي يتسم بها النظام الجديد على مراقبة حركة الإنترنت.

وقال في هذا الصدد أسامة إدوارد موسى، وهو مدون سوري سبق أن تم اعتقاله عام 2008 لانتقاده النظام ثم لاذ بعدها بالفرار إلى السويد عام 2010:quot;كل شركة تبيع تقنيات مراقبة للحكومة السورية تعتبر شريكاً في جهود وقف الديمقراطية في سوريا. وهم شركاء كذلك في قتل الناس في سوريا. ويساعدون على بقاء الحكومةquot;.

هذا وقد حاولت شركة NetApp التي تبين أنها على صلة بالمشروع أن تتنصل من التهم التي نسبت إليها بخصوص علمها بكواليس الصفقة واستخدامها من جانب النظام السوري في قمع المواطنين، وقال أحد مسؤوليها إنهم يتعامون بحزم شديد مع تلك الأمور، وأنهم ملتزمون بالامتثال إلى التجارة العالمية، رفضت المؤسسة السورية للاتصالات أن تعلق على ذلك، وقالت مسؤولة إعلامية في السفارة السورية في روما إنها لا تعلم أي شيء بخصوص النظام، ورفضت التعليق على التداعيات الخاصة بحقوق الإنسان لمثل هذه النشاطات الخاصة بالمراقبة والرصد. وختمت بلومبيرغ بقولها إنه في حالة إتمام شركة Area لعملياتها كما هو مخطط، فإن حكومة الأسد سوف تكتسب القدرة على الوصول إلى شبكة الإنترنت في أي مكان في سوريا تقريباً.