قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة: على مدار ثمانية أشهر من العنف المتصاعد في سوريا، تقف مدينة حمص صامدةً أمام إصرار نظام بشار الأسد القاتم على القضاء على المقاومة والدور المتنامي للمعارضة المسلحة المستمرة في نضالها. وبينما حُظِر إلى حد كبير على وسائل الإعلام المستقلة أن تعمل في سوريا، فإن التقارير التي تصل من هناك مدعومةً بشهادات السكان والمقاطع التي يتم بثها على موقع اليوتيوب الإلكتروني وترسم صورة الحياة في ثالث أكبر المدن السورية تعتبر تقارير مربكة ومقلقة في ذات الوقت.

وبدا أن أجزاءً من مدينة حمص قد تم قصفها من جانب الدبابات السورية في الأيام العشرة الأخيرة، في الوقت الذي يواصل فيه النظام نضاله مع الخصوم المسلحين. وأوردت في هذا الصدد صحيفة quot;فاينانشيال تايمزquot; البريطانية عن محمد دياب، وهو كاتب من حمص يعيش الآن في الجارة لبنان، قوله :quot; تعيش المدينة الآن حالة من الفوضى، فليس هناك مكاناً آمناً. فبمقدور أي شخص أن يقتل أي شخص آخرquot;.

وقالت الصحيفة إن الشيء الوحيد الواضح الآن هو أن القوى المحركة في المدينة ستحظى بتأثير عميق على مستقبل سوريا. وقال رامي عبد الرحمن، من مرصد حقوق الإنسان السوري و مقره لندن quot;إذا كان بمقدور النظام السوري فرض هيمنته على حمص، فسيكون بوسعه السيطرة على سوريا خلال الأشهر الستة المقبلةquot;.

ومنذ نيسان/ أبريل الماضي، ومدينة حمص تعيش بعضاً من أكبر التظاهرات المثارة ضد بشار الأسد، ولُقِّبت بـ quot;عاصمة الثورةquot;. وتم التعامل هناك مع النظام بصورة عنيفة. لكن على الرغم من التواجد العسكري الكبير هناك حالياً، فإن التحدي لا يزال قائماً. واستناداً إلى ما ذكره ناشط غادر المدينة قبل بضعة أيام، فإن السكان المتواجدين في إحدى المناطق المحاصرة رفضوا تسلم الخبز الذي كان يسلمه لهم الجيش عن طريق اليد. فيما قال ناشطون آخرون إنه لا يزال هناك تظاهرات يومية محدودة.

لكن حمص باتت معروفة باستجابتها المسلحة على الحملة التي حصدت أرواح أكثر من 3500 شخصاً في جميع أنحاء سوريا، في وقت يسهل فيه نسبياً الحصول على السلاح عن طريق الحدود اللبنانية القريبة، وهناك تقديرات تشير الآن إلى وجود المئات من المقاتلين المسلحين، بما في ذلك الجنود المنشقين، الذين يحاربون النظام هناك.

وفي هذا الصدد، قال بيتر هارلينغ، من مجموعة الأزمات الدولية :quot; يمكن القول إن حمص نموذج ناجح للتصدي للأجهزة الأمنية. وهذا هو ما يحاول النظام أن يتحداهquot;. وهناك كذلك تقارير مزعجة تتحدث عن وجود عنف طائفي في المدينة. فحمص، مثل سوريا نفسها، لديها أغلبية سنية، لكن على عكس ما هو حاصل في بعض معاقل التظاهرات الأخرى، مثل حماة ودرعا، هناك أيضاً أقلية كبيرة من المسيحيين والعلويين وأتباع فرع من المذهب الشيعي الذي ينتمي إليه معظم أفراد النظام.

وعاود محمد دياب ليقول :quot; يقول السنة ( نحن لا نقتلهم لأنهم علويون، وإنما لكونهم شبيحة مواليين للنظام ). لكني أعتقد أنه من الصعب للغاية الآن تحديد هوية الأشخاصquot;. هذا وقد أشارت تقارير على مدار الأيام القليلة الماضية إلى وقوع عمليات قتل انتقامية، يُعتَقد أن أكثر من 100 شخص قد لاقوا فيها حتفهم. وقال هارلينغ أنه في الوقت الذي يصعب فيه التأكد من الحوادث الفردية، فإن هناك وضوحاً في النمط العام. وختم حديثه قائلاً :quot; نحن نتحرك ببطء صوب حرب أهليةquot;.