اختتم قادة دول مجلس التعاون الخليجي قمتهم في الرياض بتبني اقتراح العاهل السعودي بالانتقال إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد، كما ناقشت القمة ملفات عديدة سواء على الصعيد الخليجي أو العربي، ودعت إلى وقف القتال في سوريا وسحب quot;آليات الدمار من المدن.


قادة دول مجلس التعاون الخليجي

الرياض: تبنّى قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمتهم الـ32 في العاصمة السعودية الرياض اقتراح العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز القاضي بالانتقال إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد لمواجهة quot;التحدياتquot;، عبر تشكيل هيئة تتولى تقديم التوصيات الخاصة بذلك.

وقال الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني إن القمة قررت quot;تبني مبادرة الملك عبد الله لتشكل دول المجلس كيانا واحدا ومواجهة التحدياتquot;، وأضاف أن زعماء دول الخليج quot;إيمانا منهم بأهمية المقترح وايجابيته لشعوب المنطقة وبعد تبادل الآراء وجهوا المجلس الوزاري بتشكيل هيئة متخصصة لدراسة المقترحات التي تم تداولهاquot;.

وتابع الزياني أن quot;الهيئة ستقدم تقريرا أوليا في آذار/مارس 2012 إلى المجلس الوزاري لرفعها إلى القادة على أن ترفع توصياتها النهائية إلى اللقاء التشاوري للقادةquot;، بينما أكد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أنه سيصار الى تشكيل لجنة خاصة لهذا الأمر.

وأوضح الفيصل أن في مؤتمر صحافي أعقب القمة، أن اللجنة ستضم ثلاث شخصيات من كل دولة خليجية، وستتولى النظر في تفاصيل هذا الانتقال، مشيرا إلى أن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي كُلفت بوضع الآلية التنفيذية لهذا التحول.

وكان الملك عبد الله بن عبد العزيز خاطب قادة دول الخليج خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الاثنين قائلا quot;اطلب منكم أن نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحدquot;، لكنه لم يحدد شكل الاتحاد أو الآلية التي سيعتمدها أو المراحل اللازمة لذلك.

وبحث القادة شؤون السوق الخليجية المشتركة وخصوصا الاتحاد الجمركي والاتحاد النقدي في ظل استمرار تعثرهما، وفضلا عن الهموم الخليجية، طغت على أعمال القمة الاضطرابات في الدول المحيطة والمخاوف من ازدياد النفوذ الإيراني وخصوصا في ظل الانسحاب الأميركي من العراق وتداعيات ما قد يسفر عنه من فراغ امني.

ومن بين التوصيات التي خرجت بها القمة، تأكيد القادة الخليجيون إدراكهم ما تواجه دول المجلس من متغيرات وتحديات ومخاطر تهدد إعادة رسم الأوضاع في المنطقة وتستهدف الروابط التي تجمعها ثم يستدعي ربط الصفوف وتوحيد الرؤى وحشد الطاقات المشتركة .

وأكدوا التزامهم الكامل بالجدية والمصداقية في سبيل تحقيق الأهداف التي جاءت بالنظام الأساسي للمجلس ومنها تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دول الأعضاء في جميع الميادين وصولاُ الى وحدتها.

كما شددوا على إدراكهم لتطلعات شعوبهم نحو تسريع وتيرة العمل المشترك وترسيخ مفهوم الهوية العربية والإسلامية لدول مجلس التعاون وتحقيق المزيد من الترابط والوحدة والمنعة والرفاه، وأعلنوا تصميمهم على تعزيز وتوثيق دور مواطني دول المجلس في سبيل تحقيق مستقبل مشرق يلبي طموحات الأجيال الصاعدة وينمي طاقاتهم وقدراتهم الإبداعية.

وفي ما يتعلق بالملف السوري، دعت دول مجلس التعاون الخليجي quot;وقف القتالquot; في سوريا وquot;سحب آليات الدمار من المدنquot;، وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن quot;سوريا أمر يخص الجامعة العربية واهم أمر هو وقف القتال وسحب آليات الدمار من المدن وإطلاق المحتجزينquot;.

وأضاف quot;إذا كانت النوايا صافية، فيجب أن تتم هذه النقاط فوراquot;، وتابع الفيصل ردا على سؤال إن quot;البروتوكول (بعثة المراقبين) جزء لا يتجزأ من مبادرةquot; الجامعة العربية.

مطالبة إيران بالكفّ عن التدخل في شؤون الخليج الداخلية
الى ذلك، أعربت دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمتها العادية في الرياض الثلاثاء عن quot;بالغ القلقquot; حيال استمرار التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية، مطالبة طهران بـquot;الكفّ عن هذه السياسات والممارساتquot;.

وعبّر البيان الختامي عن quot;بالغ القلق لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخليةquot; لدول مجلس التعاون وquot;محاولة بثّ الفرقة، وإثارة الفتنة الطائفية بين مواطنيها، في انتهاك لسيادتها واستقلالهاquot;. وطالبت الدول الخليجية quot;إيران بالكفّ عن هذه السياسات والممارساتquot;.

كما اكد القادة quot;متابعة مستجدات الملف النووي الإيراني بقلق بالغ وأهمية التزام إيران بالتعاون التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذريةquot;، وشددوا على quot;جعل منطقة الشرق الأوسط، بما فيها الخليج العربي، خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النوويةquot;.

من جهته، قال الأمير سعود الفيصل، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية في مجلس التعاون الخليجي، ردًا على سؤال حول زيارة وزير الاستخبارات الإيراني الرياض قبل ثمانية أيام quot;أعتقد أن الزيارة محاولة لإبراز أنهم على استعداد للتفاوضquot;.

وأضاف quot;نحن مستعدون للتفاوض على أي مستوى، الإنسان يتفاوض مع عدوه، فما بالك مع الجار؟quot;. لكنه أضاف إن quot;المناورات التي يجرونها في مياه إقليمية خليجية لا تدل على حسن نيةquot;.